هياكل البرلمان ومنصب الرئيس ونوابه تحت المجهر
10 أيام تفصلنا عن تنصيب النواب الجدد بالمجلس الشعبي الوطني، فيما بدأت الأحزاب والتشكيلات السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة التحضير لاختيار ممثليها في الهياكل، من خلال مناقشة الأسماء المرشحة لتولي المناصب المهمة، وفي مقدمتها رئيس المجلس ونوابه، إلى جانب رؤساء الكتل البرلمانية واللجان الدائمة ومقرريها، وسط ترقب لما ستفرزه المشاورات السياسية والنقاشات الداخلية داخل كل تشكيلة.
وإذا كان انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني يخضع لأحكام دستورية ومواد تنظيمية، فضلا عن اعتبارات سياسية وتوازنات تفرضها نتائج التشريعيات، فإن تشكيل باقي الهياكل، بداية من نواب الرئيس إلى رؤساء الكتل البرلمانية ورؤساء اللجان الدائمة ونوابهم ومقرريها، تحكمه قواعد تنظيمية داخل الأحزاب، إلى جانب تركيبة المجلس الجديد وما أفرزته من قوى، قبل أن تنتقل عملية اختيار الأسماء إلى داخل الأحزاب والمجموعات البرلمانية، وفق آليات تتراوح بين التعيين والانتخاب الداخلي عبر الصندوق .
التوزيع حسب وزن الكتل واللجان السيادية في صدارة التنافس
وبعد أيام من إعلان المحكمة الدستورية عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، وفي انتظار انعقاد أول جلسة للمجلس الشعبي الوطني الجديد، المرتقب أن تكون يوم 2 أوت المقبل، شرعت بعض التشكيلات السياسية في التحضير لهذه المرحلة، من خلال مناقشة الأسماء المرشحة لتولي المسؤوليات داخل الهياكل الجديدة، وفي مقدمتها نواب رئيس المجلس، باعتبارهم، إلى جانب رئيس الغرفة السفلى، أعضاء مكتب المجلس الذي يعد أول هيكل يتم تشكيله مع بداية العهدة الجديدة.
وتحظى مناصب نواب الرئيس بأهمية خاصة في هذه المرحلة، بالنظر إلى ارتباطها بتشكيل مكتب المجلس، قبل الانتقال إلى باقي الهياكل، لاسيما اللجان الدائمة ومكاتبها، فضلا عن المجموعات البرلمانية ورؤسائها، حيث تسعى كل تشكيلة ممثلة في المجلس إلى ضمان الحضور داخل المجلس بناء على عدد المقاعد التي تحوزها.
بالموازاة مع المشاورات بين مختلف التشكيلات السياسية حول توزيع المناصب، ستفتح الأحزاب نقاشا داخليا لاختيار ممثليها في الهياكل المختلفة، وهي العملية التي قد تعتمد على التعيين من طرف القيادة الحزبية، خاصة في بداية العهدة، فيما قد تطرح أسماء أخرى للتنافس الداخلي، خصوصا في حال تعدد الترشيحات على المنصب الواحد.
في حين يكون اللجوء إلى الصندوق أي آلية الانتخاب الداخلي بشكل أكبر مع مرور العهدة واستقرار العمل البرلماني، إذ يصبح النواب أكثر معرفة بزملائهم، ما يفتح المجال أمام التنافس على بعض المسؤوليات داخل الحزب أو المجموعة البرلمانية، خاصة ما تعلق برئاسة اللجان وعضوية مكاتبها.
ومن المنتظر أن تشمل عملية تشكيل الهياكل الجديدة مكتب المجلس، ثم المجموعات البرلمانية ورؤسائها، قبل الانتقال إلى ضبط تركيبة اللجان الدائمة ومكاتبها، بما فيها رؤساء اللجان ونوابهم والمقررون، وهي مناصب ستتأثر بدورها بوزن كل تشكيلة داخل المجلس، إلى جانب التوازنات والحسابات الداخلية لكل حزب أو مجموعة برلمانية.
وتشكل اللجان الدائمة، على غرار المالية القانونية الخارجية الاقتصادية أهمية كبيرة في العمل البرلماني، بالنظر إلى دورها في دراسة مشاريع القوانين ومقترحاتها ومتابعة الملفات التي تدخل ضمن اختصاصها، وهو ما يجعل رئاستها محل تنافس كبير بين النواب خاصة أن هذه المناصب تمنح أصحابها دورا في إدارة أشغال اللجان وتوجيه النقاش حول الملفات المعروضة عليها.