..وإن عدتم عدنا
لم نكن في “الشروق” ننتظر جزاء ولا شكورا من شخض مهما كان، عندما فكـّرنا بسرعة، وأنجزنا بسرعة أيضا، عددا خاصا لنصرة الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، ردّا على الجريدة الفرنسية الساخرة “المسخرة” المسماة “شارلي إيبدو”.
طبعا، اخترنا بكلّ عفوية وتلقائية وفطرة، شعار “كلنا مع محمد(ص)” أو “أنا أتبع محمّدا (ص)” ردا على “je suis شارلي”، وقد لقي هذا الرّد ردودا متضامنة ومتفاعلة، وبطريقة حضارية ومتحضرة وهادئة وسلمية، تجاه تطرّف وعنف الكلمة والصورة والعدوان السافر على الإسلام والنبيّ عليه الصلاة والسلام.
الكثير من الجرائد والمواقع الإعلامية العربية والغربية، وحتى “العدوّة”، نقلت مبادرة “الشروق”، وأشادت بسلميتها وإبداعها وحضاريتها واحترافيتها، وهو أيضا ما تلقفه آلاف القرّاء في الجزائر، والكثير من الدول العربية والمسلمة، فأعادوا نشره وطبعه واستنساخه، فكان الردّ حتما مقضيا.
الرسالة وصلت أيضا مجموعة “شارلي إيبدو”، وشقيقاتها وبنات أعمامها وعماتها وخالتها، وكلّ من يسبّح بحمدها: هي أننا جميعا ضد الإرهاب والعنف والتطرّف، ومع حرية التعبير الحقيقية قلبا وقالبا، لكننا أيضا ضدّ الإساءة للرسول الكريم والإسلام والمقدّسات والأديان والأنبياء دون تمييز.
الردّ على فظاعة “شارلي” كان بالكلمة والقلم والصورة والكاريكاتير، وهذا هو “السلاح” الذي أوجع “الساخرة”، والواقفين من ورائها، والمحرّضين على التصعيد، بإعادة نشر الرسومات الكاريكاتورية المسيئة لخير الأنام.
منذ البداية، استنكرنا “المجزرة” التي استهدفت “شارلي”، ولم ننتظر كغيرنا إدانة الإرهاب مهما كان مصدره وجنسيته وملته ودينه وهويته، لكننا استنكرنا –قبل ذلك– الإساءة لرسول الله وخاتم الأنبياء، ودافعنا عنه بكلّ قناعة واقتناع، وبفطرة المسلم انتفضنا وقمنا، فكان النصر حتما مقضيا.
مثلما قرّرت “شارلي” استنساخ مشاهد “شارلو” بعدم التراجع عن الإساءة للإسلام والمسلمين، قرّرنا نحن في “الشروق” وفي الجزائر وفي كلّ بقاع البلاد العربية والإسلامية، وليس في هذا عجب، عدم التراجع عن نصرة محمّد صلى الله عليه وسلم، وهو دون شك وبطبيعة الحال، مبدأ غير قابل للتنازل أو التفاوض عند كلّ الجزائريين.
هذا هو الوجه الآخر للصحافة: ردود ومواقف ومبادئ ورسالة ودفاعات ومرافعات، وليس نصرتنا لرسولنا الكريم وديننا الحنيف، سوى إيمان وحقّ وواجب أربك المعتدين في “شارلي”، وغيرها من الذين يُحاولون يائسين بائسين تشويه المسلمين وتلوين الإسلام بشبهة الإرهاب، وهو بريء منه لا محالة.
نعم، لقد طبعت “شارلي” –حسب ما أشيع– 5 ملايين نسخة “ملعونة” ووزّعتها بـ 6 لغات عبر 20 دولة “متواطئة” أو “راعية للإساءات”، لكن لسوء حظها، انقلب السحر على الساحر، وكانت عود كبريت حاقدا أشعل استفاقة المسلمين وانتفاضتهم، فتوحّدوا بصوت واحد: “كلنا مع محمد (ص)”.. وإن عدتم عدنا!