واردات أدوية الأمراض المزمنة بلغت 9000 مليار سنتيم
أكد رئيس المجلس الأعلى لأخلاقيات الطب، محمد بقاط بركاني، استحالة الوصول إلى تغطية 70 بالمائة من الاحتياجات الوطنية في مجال الأدوية على المدى المتوسط، بسبب الحرب الإستراتيجية والضغوط الكبيرة التي تمارسها المخابر العالمية من أجل الاحتفاظ بسيطرتها على إنتاج الأدوية الموجهة لعلاج الأمراض المزمنة والخطيرة.
وكشف بركاني، في تصريحات لـ”الشروق”، أن الجزائر ستعاني خلال السنوات العشرين القادمة من مشاكل صحية خطيرة بسبب ارتفاع فاتورة علاج الأمراض المزمنة الناجمة عن تسارع وتيرة الشيخوخة في المجتمع الجزائري الذي سيعرف هرمه السكاني انقلابا خلال العشرين سنة القادمة، مشيرا إلى أن وتيرة الطلب على الأدوية الموجهة للأمراض المزمنة، تعرف زيادة بنسبة 19 بالمائة سنويا، مؤكدا أن 80 بالمائة من الأدوية التي تستهلكها هذه الفئة العمرية هي أدوية للأمراض المزمنة المرتفعة الثمن.
وكشف بركاني، أن الخلل يكمن في أن المخابر الجزائرية العمومية والخاصة مجتمعة لا تنتج سوى أدوية بسيطة تجاوزها الزمن، مما يجبر الحكومة الجزائرية على اللجوء مرغمة إلى السوق العالمية لاستيراد الأدوية الموجهة لعلاج الأمراض الخطيرة، مشيرا إلى أن الحل يكمن في الاعتماد على الشراكة الأجنبية مع المخابر العالمية، شريطة أن تحسن الحكومة التفاوض مع هذه الشركات العملاقة التي لا تتوان في تمرير رسائل سياسية تخدم دولها الأصلية في الكثير من الأحيان، مما يجعل أمر الشراكة حلما صعب المنال، كون المخابر العالمية ترفض الكشف عن أسرار تصنيع الأدوية الجديدة.
وقال بركاني، إن الحل يكمن في شراكة جزائرية عمومية وخاصة لإنجاح الإستراتيجية الصناعية التي أطلقتها الحكومة والتي تقوم حول تطوير قطب صناعة الدواء محليا، مضيفا أن التعاون بين المخابر الجزائرية سيجنب الجزائر صدمة بداية من سنة 2015 عندما يتجاوز الحجم الإجمالي للطلب على الدواء الـ 8 ملايير دولار، وتكون البلاد مجبرة على توفير 60 بالمائة من الأدوية المكلفة الموجهة للأمراض المزمنة باللجوء على الاستيراد، مشددا على ضرورة توفير المساعدة المادية والتقنية للمخابر الوطنية لتقليص فاتورة الإستيراد.
وكشف رئيس عمادة الأطباء، أن مصانع الأدوية الجزائرية العمومية والخاصة لا تتحكم في تصنيع العائلات العلاجية الأساسية، المتمثلة في الأدوية الموجهة لأمراض النساء وأمراض الكلى والمسالك البولية والمثانة وأمراض العيون وأمراض الأسنان وأمراض السرطان والأدوية الخاصة بالأشعة وأمراض القلب والضغط الشرياني وأمراض الغدد وأمراض الحساسية والربو، وهي الأدوية التي تمثل في الحقيقة 60 بالمائة من فاتورة الاستيراد، أي ما يعادل 1.2 مليار دولار بالمقارنة مع حجم الاستيراد سنة 2009.
وتابع بركاني، أن الحكومة مطالبة بالإسراع في تنقية وتطهير القائمة الوطنية للأدوية المسجلة بالجزائر التي تجاوزها الزمن، حيث لا يعقل أن تستمر المخابر الجزائرية في إنتاج أدوية ومسكنات لأوجاع الرأس والأسنان وبعض المراهم البسيطة أو المحاليل العادية وتسجيلها بأسماء متعددة، في الوقت الذي التهمت فيه المخابر الأجنبية 90 بالمائة من سوق الأدوية. وشملت قائمة الأدوية المسجلة بالجزائر 5600 دواء، في حين أن المنظمة العالمية للصحة لا توصي بأزيد من 319 دواء أو تسمية دولية موحدة لضمان حماية الصحة العامة في دولة من الدول.