…وبئس المتآمرون!
عندما يلتقي حسن نصر الله، وعبد الباقي عطوان، وفهمي هويدي، عند نفس “المعلومات”، ويتحدث الثلاثة عن “مؤامرة تستهدف الجزائر من غرداية”، ويتهم هذا الثلاثي بلدانا عربية وأخرى غربية بالتآمر والتخابر ضد الجزائر، فمن الضروري التوقف ها هنا والتنفس بعمق.
“المؤامرة الخارجية” هي في نظر بعض السياسيين مجرّد “خرايفة” أو “حجّاية”، لكن الذي يتحدث هذه المرّة عن هذا “المخطط” المشبوه، ليس أيّ طرف جزائري، مهما كان، ولكن الذي يتحدث عنها هم “أجانب”، وبالتحديد لبناني وفلسطيني ومصري!
الغريب أو المثير للاستفهام والتعجّب، هو أن الثلاثة تكلموا في وقت واحد، وحول شيء واحد، وحذروا من شيء واحد، واستندوا إلى مصادر ومعلومات واحدة، وحتى إن لم يسموّا كلّ الأسماء بمسمياتها، ولم يضعوا كلّ النقاط على كلّ الحروف، فإن كلامهم يدعو فعلا إلى الحذر والحيطة!
تـُرى: من أين تحصل الثلاثة على معلوماتهم؟ من زوّدهم بها؟ لماذا نطقوا دفعة واحدة؟ وهل “فتنة” غرداية هي التي أنطقتهم؟ ومن هي البلدان العربية التي يقصدونها؟ لماذا لم يسمّوها؟
مثلما يقول المثل المصري: “يا خبر النهاردا بفلوس بُكرا ببلاش”، لكن الأكيد أن الجزائريين واعون بخطورة “التخلاط”، وحتى إن كان “خارجيا”، فإنهم مقتنعون بأن الحلّ لن يكون إلاّ داخليا وبأيادي الجزائريين وحدهم ودون سواهم، لأنهم يكفرون بحشر أنف الأجنبي في بيوتهم!
شيخ الطريقة القادرية بالجزائر وإفريقيا، اشتمّ “رائحة فرنسا” في الذي حصل بغرداية الجريحة، وروايات شهود عيان بالمنطقة، نقلت أن الأسلحة التي تمّ استخدامها في عمليات القتل “مستوردة”، فيما يدور حديث آخر عن تورط مغاربة وليبيين وآخرين “غير جزائريين” في إشعال نار الفتنة بين الأشقاء الفرقاء الذين استوعبوا الدرس وتفطنوا للخديعة!
تحذيرات نصر الله وعطوان وهويدي، قد تـُقرأ من طرف البعض على أساس أنها “تدويل” لأزمة تعرفها منطقة من مناطق الجزائر، خاصة في ظل لجوء جهات أجنبية معروفة إلى التسويق الكاذب والاحتيالي لما يسمّونه زورا وبهتانا بـ”الحرب الطائفية”!
فعلا، ودون شك، ولا داعي لتغطية الشمس بالغربال، هناك مشاكل لا تعدّ ولا تحصى، هناك تسيير خاطئ وأحيانا كوميكي ودراماتيكي، هناك استفزاز وتقاعس.. لكن أبدا ليس هناك ما يروّج له “مخبر” الصهيوني بيرنار ليفي، الذي يُحاول يائسا استهداف وحدة وسيادة لن يفرط فيهما الجزائريون قيد أنملة.