وثائقي عن شباب عرب ترعرعوا في بلجيكا وتحولوا إلى جهاديين
سلط المخرج شرقي خروبي في فيلمه الوثائقي “مولنبيك جيل الراديكالية؟”، الضوء على “الجهاديين” الذين صدّرتهم هذه البلدية البلجيكية ونفذوا عمليات إرهابية بأوروبا من خلال وصف تداعيات الاعتداءات الإرهابية التي زعزعت الراهن الأوروبي وصدمت الجالية العربية والمغاربية التي تعيش بـ”مولنبيك”.
ويتطرق الوثائقي الذي عرض ضمن منافسة الأفلام الوثائقية لمهرجان الجزائر الدولي للسينما إلى ظاهرة الجهاديين من المسلمين الذين استمالتهم الجماعات الإسلامية المتطرفة وجنّدتهم في صفوفها سواء بسوريا أو بليبيا، بل وأقنعتهم بتنفيذ عمليات إرهابية في قلب أوروبا.
ويصور العمل في زمن قدره 65 دقيقة حال السكان البلجكيين والمغاربة والجالية الإسلامية بمولنبيك، ويكشف حال هذه البلدية الفقيرة التي تثقلها البطالة. كما يشرّح المخرج في عمله كيف أصبحت هذه البلدية قاعة لتصدير الإرهابيين ومكان يترعرع فيه الجهاديون من منطلق سؤال لماذا قامت مولنبيك بتغذية الظاهرة الإرهابية.
وفي شهادات يقدمها مغاربة وعرب من مختلف المستويات الاجتماعية عبر كاميرا شرقي خروبي تبدو الصورة صعبة على هؤلاء (شباب، نساء، شيوخ..) الذين أصبح ينظر إليهم كإرهابيين باعتبارهم آباء وإخوة وأصدقاء “الجهاديين” الذين اختاروا طريقا أخر بحجة مساندة إخوتهم في الدين سواء في سوريا أو في ليبيا. بل ويصف هول الصدمة التي يعانون منها جراء هذه الأحداث التي يقول عنها المخرج أنّ تداعياتها لم تمس الجالية العربية والمسلمة فقط ولكن طالت أيضا البلجيكيين.
وقال شرقي لـ”الشروق” أنّه بات ينظر إلى مولنبيك كمنطقة تغذي الجهاديين، ولكن الأمر ليس صحيحا باعتبار أنّ الجهاديين يمكن أن يكونوا في أماكن أخرى.
وفي الصدد يرصد العمل صورة التعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود سواء في أماكن العمل أو مقاعد الدراسة، كما يلتفت إلى الأسر المغاربية التي تقدمت بطلبات إلى السلطات المحلية من أجل مساعدتها لاسترجاع أبنائها الذين اختاروا طريق “الجهاد” أو المعاناة التي يعشونها في شتى الجوانب.
وعن الفيلم قال خروبي أنّه حاول إبراز جوانب الرادكيالية وما يحدث في أوروبا على خلفية الاعتداءات التي شهدتها فرنسا وبلجيكا. وأضاف: “لا يمكن معرفة أسباب هذه الراديكالية ولا يمكن تشخيص سبب واحد لذلك.. أسبابها متعددة، كما أنّ الشهادات كانت مع أئمة ومدرسين ومعتقل سابق في غوانتانامو وشباب “مولنبيك” وتلاميذ مدارس هذه البلدية سواء العرب أو الأوروبيون “بلجيكيون”.
وأشار المتحدث أنّ السلطات البلجيكية أعدت مخططا للحد من التطرف من مصدره باحتضان شباب هذه المنطقة وتوعيتهم بمخاطر الراديكالية واتباع أفكار الجماعات الإسلامية المتطرفة سواء على أنفسهم أو على عائلاتهم. وأوضح أنّ هذه البرامج التحسيسية بدأ تطبيقها في المدارس ولكنها تبقى غير كافية.