الجزائر
أحكام بالسجن ضد 9210 منتخب ومقاضاة 1650 آخر

وثيقة “ردّ الاعتبار” لترشح الأميار المتابعين قضائيا!

الشروق أونلاين
  • 4508
  • 3
الأرشيف

كشف محامون، أن العديد من المنتخبين المحليين المتابعين قضائيا في ملفات الفساد وتبديد المال العام، تمكنوا من الترشح لعدة عهدات، والمحافظة على مكانتهم ومقاعدهم وسط قوائمهم الحزبية، بتواطؤ من موظفين في الولاية والدوائر، وهذا لإخفاء شهادة سوابقهم العدلية والتحقيقات المفتوحة ضدهم، أثناء البحث الخاص بالترشح للانتخابات، وهي المعلومات المغلوطة التي يدفع مقابلها المنتخب رشاوى وامتيازات، للتمكن من الترشح بالرغم من سوابقه العدلية.

ونوه الأستاذ عدلي فريد محام لدى مجلس قضاء البليدة، بأن العديد من المنتخبين المتابعين قضائيا، والذين صدرت في حقهم عدة أحكام بالسجن، سواء النافذ أو مع وقف التنفيذ، في قضايا لها علاقة بتبديد المال العام والتزوير والصفقات المشبوهة، نجحوا في الترشح من جديد بفضل قانون رد الاعتبار، والذي يكفل للشخص الذي صدر في حقه حكم منذ خمس سنوات أو ثلاث سنوات، إذا تعلق الأمر بجنحة، الحصول على رد الاعتبار، أي يتم مسح صحيفة سوابقه العدلية، وتصبح السوابق كأنها لم تكن، وهو ما يفسر ترشح عدة منتخبين مسبوقين لعهد جديدة، مضيفا بأن الحكم إذا لم يكن نهائيا فهو لا يكتب في صحيفة السوابق العدلية، وبهذا من حق المنتخب الترشح والحصول على مقعد في المجلس الشعبي البلدي.

وفي سياق مواز، كشف عدد من المحامين الذين اتصلت بهم “الشروق”، بأن المشكل الذي يطرح نفسه مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في الجزائر، المزمع إجراؤها نهاية شهر نوفمبر المقبل، هو الشروط الخاصة بدخول سباق الانتخابات، والظفر بمقاعد في المجلس الشعبي البلدي، حيث لا يزال الجدل قائما حول المتابعات القضائية ضد المنتخبين المحليين، خاصة مع الفضائح المتتالية والمتابعات في حق أكثر من 1650 منتخب محلي عبر الوطن، وإدانة 9210 منتخبا بالسجن النافذ، أو مع وقف التنفيذ، منذ 2000 وإلى غاية 2012، أين لا تزال التحقيقات مستمرة في عدة صفقات وسوء تسيير المنتخبين عبر 1541 بلدية في الجزائر، وهو ما جعل وزارة الداخلية أياما قبل فتح باب الترشيح في الانتخابات المحلية، تصدر قرارا برفض ملفات المترشحين المسبوقين قضائيا، والمتابعين في عدة قضايا لها علاقة بالفساد الاقتصادي وتبديد المال العام وتقاضي الرشوة والتزوير واستعمال المزور، ومنعهم من الترشح مجددا، تفاديا للانزلاقات وسوء التسيير الذي طبع البلديات خلال العشرية الأخيرة، وتسبب في بطء عجلة التنمية فيها وكثرة الاحتجاجات والمشاكل وسط المواطنين، الذين لم تعد لديهم الثقة في هذه المجالس الشعبية البلدية.

وفي هذا السياق، أكد رجال القانون على أن رد الاعتبار القضائي المكفول لأي متهم بعد خمس سنوات من صدور حكم في حقه، وكذا تسجيل المنتخبين المتهمين للطعون في الأحكام القضائية الصادرة ضدهم، لتكون غير نهائية، ولا تكتب في صحيفة سوابقهم العدلية، جعل العديد من المسبوقين في قضايا الفساد يرجعون لمناصبهم دون أي مشكل، وهذا هو التحايل القانوني الذي جعل من بلديات الجزائر بؤرا للفساد، ومصدرا لنهب مال المواطن البسيط، من خلال استغلال المنتخبين لحقهم القانوني في الحصول على شهادة سوابق بيضاء، بعد خمس أو ثلاث سنوات لارتكابهم الجنحة، ليتمكنوا من دخول سباق المحليات من جديد، والظفر بمقعد للنهب والاحتيال من أموال الشعب، وهذا ما يفسر ـ حسب الأرقام المتداولة ـ نسبة العجز المالي الكبيرة التي مست حوالي 1249 بلدية عبر الوطن، خلال السداسي الأول من سنة 2012 . وفي سياق مواز، شرح الأستاذ عدلي فريد كيف أن العديد من المترشحين لدخول الانتخابات المحلية يتفاجأون بوجود متابعات قضائية ضدهم دون علمهم، وهذا عند توجههم للمحكمة لطلب صحيفة السوابق العدلية.

مقالات ذات صلة