وجبات ساخنة في ليال باردة للأشخاص من دون مأوى
في مبادرة إنسانية تجسد قيم التكافل والتآزر، أطلق مجموعة من الشباب المتطوع من بلدية حمام بوحجر، بولاية عين تموشنت، حملة خيرية تهدف إلى توزيع وجبات ساخنة على الأشخاص بدون مأوى طيلة فترة البرد القارس، الذي تعرفه المنطقة خلال هذه الأيام، ولاقت المبادرة إشادة واسعة من قبل سكان المنطقة، نظرا لطابعها النبيل ولمردودها الإنساني المباشر، على فئة هشة تحتاج إلى أبسط أشكال الرعاية في هذه الظروف المناخية الصعبة.
وبحسب تصريح الشاب إبراهيم سماحي، أحد المبادرين بالعملية، فإن هذا العمل التطوعي يندرج في إطاره الإنساني الخالص، ويهدف إلى مدّ يد العون للأشخاص الذين لا يجدون مأوى يحميهم من قساوة الطقس، وأضاف سماحي، أن عدد الوجبات الساخنة التي تم تقديمها منذ انطلاق المبادرة بلغ سبع وجبات يوميا، مع إمكانية الرفع من العدد تبعا لقدرات المتطوعين والداعمين، ويوضح المتحدث، أن المبادرة لم تكن لتنجح لولا التجاوب الكبير من بعض العائلات التي سارعت إلى المشاركة في إعداد الوجبات، حيث تمت برمجة أيام خاصة تتكفل فيها كل عائلة بالطبخ وتحضير الوجبات لهؤلاء المحتاجين، وهو ما يعكس روح التضامن العائلي والمجتمعي التي لطالما تميز بها سكان المنطقة.
من جهته، قال العلمي حنيفي، أحد المشاركين في المبادرة، والذي سخر سيارته الخاصة ابتداء من اليوم الثاني من بدء العملية، لنقل الوجبات إلى أماكن تواجد المحتاجين، أن هذه المبادرة تهدف قبل كل شيء إلى تجسيد قيم التكافل الاجتماعي وترسيخ ثقافة العمل التطوعي بين الشباب، كما يأمل السيد حنيفي أن تلهم مبادرتهم باقي البلديات لإطلاق مبادرات مشابهة تسهم في التخفيف من معاناة هذه الفئة المنسية.
أما المتطوع بن ثابث مصطفى، فأشار إلى أن الهدف الأساسي من الجهود المبذولة، هو إسعاد هؤلاء المحتاجين، مضيفا أن الفريق التطوعي لا يكتفي بتقديم الوجبات الساخنة فحسب، بل يعمل كذلك على توفير الأفرشة والأغطية، لتمكين الأشخاص بدون مأوى من مواجهة ليالي الشتاء القاسية بقدر أكبر من الأمان والراحة.
وتعكس هذه المبادرة صورة مشرقة عن الشباب التيموشنتي، الذي يثبت مرة أخرى حسه التضامني وقدرته على تنظيم مبادرات فعلية وفعالة، وفي ظل موجة البرد الشديد، يبقى هؤلاء المتطوعون مثالا حيا في العطاء والتكافل مع الفئات الهشة في المجتمع.