وجبة بالفئران!
الأخبار الواردة من إحدى الإقامات الجامعية بالبليدة، عن اكتشاف فأر في طبق زيتون، قُدِّم إلى الطّلبة في وجبة عشاء، تستدعي التّوقف عندها طويلا، خصوصا أن المسؤولين بالإقامة الجامعية وديوان الخدمات وحتى المنظمات الطلابية أمطروا قاعة تحرير “الشروق” ببيانات تنفي وجود فأر في الطّبق وتتّهم منظمة طلابية محددة بافتعال الحادثة بغرض الإساءة إلى مسؤولي الإقامة والعاملين فيها.
وعليه، فإن القضية تستدعي تحقيقا عاجلا لرفع الغموض الذي يكتنفها، وتحديد المسؤوليات في هذه الفضيحة التي هزت الجامعة؛ فإذا كان الأمر يتعلق بإهمال واضح من العاملين في الإقامة والمسؤولين عنها، وجب اتخاذ الإجراءات الصارمة في حق المتسببين فيها، أما إذا كان الأمر يتعلق بافتعال من المنظمة الطلابية، كما يقول مدير الإقامة وممثلو المنظمات الطلابية، فإن القضية أخطر من اكتشاف الفأر في حد ذاته، لأنها تتحول من قضية إهمال ونقص في إجراءات النظافة والسّلامة، إلى جريمة تلفيق وفبركة.
وعموما، فإنّ القصّة في حد ذاتها تنطوي على بعض الثّغرات، لأنه يصعب عدم اكتشاف هذا الفأر من قبل الطبّاخين والمكلّفين بتوزيع الوجبات، كما يستحيل ألا يكتشف الطّالب الذي حُوِّل إلى المستشفى الفأر في طبقه قبل أن يتناول كمية منه، إلا إذا كانت الإقامة تسبح في ظلام دامس، وذلك قد يحدث في حال انقطاع الكهرباء، وهو ما لم يُسجَّل ليلة حدوث الواقعة، وهي كلها معطياتٌ تحتّم القيام بتحقيق عاجل.
ومهما كانت نتيجة التّحقيق في هذه القضية؛ فإن الثابت أن المطاعم الجامعية باتت رديفا للخدمات السيئة والوجبات الرديئة والطوابير الطويلة، وغيرها من المظاهر التي لا تشرِّف الجامعة. وفي المقابل، فإن اهتمام الطلبة بوضعية المطاعم فقط- ما يدفعهم أحيانا إلى الاحتجاج والتظاهر- يطرح إشكالية أخرى تتعلق بسقف الاهتمام للطالب الجامعي، الذي لا يهتم بالمكتبة مثلا بقدر اهتمامه بالمطعم، ولا يهتم بالدّروس والتّحصيل العلمي والمعرفي بقدر اهتمامه بالعلامات والانتقال إلى القسم الأعلى ولو دون مستوى!
أزمة الجامعة متداخلة، والنتيجة هي تخريج طلبة من الجامعة بمستوى ضعيف يضاهي المستوى الابتدائي في سنواتٍ خلت، وما زاد الطين بلة هو نظام “الألمدي” الذي طبِّق في بيئة غير بيئته، فلا هو حافظ على المستوى العلمي الذي كان يتميز به الطالبُ الجامعي سابقا، ولا هو ربطه بالواقع المهني بشكل فعَّال!