وجود الجزائريين في تونس بعد المذبحة دعم لنا
في أول تصريح لوزير في الحكومة التونسية، لوسيلة إعلامية أجنبية، بعد مذبحة سوسة الجمعة الماضية، يتحدث الوزير المكلف بالشؤون العربية والإفريقية التهامي العبدولي، عن الوضعية التي آلت إليها تونس بعد 48 ساعة من الاعتداء، ويفصل المعني في أوليات الحكومة، ويقدم تشخيصا دقيقا للعلاقات الجزائرية التونسية خاصة بعد اللغط الذي أثارته الاتفاقية الأمنية الموقعة بين تونس وأمريكا، ويكشف فحوى اللقاء والرسالة التي جاء بها مبعوث السبسي إلى بوتفليقة.
48 ساعة تمر على اعتداء سوسة، هل تجاوزت تونس مرحلة الصدمة؟
في الوقت الحالي، يمكن القول إن البلاد تجاوزت مرحلة الصدمة، والدليل على هذا، أنه في مدينة سوسة وخلال ليلة السبت إلى الأحد، كانت هنالك هبّة شعبية حول النزل الذي شهد الاعتداء الإرهابي، وتم إشعال الشموع، ثم الخروج في مسيرة عفوية من قبل المواطنين، إضافة إلى الوقفة الاحتجاجية ضد الإرهاب التي انتظمت بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس.
الآن التونسيون، على اختلاف مسؤولياتهم يفكرون في كيفية إنقاذ الموسم السياحي، الذي نعترف أنه تعرّض لضربة قوية، بالاغتيال الجبان لـ38 سائحا أجنبيا، لهذا سيتم التركيز على تشجيع السياحة الداخلية وتشجيع مغتربينا على قضاء عطلتهم في بلدهم، كما يجب التركيز على أسواق دول الجوار خاصة الجزائر.
لماذا يتم التركيز على قطاع السياحة، رغم أن الاعتداء الإرهابي استهدف الدولة التونسية ككل وليس قطاعا واحدا فقط؟
يجب التأكيد أن قطاع السياحة في تونس، هو رافدٌ أساسي وركيزة قوية في الاقتصاد الوطني، وضرب السياحة يعني ضربة ركيزة أساسية في اقتصاد البلاد، زيادة على ضرب الأمن الوطني وعلاقات تونس الدولية. يجب أن نذكر أن من نفذ العملية أراد القول إن تونس بلد غير آمن، ولهذا وجب العمل على إعادة السياح، هذا الأمر يمثل لنا مسألة صراع، كما يجب عدم إغفال أن هنالك مليونا تونسي يعيشون من قطاع السياحة.
إضافة إلى هذا، هنالك أولوياتٌ للحكومة في الوقت الراهن، بل للدولة بصفة عامة، تتعلق بمواجهة الإرهاب، والبحث عن المجرمين، وكل من يشكل خطرا على أمن البلاد والعباد، حيث سيتم تفعيل إستراتيجية جديدة في هذا الخصوص. أقولها بكل صراحة: ستكون حربنا ضد الإرهاب بلا رحمة، ولا مجال فيها للحديث عن حقوق الإنسان، يجب أن نقطع دابر من أراد إرباك الدولة، وعلينا حماية شعبنا وزائرينا من أي اعتداء.
كنتم تعوّلون كثيرا على السوق الجزائري، لكن المعطيات تشير إلى إمكانية عزوف الجزائريين عن دخول تونس بعدما وقع، كيف ستتعاملون مع هذا الوضع؟
اتخذت الحكومة عدة إجراءات وقائية خلال اجتماع مجلس الحكومة مساء السبت، حيث تمّ نشر أعداد إضافية من الأمنيين في المساحات الكبرى، وتشديد الرقابة على المناطق السياحية، كما هو الحال في النزل والشواطئ، هذه الإجراءات مما لا شك فيه أنها ستعطي حالة من الطمأنينة للسياح خاصة للإخوة الجزائريين، وبالنسبة لهم سيتم توسيع المعابر الحدودية لتسهيل ولوجهم إلى التراب الوطني، قبل ذلك نحن نعرف أن الإخوة في الجزائر الذين عانوا في العشرية السوداء، لهم الشجاعة الكاملة، وبعدما تعافيتم بفضل الجهود من آفة الإرهاب، التي نعاني منها نحن، نقول إن وجود الجزائري في تونس في هذه الفترة الحساسة هو نوع من الدعم المعنوي لنا في معركتنا ضد الإرهاب.
هناك حديثٌ عن لقاء بين الرئيس السبسي والسفراء المعتمدين في تونس، هل يندرج في إطار تأمين الخارج مما حدث في تونس؟
لم يتم تحديد اللقاء بصفة رسمية، بين السفراء والسيد الرئيس، لكن نحن في الخارجية، نجري لقاءات مع السفراء الأجانب، لنبلّغهم بالإجراءات الأمنية المتخذة، والتي ستؤدي إلى زيادة السكينة والطمأنينة كما ونوعا، سنحمل لهم رسالة تطمين عن الوضع، على الرغم من أن الضربة كانت قاسية، وسنقول لهم كذلك إن ما حدث في تونس هو تقريبا ما حدث في فرنسا وفي الكويت وأمريكا، أي إن الدولة لوحدها أيا كانت لا يمكن لها مواجهة هذا التحول والتطور في العمل الإرهابي، يجب إقامة علاقة تشابك بين الدول في الحرب على الإرهاب، وأن يتم تطوير العلاقات الاستخباراتية والعسكرية لمواجهة عدوّ غير ظاهر، نقول لكم إننا كنا نعلم أن هنالك ضربة يتم التحضير لها في تونس، لكن أين وكيف؟ لم نكن نعلم.
كذلك للوصول إلى معرفة مخططات الإرهابيين، يجب تكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للدول، خاصة تبادل المعلومات حول المشتبه بهم، لأن الإرهاب تحوّل إلى ظاهرة عالمية.
هل تلقيتم عرضا جزائريا للتعاون في التحقيقات التي باشرتموها حول اعتداء سوسة؟
قبل ذلك وجب عليّ تقديم الشكر للجزائر على كل المستويات، لها الكثير من الفضل علينا، فهي لم تقطع عنا الدعم في كل المستويات، بما في ذلك الجانب العسكري والاستخباراتي في حربنا المشتركة ضد الإرهاب.
التعامل في هذا المجال ساري المفعول وهو طبيعيٌ وليس استثناء، وأعتقد كذلك أن الجزائر قامت بواجبها في محاربة الإرهاب، وهي حرب مشتركة جزائرية تونسية.
ضربة موجعة تلقيتموها، ثم إقرار الرئيس السبسي بعدم قدرة البلاد على محاربة الإرهاب لوحدها، وقبل هذا اتفاقية أمنية مع الإدارة الأمريكية.. ألا تعدّ كل هذه الأحداث مصوغات لإقامة قواعد عسكرية أجنبية وأمريكية تحديدا في التراب التونسي؟
لا أتوقع هذا بتاتا، يجب العودة إلى ما حدث في سوسة يوم الجمعة، من نفذ الاعتداء مجنّدون تونسيون من “أنصار الشريعة“، تم تجنيدهم في صفوف التنظيم الإرهابي عبر الانترنت، وبالعودة إلى سؤالكم والحديث عن إقامة قواعد عسكرية أمريكية في تونس، أقول لكم من موقعي في الحكومة إنه لم يتم الضغط علينا أبدا من أي جهة كانت لإقامة قواعد عسكرية، نعم نحن دولة صغيرة لكننا دولة ذات سيادة، وأكررها مرة أخرى، لن نسمح لأي طرف بالضغط علينا في هذا المجال، كما نرفض أن يتم الضغط على الجزائر أو على ليبيا، الضغط الأجنبي مرفوض ومردود.
لكن الاتفاقية مع واشنطن أصابت العلاقات مع الجزائر بنوع من الفتور، هل تم استدراك الحال عبر المبعوث الخاص للسبسي إلى بوتفليقة؟
الحديث عن وجود خلاف تونسي جزائري كلام عار من الصحة، ليس هنالك خلافٌ أصلا، والتواصل مستمر بين البلدين، ومن جانبي أنا في اتصال مستمر مع السيد عبد القادر مساهل، أما عن زيارة مبعوث الرئيسي السبسي إلى نظيره الرئيس بوتفليقة فقد تم إعلام الجزائر بالاتفاقية الأمنية الموقعة بين الولايات المتحدة وتونس، وأن الاتفاقية لا علاقة لها بالجزائر ولن تكون أبدا على حساب الجزائر.
لا يمكن أبدا أن تكون تونس ضد أمن الجزائر، وكل ما يقرأ في وسائل الإعلام وفضاءات التواصل الاجتماعي كلام عار من الصحة، وهو جدل سياسي عقيم، العلاقات بين البلدين في أقوى حالتها، زيارة مبعوث الرئيس السبسي إلى الجزائر آتت أكلها، وردت على الأصوات الخبيثة.
هل اعتداء سوسة هو أحد مظاهر الوضع المضطرب في ليبيا؟
يجب الإقرار أن الوضع في ليبيا صعب، لكن الحدود البرية مع ليبيا مراقبة وبشكل جيد، ونحن في تواصل مع الحكومة في طرابلس والحكومة في الشرعية في طبرق، وكلاهما نتعامل معها كما يتعاملون مع الإخوة في الجزائر، والكل يعلم أن خطر الإرهاب قادمٌ من سوريا، ولهذا اتخذنا إجراءات في وقت سابق لمنع سفر الشبان أقل من 35 سنة إلى ليبيا وتركيا وسوريا، خاصة سوريا لأن المسافر إلى سوريا بالتأكيد أن غرضه الالتحاق بالجماعات الإرهابية.
أطرافٌ في الداخل تعيب عليكم قطع العلاقات نهائيا مع النظام السوري، ويطالبونكم على الأقل بالإبقاء على التعاون الأمني لمراقبة التونسيين في سوريا؟
في القريب العاجل سيتم إعادة فتح قنصلية لتونس في دمشق، وستتم إدارتها من قبل دبلوماسي برتبة قنصل.