وحدة الأوطان أولى من الإيمان
أصابنا نحن العرب اليوم وبال القول بأننا نبكي على ما فاتنا من كوارث بعد أن رأينا ما يحل بنا من نوازل تنوء بها الجبال الراسخات..
-
لقد كانت وحدة الأمة وديارها عقيدة وسياسة لم يكن لأي أحد الجرأة على النيل منها، وبعد ان تكسرت وحدتنا بأسباب ذاتية وموضوعية.. لم يخرج الاستعمار من بلاد المسلمين والعرب الا بعد ان اطمأن ان لا وحدة ستقام بين بلادهم واصبحت الدولة القطرية بثقافتها وحدودها هي الواقع الذي طالما ناضل أحرار الأمة الى تغييره واستبداله بوحدة الأمة وظل الأدباء والشعراء والمفكرون والفنانون والدعاة واقفين على خندق الوحدة يرفضون عنه بديلا.
-
وللدعاة الى وحدة الأمة مبرراتهم الواقعية والسياسية والعقيدية كيف لا وهم يتحسسون دمهم وتاريخهم ويستشرفون مستقبلهم فلا يجدوا بديلا عن الوحدة..؟ انهم يتذكرون قصة سيدنا موسى مع أخيه هارون يوم ان ضل بنو اسرائيل فعبدوا العجل.. انهم يتذكرون ذلك عبادة لله وتقربا بهذه الآيات الجليلة في ضبط المجتمعات وقانون التعامل معها.. انهم يتذكرون ان موسى عليه السلام عندما احتج على أخيه كيف يسكت على ما فعله بنو اسرائيل كانت حجة هارون الأفصح لسانا انه خشي ان يقول أخوه القائد المسؤول النبي الرسول لماذا فرقت بني اسرائيل.. فتركهم على حالهم، لأن ذلك أولى من دعوة لصحة الاعتقاد فيتفرقون..
-
لكننا اليوم نبتلى بتحد خطير.. فلم تعد تلك الدولة القطرية التي طالما رفضنا ان تستمر الا جسرا نحو الوحدة.. هذه الدولة القطرية التي كانت حدا ادنى اصبحت اليوم الحد الأعلى الذي علينا ان نناضل من اجل بقائه بعد ان بدأ عقد الدولة القطرية ينفرط..
-
الآن اكثر من دولة عربية تستهدف بالتقسيم فالصومال والسودان والعراق واليمن ثلاث دول يعمل فيها مبضع التقسيم بعنف، كما ان هناك دولا كثيرة في القلب من وطننا العربي وعالمنا الاسلامي على قيد التقسيم والتفتيت.. ولكن هذه المرة لا يكون التقسيم، كما كان على عهد الاستعمار البريطاني والفرنسي.. أي لن يستخدم في هذا التقسيم القلم والمسطرة انما سيستخدم الحد الفاصل بين الطائفة واختها او بين قومية واخرى او بين منطقة جغرافية واختها، مستغلا سوء إدارة الأنظمة المتخلفة والمتورطة في سوء توزيع الثروة والتهميش والإقصاء.. نحن اليوم نواجه زوال الدولة الوطن الى الطائفة الوطن والقومية الوطن والجهة الوطن وهذه هي الصيغة المثلى لتنفيذ المخطط الأمريكي وهذا هو الشرق الأوسط الجديد..
-
ان نموذج التصويت على الإنفصال في السودان إدانة للفكر العربي والسياسي منه بالذات وإدانة للذين يتصدرون قضايا الأمة ومواقع المسؤولية الأولى، لأنهم هم من يتحمل مسؤولية الانفصال..
-
ان الخطر يدق بوابات عواصمنا كلها، وإن دفن الرأس في التراب لن يفيد في شيء.. فهل نتدارك الخطر قبل وقوعه؟.