-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وحدة مغاربية .. أخلاقية؟

الشروق أونلاين
  • 2822
  • 10
وحدة مغاربية .. أخلاقية؟

لا يمكن تفسير ما قام به مجموعة من لاعبي المنتخب الليبي بعد انتهاء مباراة عادية جرت ضد جار كبير في بلد جار محايد، سوى أن بناء المغرب العربي الكبير مازال بعيد المنال، ليس بسبب القادة فقط الذين هم في كل واد يهيمون، وإنما بسبب رفض جزء من الشعوب الارتقاء إلى المستوى الأخلاقي الذي يجعل لعبة كرة القدم مثلا مجرد لعبة، إن لم تجمعنا بالآخر فهي تُسلّينا.

وإذا كانت ثورات البيريسترويكا في أوربا الشرقية هي التي جمعت هاته الدول وأدخلتها أفواجا في الاتحاد الأوروبي، حيث لا جوع ولا خوف على بلدانه، فإننا نخشى أن تصبح ثورات البلدان العربية هي التي تجرها نحو مزيد من القطيعة مع الجيران الذين يجمعهم الأصل الواحد والتخلّف الواحد والهدف الواحد، ناهيك عن الروابط الشديدة التي لا تمتلكها الدول الأوروبية وأهمها التاريخ واللغة والدين، ولا يمكن تفسير تلك المشاهد التي نقلتها الفضائيات وتسلّى بها المغردون على شبكات التواصل الاجتماعي في كل دول العالم سوى بالاعتراف بأن لعبة كرة القدم التي نشاهد دائما كيف تحوّلت إلى أعراس وملتقيات في كل المعمورة هي أشبه بالقنابل الموقوتة عندنا، وإذا كنا دائما نلوم الزعماء عن عجزهم على تحقيق الوحدة ونعطي العِصمة كاملة للشعوب، وكأنهم ملائكة في امبراطوريات الشياطين، فإن الذين حولوا الملعب إلى فوضوى هم بالتأكيد ليسوا وزراء من المجلس الانتقالي، والذين أهانوا سياحا جزائريين في ميناء تونسي هم ليسوا من فريق المرزوقي ومن الحكومة التونسية، والذين حولوا الشريط الحدودي الغربي إلى طريق لدسّ السموم في حلق المواطنين بين بائع مغربي ومتاجر جزائري تورطا سويا في إنشاء وحدة مغربية جزائرية برائحة العفيون هم بالتأكيد ليسوا من حاشية صاحب الجلالة أو فخامة الرئيس، والذين حولوا الشريط الشرقي إلى معول لهدم الاقتصاد التونسي والجزائري بين مهرب جزائري يبيع الذهب الأسود بسعر البطيخ ومشتر تونسي يستنزف أموال مواطنيه هم من عجينة الشعب.

المؤسف أن كل دول العالم بما فيها الإفريقية واللاتينية والخليجية تعلمت من الفضائيات التي صارت تنقل الإبداع الأوروبي الساحر في عالم الرياضة وكرة القدم بالخصوص، إلا شعوب شمال إفريقيا، فما حدث في بورسعيد وما حدث في تونس بين الجارين النجم الساحلي والترجي، وما يحدث في المباريات المحلية في الجزائر يدل على أن الفضائيات والشبكات العنكبوتية لم تحقق الهدف الذي بلغته في بقية البلدان، حيث تنتهي مباريات الكرة نهائيا مع صافرة الحكم، ويتحول اللاعب إلى سفير لبلده ولمدينته، كما يقدم الإبداع الفني، يقدم أيضا شخصية بلده من خلال أخلاقه.

لقد كان الليبيون في عهد العقيد القذافي في عالم الكرة منذ زمن الحارس الفيتوري الذي لعب ضمن الأواسط وعمره قارب الربع قرن إلى باني، مشهورون بشغب الملاعب، وكان يُلصق ذلك في الزعيم الليبي الراحل، والآن بعد أن نجح الليبيون في إزالة الزعيم، مازالت نفس الأساليب التي ظن الكثيرون أنها انقرضت، وتبقى الكرة مجرد مثال للأسف منطبق على الكثير من المجالات بما فيها الفكرية والثقافية، والثورة إذا لم تغير من الأعماق فإن الحكم عليها بالفشل سيكون عين الصواب، رغم أن ما حدث هو سحابة عابرة أو لنقل أوجاع وضع.

مشكلتنا أننا مازلنا نُخلط بين الجد واللعب، والكرة هي لعب، ولكننا أردناها دائما أن تتحول إلى جد ومصير وقضية، بينما الجد الذي عليه نحيا ونموت نلهو ونلعب فيه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • prof d'eps

    كي ازكي فكرة الاخ maghrebin اسال صاحب المقال ما هو رايه في خلق عدو افتراضي لدى الشباب في كل قطر مغاربي ويتعلق الامر بالبارصا والريال؟ فمن الخطأ الاعتقاد انه حبا للفريقين لانهما لا ينتميان لثقافتنا بل مستواهما يغري بالاتتماء قصد فرض الدات والتعبير عن مكبوتات جامحة في النفوس والا لا يهم من يفوز من الفريقين وما بالك ان كان الفريق ينتمي عضويا للمتفرج

  • maghrebin

    يا أخي الكريم، من أجل بناء اتحاد مغاربي، لا يمكن الحديث عن الأخلاقيات كهدف رئيسي يمكن القياس عليه لنقول أن مشروع المغرب الكبير لن يتحقق. فالاستثناء لا يؤخذ به و الشاذ لا يقاس عليه, فما حدث في الملعب قد يحدث في أي مكان و اي زمان حتى في دول البرسترويكا و أوروبا كما جاء في حديثك يا اخي، و قد يحدث حتى في البلد الواحد، في المغرب أو الجزائر أو كل الدول التي مازال التخلف ينهش مجتمعاتها.
    فمبررات التكامل أقوى من الأخلاقيات. و للحديث بقية

  • بدون اسم

    والله ضحكتني يا ناشر الشروق .. نشرت جزء من التعليق ولما طلبت نشر الثاني حذفت الأول ؟! ههه يا خويا ماتزعفش قلقناكم في بالي
    ..............................................................
    أبدا أخي الكريم
    عليك الإلتزام بمناقشة الرأي
    وسأكون في الخدمة
    تحياتي...المراقب

  • بدون اسم

    متناقضون مع انفسكم

  • prof d'eps

    l'agressivité c'est un phénomene social du à plusieurs causes mais en géneral on peut la définir comme une frustration non declarée dans des situations normales mais peut etre déclenchée dès la présence de l'occasion et qui prend plusieurs formes soit confirmation de soi soit revendication soit défense donc les grandes meniféstations tel que un match de foot mettent en relief ce genre d'expression ou disant agressivité mm un enfant frustré psychlogiquement se menifeste contre ses parents

  • prof d'eps

    الكرة او الرياضة بصفة عامة هي المتنفس الذي من خلاله تفجر الشعوب المقهورة عن مكبوتاتها
    c'est une frustration qui doit etre composée donc le moyen utile et la portée c'est le sport ou les jeunes profitent meme négativement pour s'exprimer bien sur en fonction de degrés de frustration de chacun soit individullement ou collectivement voila pourquoi donc il faut aller plus loin checrher les causes psychologiques et sociales qui poussent ces jeunes a ce genre d'agressivité

  • اميرة

    صدقني تكمن مشكلتنا في حب تحقير انفسنا و اهانتها علنا والادهى والامر اننا نفخر بذلك لن اتكلم عن المجالات الاخرى انا فقط اتكلم عن كرة القدم ان كنت تعتقد ان الاوربيين يعتبرون كرة القدم مجرد تسلية فانت مخطئ او تحب تجاهل الحقيقة فاقوى مظاهر التعصب نجدها في الملاعب الاوربية وكذلك مظاهر العنصرية اذ تصدر من ارقى اللاعبين وافضلهم في العالم (فابريقاس تيري سواريز .........) اما العتف في الملاعب فاعتقدك تسيت ما حصل في السوبر الاسباتي بين مورينيو وفيلانوفا وهم يمثلون الاندية الاقوى في العالم

  • jarkoum ismail

    الزعيم الليبي الراحل , الله اكبر ,ومن اعطاه هذه الزعامة يا استاذ ''? الشعب قال كلمته ارحل

  • sami

    الزعيم هده الكلمة التي استعملتها هي سبب الفتنة

  • فريد

    تصفح جيدا جريدتك و اقرأ ما كتب زملاؤك في هذا الموضوع لتعرف السبب