الرأي

.. وحطّم الهلالُ الصليبَ

ح.م

علّمني الإسلامُ وربّاني على أنه “لا إكراه في الدين”، و”لكم دينكم ولي دين”، ونهاني أن أعتدي على غيري -مسلما أو غير مسلم- ولكنه أوجب عليّ أن “أعتدي” على المعتدي عليّ، مقيّدا “عدواني” على المعتدي عليّ بمثل عدوانه.

أقول هذا ردا على الصليبيين هناك، وعلى أوليائهم الذين مرَدوا على النفاق والخيانة هنا، الذين سيقولون عني بسبب هذه الكلمة بأنني “ظلامي” و”متعصب” وإرهابي” و”إسلاماوي” إلى آخر ما هنالك من نعوتهم؛ أقول لهم جميعا لو أن الله -عز وجل-  نسأ في أجلي إلى يوم الصعقة لردّدتُ هذه الجملة إلى أن أوسَّد في التراب، وما أنا في ذلك ظالمٌ ولا بادئ؛ وإنما أنا رادٌّ على صليبيٍّ فرنسي حاقد متعصِّبٍ كان رئيسَ حكومة فرنسا ووزيرَ خارجيتها عدة مرات، هو جورج بيدو (1899- 1983).

ماذا قال هذا الـ”البيدو”؟ قال في بداية الخمسينيات تعليقا على بداية العمليات المسلحة في المغرب وتونس، وهو وزير خارجية: “إن الصليب سيحطّم الهلال”، وحتى أكون أمينا في نقل العبارة أوردها كما جاءت في لسانها الأعجمي La croix écrasera le croissant (Henri alleg la guerre d’Algérie. T1.P454)

إن هذا الـ”البيدو” ليس بِدعا من قومه؛ بل هو صدى لبلده فرنسا التي هي “روح المسيحية” كما قال جنرالُهم دوغول لصاحبه أندري مالرو، الذي أوردها في كتابه المسمى “سقوط السنديان” ص 136. دار طلاس. سوريا.

إنّ الوجود الفرنسي في الجزائر منذ بدايته إلى نهايته كان منّا دفاعا إسلاميا عن ديننا وعرضنا وأرضنا… ودليلي هو كلمة رئيسهم ووزير خارجيتهم “بيدو” وما قالوه في الذكرى المئوية (1930) لاحتلالهم أرضنا، وهو أنهم يحتفلون بـ”تشييع جنازة الإسلام في الجزائر”، ولم يمضِ على حلمهم ذاك إلا أربع وعشرون سنة حتى كان الجزائريون قد عقدوا العزم على أن يحرّروا أرضَهم، ويطردوا عدوّهم، ويثأروا لدينهم وعرضهم..

لقد أدرك أولئك الفِتية الذين آمنوا بربّهم أنّ الأمرَ أمرُ “عقيدة” فاتخذوا كلمة السّرّ في ذلك اليوم المشهود (5 ربيع الأول 1374 هـ 1 نوفمبر 1954) لتكون “خالد- عقبة”، وما هما إلا رمزان كبيران من رموز الإسلام، أوّلهما في الجزيرة، وثانيهما في الجزائر.

رحم الله شهداء الجزائر ضد فرنسا وعملائها، من 1830 إلى 1962، سواء استشهدوا في معارك الجهاد أو تعذيب الوحوش الفرنسيين في “باستيلات فرنسا في الجزائر”، وجعلهم في مقعد الصّدق مع سيد المجاهدين، وإمام المرسَلين، محمد –صلى الله عليه وسلم- الذي بشّرناه في 1962 بأنّ الجزائر “عادت إليه”، وستبقى –إن شاء الله- مسلمة مسالِمة لمن سالمها، “مجاهِدة” لمن اعتدوا عليها.

مقالات ذات صلة