الجزائر

وداعا 2007…’القاعدة’، نجاة الرئيس، ‘الحراقة’ وإنتخابات الأقلية الساحقة

الشروق أونلاين
  • 3326
  • 0

كان العام 2007 ساخنا أمنيا وسياسيا وانتخابيا واجتماعيا، وباردا من حيث المناخ والطقس، فالسنة المنقضية شهدت ميلاد الاعتداءات الانتحارية، كأسلوب جديد ضمن النشاط الإرهابي في الجزائر، وكانت محاولة الإغتيال الفاشلة، التي إستهدفت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بداية سبتمبر الماضي، بولاية باتنة، أبرز عملية “سياسية” وقعها التنظيم المسمى “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”.إستهداف رئيس الجمهورية، قرأ في حينه، بأنه محاولة لتصفية مشروع السلم والمصالحة الوطنية التي يرفض لغاية الآن تنظيم “القاعدة”(الجماعة السلفية للدعوة والقتال) الإمتثال للإرادة الشعبية المتوخاة عن استفتاء 29 سبتمبر 2005، والإستفادة من الإجراءات التخفيفية التي شملت مئات العناصر المسلحة التي فضلت التوبة والعودة إلى المجتمع الذي صفح عنها.محاولة الإغتيال، جعلت الرئيس بوتفليقة يجدد عزمه على مواصلة مشروع المصالحة الوطنية، ولأول مرة، إتهم فيها الرئيس عواصم أجنبية وزعماء أجانب بالإستفادة من العمليات الإرهابية في الجزائر..وقد توالت الإعتداءات الإستعراضية، في 11 أفريل 2007، بالعاصمة و11 بالأخضرية، وفي 6 سبتمبر بدلس و11 ديسمبر الماضي بكل من حيدرة وبن عكنون.
تحويل “القاعدة” لليوم الحادي عشر من الشهر إلى يوما أسودا و”نذير شؤم”، قابلته أوضاع إجتماعية “مزرية” ومغذية لإنفجار إجتماعي محتمل، على وقع حديث غير بريئ عن “5 أكتوبر آخر”، حيث شهدت القدرة الشرائية تدهورا خطيرا زادها إلتهابا إرتفاع مثير وغامض لأسعار المواد الاستهلاكية بما فيما أسعار المواد المدعمة من طرف الدولة.
سياسيا عرف العام 2007، حركة سياسية رسمتها تشريعيات 17 ماي ومحليات 29 نوفمبر، غير أن ضعف المشاركة وعدم تجاوزها في الإستحقاق الأول 36 بالمائة وفي الثاني 44 بالمائة، حوّل الإنتخابات إلى مجرد لعبة يتسلى بها حصريا المترشحون والمنتخبون في غياب الجمهور.
ولولا بعض العوامل التي ساهمت في تهدئة الأوضاع، من باب إخماد ألسنة نيران الغضب، مثل “الزيادات” في الأجور والشروع في محاكمات كبرى شملت “الكبار” من وزراء ومسؤولين سامين، في قضايا من عيار الخليفة وفضائح البنوك الخاصة وملفات أخرى من شاكلة تحويل العقار الفلاحي و”المتورطين” في آثار الزلزال، لولا ذلك وغيره، لتضاعفت مؤشرات الإنفجار الذي قرأت ملامحه عدة حركات إحتجاجية، أهمها تلك التي سبقت بالعاصمة الإنتخابات المحلية، على خلفية الفيضانات التي خلفت عشرات الضحايا.
2007 كان أيضا لكشف إفلاس وعجز الطبقة السياسية في معالجة وتسوية العديد من الملفات، حيث تصاعدت على سبيل المثال، ظاهرة “الحراقة” عبر قوارب الموت، وتنامت ظواهر الإعتداءات الإجرامية واللصوصية والإختطافات، في وقت ظلت فيه الأحزاب السياسية والبرلمان والحكومة يقدمون مجرد “الهدرة” والوصفات الخاطئة بسبب إبتعادهم عن التشخيص الحقيقي والواقعي.
ومع كل هذه الأحداث، إنتهى العام 2007، بتصاعد الحديث عن عهدة ثالثة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بين متحفظ و”حيادي” ومدافع ومعارض، في وقت كان فيه الرئيس قد أدرج الحديث عن رئاسيات 2009، في سياق المزايدات !.

ـــــــ
جمال لعلامي

مقالات ذات صلة