الرأي

ودمع لا يكفكف يا.. إسطنبول؟

أسئلة دامعة ودامية تُطرح الآن، ونحن نتابع الفضائيات العالمية والغربية على وجه الخصوص، وهي تسارع إلى تصوير العملية الإرهابية، التي طالت ملهى في ليلة رأس السنة الميلادية، على أنه الدليل القاطع على أن الإرهاب له لون واحد، لا يرتبط بالعرق العربي، ولا بالمكان ولا بالزمان، وإنما حيثما كان للإسلام بصمة.

الخطأ الكبير الذي ارتكبته تركيا في تدخلها المباشر في سوريا، أنها لم تعط للخارطة أي اهتمام، فهي جارة لسوريا، وصدى الرصاصة التي تطلق في حلب يُسمع صوتها في إسطنبول، ويشمّ دخانها، وقد تعود لتنفجر لدى الجيران، فكان تقليدها لما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في غير محلّه جغرافيا، ولا نقول تاريخيا، لأن أمريكا برغم قوتها لم يحدث في تاريخها أن ضربت الجيران لتتفادى اللجوء والردّ وانتقال المعركة إلى أراضيها، بينما ساهمت تركيا في إشعال النار وهي لا تعلم أو ربما أوهموها بأن الدخان لا يصل سماءها، وللأسف وكما اعترف أمس السيد رجب أردوغان، فإن الذين شوّهوا وجه عاصمة الخلافة العباسية، وشوهوا وجه عاصمة الخلافة الأموية، أرادوا أن يلحقوا التشويه بوجه عاصمة الخلافة العثمانية، وقد نجحوا إلى حد الآن، لتكتمل الصورة التي حلموا بها وسعوا إليها، ولم يظنوا أنهم سيجدون أيادي المسلمين أول من يساهم في عملية التخريب، التي يبدو أنها ستطال كل الدول الإسلامية من دون استثناء.

التعامل الإعلامي والسياسي، الغربي، مع مجزرة إسطنبول، أبان للمرة الألف بأن ما يحدث في بلاد المسلمين لا يعني إطلاقا بلاد الغرب، فهم ينقلون مثل هذه الأخبار ضمن “العاجل”، الذي فيه الكثير من السموم، ويرسلون التعازي الجاهزة التي ترسل عادة في مجالس عزاء الفنانين والمشاهير، في الوقت الذي يُعلن الحداد وصيحات كلنا باريس ونيس وألمانيا، مع أي رصاصة تطلق في البلاد الأوروبية، وتذرف الدموع في بلاد المسلمين، خاصة في إسطنبول، التي ساهمت في إطفاء الحريق الذي شبّ في أرض فلسطين المحتلة من باب الإنسانية، وهاهي الآن لا تجد من يحمل خرطوم ماء ليسهم في إطفاء النيران التي شبّت في إسطنبول.

لا ندري إن كان من باب الصدفة، أن يتحدث نهار أمس، وزير الدفاع البريطاني عن تخوف بلاده من هجوم إرهابي كيميائي، وتتحدث فرنسا عن تأهب قواتها لدحر أي محاولة إرهابية، ويتحدث الرئيس الأمريكي الجديد عن استعداد قوات بلاده لمجابهة أي خطر، وكلهم يجمعون على أن الخطر على الأبواب، لكن ما ندريه، هو أن الذي يحدثك عن مرضه هو بالتأكيد يقول لك بأن مرضك لا يعنيني وبأن دموعك يا إسطنبول لن تجد من يكفكفها؟

مقالات ذات صلة