الجزائر
لمرافقة الأطفال المصابين بحساسية الغلوتين

ورشات ترفيهية وتعليمية لـ”السيلياكي الصغير” بصالون الأثر الصحي بالحامة

مريم زكري
  • 70
  • 0

تشهد الطبعة الخامسة من الصالون الوطني للأثر الصحي والأمن الغذائي من دون غلوتين الذي سيقام بحديقة الحامة بالجزائر العاصمة ابتداء من 14 ماي الجاري، مبادرة تربوية ترفيهية لفائدة العائلات، من خلال تنظيم ورشات موجهة خصيصا للأطفال المصابين بداء السيلياك وعائلاتهم، في خطوة تعكس أهمية مرافقة هذه الفئة وتمكينها من التعايش الإيجابي مع خصوصياتها الغذائية والصحية، وكذا تعزيز ثقافة التغذية الصحية الخالية من الغلوتين، وكذا إدماج الأطفال المصابين بهذه الحساسية ضمن محيطهم الاجتماعي دون شعور بالعزلة أو الاختلاف.

وتأتي هذه الفعالية بحسب المنظمين في سياق مرافقة الأطفال المصابين بحساسية الغلوتين، الذين يواجهون يوميا عراقيل في اختيار غذائهم والاندماج في محيطهم، خاصة في الفضاءات الجماعية على غرار المدارس لذلك، ركز القائمون على هذه المبادرة على تقديم محتوى مبسط وموجه، يساعد “السيلياكي الصغير” على فهم حالته بطريقة سلسة، دون إشعاره بالاختلاف أو الحرمان.

ويتضمن البرنامج بحسب ذات المصدر، ورشات تفاعلية تعليمية، أبرزها أنشطة الرسم والتلوين التي تعتمد على تقديم نماذج لأطعمة خالية من الغلوتين، مثل الخبز والحلويات والفواكه، من أجل ترسيخ لدى الطفل صورة إيجابية عن نظامه الغذائي، إلى جانب ذلك سيتم إدراج أشغال يدوية قائمة على تشكيل العجين الخاص، الخالي من الغلوتين، لتعزز ثقة الطفل بنفسه وتكسر الحاجز النفسي المرتبط بالأكل المختلف.

ألعاب ذهنية وتعلم الطبخ وترفيه

وفي جانب آخر، تتيح ورشات تزيين الكوكيز للأطفال فرصة التعبير عن إبداعهم، مع احترام خصوصية نظامهم الغذائي، في حين تشكل ورشات الطبخ المصغرة محطة مهمة لتعليمهم تحضير أطباق بسيطة مثل البيتزا والحلويات، بطريقة صحية مع شرح مبسط للفروقات بين الأطعمة المسموحة والممنوعة، بأسلوب يتماشى مع أعمارهم.

كما لم تغب الجوانب التوعوية عن هذا البرنامج، حيث تم اعتماد ألعاب ذهنية تفاعلية، على غرار نشاط “ماذا يمكن أن نأكل؟” التي تساعد الطفل على اتخاذ القرار الغذائي الصحيح، إلى جانب تقديم قصة قصيرة تحاكي يوميات طفل مصاب بالسيلياك، تكشف عن كيفية تعايشه مع المرض بشكل إيجابي وتساعده على التأقلم بشكل أفضل.

وتدعم هذه الأنشطة بأجواء ترفيهية تشمل عروضا مسرحية وتنشيطا موجها للأطفال، إضافة إلى مسابقات تحفيزية تمنحهم فرصة إبراز مواهبهم، تختم بتوزيع جوائز رمزية، بالإضافة إلى ذلك سيتم تخصيص ركن للعب الحر، يضم ألعاب تركيب وفضاءات مهيأة، تسمح للأطفال بالاستمتاع بوقتهم بعيدا عن أي ضغوط.

وفي سياق متصل، يشمل الحدث نشاط خاص بالعائلات والكبار، يتمثل في ورشات طبخ حية تُنظم أمام الجمهور، حيث يستعرض طهاة محترفون مهاراتهم في تحضير أطباق متنوعة، تجمع بين المطبخ التقليدي واللمسات العصرية، إلى جانب وصفات مبتكرة بنكهات جديدة.

ويراهن المنظمون من خلال هذا الجزء على نقل خبرات الطهاة وتقنياتهم إلى الجمهور، مع تشجيع العائلات على تبني بدائل غذائية صحية، خاصة لفائدة الأطفال الذين يعانون من حساسية الغلوتين.

ويشار، أن مرض السيلياك أو ما يُعرف بـ”الداء الزلاقي”، يعد من الأمراض المزمنة التي بدأت تعرف انتشارا في المجتمع الجزائري خلال السنوات الأخيرة، في ظل تزايد عدد الحالات المكتشفة وارتفاع الوعي الصحي حوله.
ويُعرف هذا المرض على أنه اضطراب مناعي ذاتي يحدث نتيجة عدم تحمّل الجسم لمادة الغلوتين الموجودة في القمح والشعير ومشتقاتهما، حيث يؤدي تناولها إلى تلف بطانة الأمعاء الدقيقة، ما ينعكس سلبا على امتصاص العناصر الغذائية ويُسبب مضاعفات صحية متعددة.
وفي الجزائر، تشير تقديرات جمعيات مختصة إلى تسجيل نحو 15 ألف مصاب تحت المتابعة، مع تأكيد المختصين أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، بسبب حالات غير مُشخّصة. كما تُظهر بعض المعطيات الصحية أن معدل الإصابة قد يصل إلى طفل واحد من بين كل 250 طفل، ما يعكس انتشاراً غير بسيط لهذا المرض داخل المجتمع.
وتبرز أهمية الحديث عن السيلياك في الجزائر ليس فقط من زاوية طبية، بل أيضاً من ناحية اجتماعية واقتصادية، نظرا لصعوبة التشخيص في كثير من الأحيان وارتفاع تكلفة النظام الغذائي الخالي من الغلوتين، وهو ما يجعل هذا المرض تحدياً يوميا لآلاف العائلات الجزائرية.

مقالات ذات صلة