جواهر
"الشروق" التقت بالمريضات في مراكز العلاج

ورقة الطلاق أشد تأثيرا على النساء من السرطان

وردة بوجملين
  • 16427
  • 10
ح م

انتشرت مؤخرا في مجتمعنا ظاهرة تخلي الأزواج عن بعضهم البعض في حالة إصابة أحد الطرفين بمرض خطير، بشكل أصبح يبعث على القلق، على خلفية الانعكاسات السلبية التي تخلفها الظاهرة على الأسرة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.

وأصبح الزوج في مجتمعنا لا يجد حرجا في التخلي عن زوجته وأم أبنائه بسبب إصابتها بمرض خطير، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بـ”السرطان” دون مراعاة لرابطة الزواج التي تجمعهما ولا لأبناءه ولا القيم الدينية التي جاءت بها الشريعة الاسلامية، وهي السائدة في المجتمع الجزائري، وفي هذا السياق أكدت “الخالة فاطمة” التي التقتها “الشروق” بقسم مكافحة أمراض السرطان بمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، أن زوج ابنتها اتصل بهم من أجل الذهاب إلى بيته، وأخذ ابنتهم بعد اكتشاف إصابتها بمرض السرطان، وقال لهم  بالحرف: “أرواحوا تديو بنتكم لمريضة”، مشيرة في حديثها لـ”الشروق”: إلى أن الأمر خلف استياء عميقا في نفسية ابنتها المصابة بعد تخلي زوجها عنها وهي مريضة، خاصة وأنه لم يراع أبناءه، الأمر الذي تسبب في حزن عميق لدى الزوجة المريضة وأبناءها، وفارقت هذه الزوجة الحياة بعد معاناة مأساوية مع المرض الخبيث، وكذا بعد معاناة مع وحشية وغدر زوجها الذي قضت معه 15 سنة بحلوها ومرها.

لم تكن ابنة “الخالة فاطمة” الوحيدة التي تخلى عنها زوجها في مرضها، فقد كانت معاناة السيدة سعيدة أمر وأقسى، حيث عاشت هذه الأخيرة يتيمة الأب والأم منذ صغرها لتكون من نصيب رجل لا يعرف من الحياة الزوجية إلا المعاشرة ليلا، تروي هذه الأخيرة قصتها مع زوجها والمرض قائلة:”عندما علم زوجي بأنني مريضة وأن خلايا سرطانية بدأت تتكاثر في رحمي طلب مني الذهاب إلى بيت أهلي وقال لي:”روحي لداركم يداويوك” ولم يكن يكتف بهذا بل كان يردد في كل لحظة على مسامعها “أنا نجيبها مولات 16 سنة”، رفض هذا الزوج الذي كان قد سعى طويلا من أجل الزواج منها لسنوات، علاجها كما رفض خضوعها لعملية استئصال الرحم من أجل التخلص من المرض الخبيث في بدايته وهددها بالطلاق في حال أجرت عملية جراحية لاستئصال رحمها، رغم أنها أم لأربعة أطفال، فما كان عليها إلا الذهاب إلى بيت أهلها حيث احتضنها الأهل والأقارب إلى غاية شفائها.

وفي هذا الإطار أكد الشيخ كمال بعزيز، إمام مسجد بالكاليتوس، أن شباب وشابات اليوم تجاهلوا المقاصد الحقيقية للزواج، وأصبحوا يلهثون وراء المتعة الجسدية، وأضاف الشيخ كمال متحدثا عن ظاهرة تخلي الأزواج عن بعضهم البعض في حال المرض، هو سلوك ناتج عن الجهل بالمقاصد للزواج والتي بينتها الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالزواج والفضائل التي يجب أن يتحلى بها الزوجين، كالإخلاص والوفاء، مشيرا أن ترك الزوج لزوجته أو ترك الزوجة لزوجها هو ظلم.

مقالات ذات صلة