الرأي

وزاراتٌ “بكماء”!

رشيد ولد بوسيافة
  • 2401
  • 0

عدا بعض المبادرات الفردية لوزراء اختصروا المسافات وتجاوزوا القيود البيروقراطية في قصة التواصل وتقديم المعلومة للناس، فإن أغلب الوزارات لا تزال بكماء، وفي أحسن الأحوال لا تنطق إلا ببعض العبارات الجوفاء والبيانات المنمَّقة بخطاب “خشبي” غير مُبين!

وحتى الوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي يغرِّد عبر حسابه في تويتر منذ مدة، لاحظ هذا الغياب اللافت لوزرائه، فطلب منهم فتح حسابات رسمية لهم ولدوائرهم الوزارية على موقعي التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك، للتّواصل مع النّاس وإبلاغهم بكل جديد.

لكن، هل سيتعامل الوزراء مع “الفيسبوك” و”تويتر” بنفس الطّريقة التي يتعاملون بها مع وسائل الاتّصال التّقليدية عبر مصالح الإعلام الموجودة في كل الوزارات؟ وهل سيتوقف هؤلاء عن استخدام لغة الخشب ويخاطبون الناس بالحقائق كما هي بعيدا عن مثل تلك التّرهات التي تقول إن مستشفياتنا أحسن من مستشفيات أمريكا؟ا!

والغريب أن إحدى الوزارات “البكماء” التي لا تتواصل مع الصّحافة إلا نادرا ولا تردّ على اتصالات الصّحفيين حتى أثناء الأزمات، لا تتورَّع عن إصدار بيان تأنيبي للصحفيين لأنهم يعتمدون أحيانا على دراسات أجنبية تتعمَّد تضخيم الوضع في الجزائر، دون أن تكلّف هذه الوزارة نفسها جهد العمل والاجتهاد لتحسين صورة الجزائر في الخارج، حيث يعلم الجميع أن سفاراتنا في الخارج من أضعف السّفارات نشاطا وحضورا في المحافل السياسية وفي الإعلام!

وفي الأسبوع الماضي فقط قُتل مغتربان جزائريان في حادث إرهابي بكندا هز العالم أجمع، وكانت وزارة خارجيتنا آخر من يعلم بخصوص هويتَي الضحيتين، بل إنّ اتصالاتنا بالشرطة الكندية والمركز الإسلامي بكندا الذي شهد الحادث الإرهابي كانت أسهل وأسرع من الاتصال مع خلية الإعلام بوزارة خارجيتنا.

على القطاعات الوزارية أن تعيد مراجعة طريقتها في موضوع الاتّصال، لأننا نعيش عصر السّرعة والتكنولوجيا، وأصبح من يمتلك المعلومة هو من يحرز التفوُّق في كل المجالات، وأوَّل خطوة لتغيير هذا الوضع المتخلف هو التوقف تماما عن الطريقة التقليدية في التعامل مع الصحفيين، وأبسط مثال على ذلك أن الصحفي إذا أراد معلومة من وزارة أو مؤسَّسة رسمية، عليه أن يُرسل طلبا رسميا مشفوعا بتوقيع رئيس التحرير وختمه، ومن ثم يرسله إلى القطاع الوزاري وينتظر أحيانا لأسابيع أو شهور لتأتيه المعلومة وقد أصبحت في حكم الماضي، والأسوأ من ذلك يحدث مع أسئلة النواب الشفوية التي يودعونها ليتلقوا الرد بعد سنة أو سنتين!

مقالات ذات صلة