وزارات نجحت في الرقمنة… وهؤلاء أمام امتحان التسعين يومًا!
طالب خبير الرقمنة والمعلوماتية يونس قرار، بتسريع وتيرة استكمال الرقمنة في عدّة قطاعات قبل نهاية السنة، مشدداً على أن الوصفة الحقيقية تكمن في تفعيل تعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي حدّد مهلة ثلاثة أشهر لوضع حد للتباين بين وزارات نجحت في رقمنة خدماتها وأخرى ما تزال تحاول الخروج من التعاملات الورقية.
وشدّد على أن قطاعات مثل العمل والتعليم والجامعات والمقاول الذاتي والحالة المدنية حققت قفزات هامة، إلا أن المطلوب اليوم من المحافظة السامية للرقمنة هو التحرك الميداني الحاسم، لضمان انتقال جميع الوزارات بالسرعة والنجاعة ذاتها.
واعتبر قرار في تصريح لـ”الشروق” أن تعميم الرقمنة في الآجال التي حددها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ـ مهلة الثلاث الأشهر الأخيرة ـ يفرض عملا ثقيلا على عاتق المحافظة، باعتبارها الهيئة التي أنشئت خصيصا لمعالجة هذا الملف قبل سنوات.
قطاعات التعليم والجامعات والمقاول الذاتي والعمل أطلقت خدمات رقمية هامة
ويطرح الواقع الراهن عدة تساؤلات حول أسباب عدم تقدم بعض الوزارات والهيآت في هذا المسار، يقول قرار: “فهل يتعلق الأمر بعراقيل تقنية وبنقص في التجهيزات والمهندسين المختصين؟ أم أن هناك سوء نوايا ورغبة في إبقاء بعض الخدمات رهينة البيروقراطية”؟ وهو ما سبق وأن حذّر منه الرئيس.
كما يبرز إشكال آخر، حسبه، يتعلق بالقوانين التي قد تُفرض كعائق، ما يستدعي مراجعتها وتبسيطها لتسهيل التحول الرقمي، إلى جانب غياب الترويج للمنصات الجديدة لدى بعض القطاعات وضعف ثقافة استعمال المنصات الإلكترونية داخل بعض الوزارات.
هيآت رسميّة أسّست منصات بقيت معطّلة رغم إنفاق مبالغ طائلة عليها
ورغم هذه العراقيل، فقد لاحظ المواطنون في الفترة الأخيرة، يشدّد قرار، إطلاق عدة منصات رقمية سهلت عليهم الوصول إلى خدمات طالما أرهقتهم في الماضي، ففي قطاع التعليم، أصبح تسجيل الطلبة يتم إلكترونيا بنسبة مائة بالمائة من دون حاجة إلى الأوراق، كما أن الوكالة التابعة لوزارة المؤسسات الناشئة باتت تمنح بطاقة المقاول الذاتي في ظرف 24 ساعة فقط، أما فيما يخص وثائق الحالة المدنية أو العدالة، فقد تم ربط الوكالة بقاعدة بيانات وزارتي الداخلية والعدل، حيث يمكن للمواطن إيداع ملفه واستلام وثائقه الخاصة مثلا بالمقاول الذاتي التي تكون جاهزة في ظرف يوم واحد فقط أو حتى استلامها عند باب بيته بعد دفع تكاليف النقل.
لكن مقابل هذه النجاحات، ما تزال قطاعات أخرى تعيش على وقع البيروقراطية والمعاناة ذاتها منذ ثلاثة عقود يشدّد المتحدث، حيث لا منصات إلكترونية ولا تسهيلات، ما يعكس تباينا كبيرا في تبني الرقمنة بين وزارة وأخرى، هذا التفاوت هو الذي دفع رئيس الجمهورية، يجزم قرار، إلى إنشاء المحافظة السامية للرقمنة قبل سنتين، مع تكليفها باقتراح استراتيجية وطنية شاملة للتحول الرقمي، بدل الاكتفاء بمقاربات قطاعية معزولة.
الرئيس سبق له أن وجّه انتقادات حادة لثلاثة قطاعات أساسية هي العقار والضرائب والجمارك، والتي كان من المفروض أن تكون في طليعة مسار الرقمنة، ورغم أن هذه القطاعات خطت خطوات معتبرة، إلا أن وتيرة التقدم لم تكن بالمستوى التام بشكل نهائي، الذي أراده الرئيس، ما دفعه لمنح مهلة جديدة لا تتعدى ثلاثة أشهر لاستكمال رقمنة جميع المجالات، أو مواجهة إجراءات صارمة.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، حسب ذات الخبير، هو إذا كانت فرق عمل بعض القطاعات لم تحقق نتائج ملموسة خلال سنتين كاملتين، فكيف ستتمكن من تحقيق قفزة نوعية في ظرف ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يفرض تحركات عاجلة تشرف عليها محافظة الرقمنة، مصرحا: “الأمر يحتاج إلى كفاءات وتقنيين في الميدان، وإلى إرادة سياسية وإدارية صادقة لإزالة العراقيل”.
واعتبر المتحدّث أن القطاعات التي تقدمت في الرقمنة كانت وراءها إمكانات مادية وبشرية معتبرة، وهو ما يستدعي من المحافظة السامية للرقمنة القيام بدراسة ميدانية شاملة لرصد الفوارق، ومعرفة أسباب تعطل بعض المنصات أو عزوف المواطنين عن استعمالها، رغم صرف مبالغ طائلة على إنشائها، وهنا يطرح تساؤل إضافي: هل المشكلة تقنية مرتبطة بجودة الخدمات؟ أم ثقافية تعود إلى ضعف الترويج والخوف من التعامل الإلكتروني؟
وفي هذا السياق، يبرز مثال منصة “بوابة تك”، التي طُورت منذ ثلاث سنوات، لكنها لا تزال إلى اليوم خارج الخدمة الفعلية، وهو ما يعكس خللاً في التخطيط والمتابعة، مردفا: “الرئيس كان واضحا حين أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد “إجراءات جريئة”، إذا لم تسجل نتائج سريعة وملموسة”.