“وزارة عيسى تناور لرميي في الشارع”
اتهمّ “كمال قمازي” القيادي السابق في حزب “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” المحظورة، السبت، وزارة الشؤون الدينية بـ “المناورة لرميه في الشارع”، على خلفية تحريك مصالح “محمد عيسى” دعوى قضائية لتجريده من ملكية الشقة التي يقطنها منذ 30 عاما.
في تصريحات خصّ بها “الشروق أن لاين”، أوضح “قمازي” (54 سنة) إنّه استفاد من تلك الشقة سنة 1986، لكن شرائها تأخرّ إلى العام 1995 والعقد مسجّل في المحافظة العقارية لولاية الجزائر.
بيد أنّ وزارة “عيسى” بعثت في فيفري الماضي محضرا قضائيا إلى “قمازي” وطالبته بإخلاء المسكن، وقام المعني بتحرير رسالة توضيحية للوزارة مرفقة بصورة عن عقد الملكية، إلاّ أنّ مصالح الشؤون الدينية عادت مطلع جويلية الجاري لرفع دعوى قضائية تطالب فيها بفسخ العقد وإرجاع المسكن الوظيفي.
“يتهمونني باستغلال العشرية السوداء”!
علّق “قمازي”: “ضميري مرتاح وأنا مطمئن، لكني أشتمّ رائحة مناورة، قصة المسكن تعود إلى ثلاثة عقود خلت، أي قبل تأسيس جبهة الإنقاذ وما حدث بعدها، فكيف يتهمني الوزير بـ “استغلال العشرية السوداء؟”، وأشير هنا إلى أنّه كانت تربطني علاقات صداقة مع الوزير شيبان، ووزير الداخلية ووالي الجزائر أيام كنت رئيسا للمجلس الشعبي الولائي للعاصمة، فلو صحّ الأمر لما كنت اشتريت المنزل إلى غاية 1995”.
وذكر “قمازي”: “المسكن بسيط ويتألف من ثلاث غرف ومطبخ، وهو مسكن يقع ضمن عمارة بُنيت سنة 1955 مع الكنيسة، وجرى بيع كافة شقق تلك العمارة إلى مواطنين جزائريين، فكيف ظهر فجأة أنّ المسكن الذي يقطنه قمازي تحديدا هو ملك وقفي؟”.
وأفاد الرئيس السابق لبلدية باب الوادي إنّه حظي أيام كان إماما متطوعا في الـ 24، بمساعدة الكاردينال “دوفال” أسقف الجزائر قبل ثلاثة عقود الذي وصفه بـ “رجل المواقف” وتابع: “رئيس أسقفية الجزائر ورغم الاختلاف في الديانة، إلاّ أنّه عمل على تمكيني من شراء المسكن”.
وتابع “قمازي”: “في وقت أول اقترحت عليّ الأسقفية المبادلة، كما سعت في الثلاث سنوات اللاحقة لتسليم الشقة عبر الجمعية الدينية أو الوزارة، لكن الوضع ظلّ عالقا، قبل أن يتم حسم المسألة عام 1994، غداة خروجي من السجن، حيث وجدت رسالة تحت باب بيتي من أسقفية الجزائر دعتني فيها لإتمام عملية الشراء وهو ما تجسّد أشهرا من بعد، حيث جرى البيع، ووُضع المبلغ المستحق في خزينة الولاية، وبحوزتنا الوصل”.
مسجد التقوى لم يكن له أي وقف
وردا على تأكيد وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بأّنّ المسكن الذي يقطنه “وقف”، شدّد “قمازي” واثقا: “مسجد التقوى بباب الوادي لم يكن له أي ملك وقفي، ومن غير المعقول، مثلما من غير الممكن أن يقوم الموثق وهو خبير بهذه المسائل، بتوثيق عقد امتلاك الشقة، والأمر ذاته بالنسبة للمحافظة العقارية والمدير العام السابق لأملاك الدولة “محمد بغدادي”.
“سكتوا عن النهب كله، ويهتمون بي”
استهجن “قمازي” مفارقة “سكوت السلطات عن نهب الأملاك كلها، واهتمامهم بوهم المسكن الوظيفي الوقفي”، واستغرب “قمازي” حديث وزارة “عيسى” عن “حتمية استرجاع المسكن الوظيفي الوقفي”، وتسائل: “كيف تّم منح مسكن وظيفي وقفي لإمام متطوّع؟”، وأحال المتحدث إلى أنّه بالتزامن مع عمله في سلك التعليم بين سنتي 1981 و1991، كان يمارس الإمامة متطوّعا في مسجد “التقوى”، وأشار إلى أنّ “عبد الرحمان شيبان الوزير السابق للقطاع واظب في تلك الفترة على القدوم إلى مسجد التقوى للصلاة والتدريس”.
وانتهى “قمازي”: “يريدون رميي في الشارع، لكني مطمئن، والعدالة هي من ستفصل في القضية”.
المصالحة لم تكن شاملة، وكثير من الحقوق ضائعة
في الشأن المتعلّق بما ترتّب عن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، رأى “قمازي” إنّ الخطة التي استهلكت عقدا ونيف “لم تكن شاملة”، مرجعا ذلك إلى كونها “تركت الكثير من القضايا مفتوحة، تماما مثل الحقوق الضائعة”.
وركّز “قمازي” على المساجين السياسيين الذين لا زالوا يعانون خلف القضبان منذ الزجّ بهم في محتشدات الصحراء مطلع تسعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى ما يعانيه أولئك الذين مرّوا على المحاكم العسكرية.
وعن إمكانية تحريك مبادرة في القادم، أوعز “قمازي”: “الآن الأمر غير ممكن في مرحلة تتسم بالانسداد، لكن الباب يبقى مشرّعا حال توافر فرص، لذا لا بدّ من انفتاح”.