وزراء الأفلان يفشلون في مسعى تزكية خليفة بلخادم بدل انتخابه
حاول وزراء حزب جبهة التحرير أول أمس، تمرير “مشروع بيان” ينص على القبول بمقترح التزكية وفق مبدأ “اللجنة المركزية تختار الأمين العام”، غير أن غالبية أعضاء المكتب السياسي عارضوا مشروع البيان النهائي، واستبدلت العبارة بـ”الانتخاب”.
بالموازاة، استغرب عبد الرحمن بلعياط، منسق حزب جبهة التحرير الوطني إصرار بعض أعضاء حركة التقويم والتأصيل، على عدم الاعتراف بشرعيته، وقال في رده على سؤال “الشروق” بأن “منصب المنسّق لم أطلبه بل فرض وفق النصوص القانونية”، مضيفا “من له عقل ويطعن في شرعيتي سيندم لاحقا وسنجيبه في الأيام اللاحقة”.
هذا، وكشفت مصادر أفلانية موثوقة لـ”الشروق”، عن مواجهة حصلت بين أعضاء المكتب السياسي من أنصار بلخادم والثلاثي الوزاري، عمار تو، رشيد حراوبية والطيب لوح، بشأن مطلب الوزراء المتعلق باختيار الأمين العام، ليقع الإجماع على أحد الوزراء الثلاثة، غير أن أنصار بلخادم، أقاموا عليهم الحجّة بالتحلي بالشجاعة وطرح ذلك أمام المناضلين، وقالت مصادرنا “هناك نيّة لتعيين وزير بالنيابة إلى غاية انعقاد المؤتمر، ولذلك قاموا بسحب الثقة من الأمين العام وعادوا بنفس الفكرة “.
وأوضحت مصادرنا أن هناك انحرافا آخر، يتمثل في مناورة وزراء الحزب، لإقناع المكتب السياسي لاختيار أحد الوزراء لتزكيته، وأضافت “خاصة ثلاثة منهم (لوح، تو وحراوبية) باستثناء زياري، وهذا الأخير لديه برنامج ويريد أن يزكى، والوزراء ليسوا متحمسين للوضع الحالي ولا لانعقاد اللجنة المركزية، ويريدون التزكية وربح الوقت لفرض مقترحهم، ومن الأفضل بذل مجهودهم في قطاعاتهم وليس في المناورات”.
وأكدت مصادرنا أن تشبيب منصب الأمين العام مقترح بقوة، وسيطرح في النقاش من قبل القوة الصامتة من الجيل الثاني، مؤكدة أن هناك 8 مترشحين بعدما أعلن السعيد بوحجة ومعزوزي مصطفى ترشحهما، فيما صرح الهادي خالدي دون الإعلان، وكذا الأمر بالنسبة لسعيداني وزياري اللذين يقومان بالحملة، وعبّر عمار تو عن نيته ضمنيا من خلال مداخلاته في لقاء المكتب السياسي أول أمس، وتسعى أطراف لاقتراح محمد بوخالفة، كمرشح إجماع عقب وفاة عبد الرزاق بوحارة.
وأكدت حركة التقويم والتأصيل لحزب جبهة التحرير الوطني، أن لقاء المكتب السياسي تضمن اعترافين الأول يتمثل في أن أعضاء المكتب السياسي للحزب قاموا بلقاء تشاوري وليس اجتماع بصيغته القانونية، والثاني هو تنازل أنصار بلخادم على ضرورة انتخاب أمين عام جديد وعدم التمسك بترشيح بلخادم.
وأفاد محمد الصغير قارة، في تصريح لـ”الشروق” أن الحركة لا تزال قائمة ولم ينته عملها بمجرد سقوط عبد العزيز بلخادم من الأمانة العامة، معتبرا أن المكتب السياسي قام بعقد لقاء ضمن المشاورات وليس اجتماعا بطابعه الرسمي، وصنّف اللقاء بأنه “إيجابي”، مرتكزا في ذلك على اعتراف ضمني -في بيان- بتنازل أعضاء المكتب السياسي المطالبين بترشيح بلخادم عن ذات المطلب، وقال “البارحة حصل إقرار بترشيح أمين عام جديد، والقراءة السياسية للبيان معناها إسقاط بلخادم من أجندة المرشحين“.
واعتبر قارة أن من يقدّموا أسماء هم من يتسبب في عرقلة الحزب، متهما لوبي المال “الذي تمكن من مفاصل الحزب ومكّنهم بلخادم”، مضيفا “المال الفاسد يعرقل عمل الإصلاح والوحدة، وأصحابه هم سرطان التنظيم ويزرعون دعاية رجوع بلخادم، والبحث عن شخص يضمن لهم الاستمرارية في نفس النهج، ونحن نريد أيادي نظيفة وليست وسخة، وسنقطع الطريق أمام الرداءة واللوبي الذي يضرب الحزب في الصميم”.