وزراء الأفلان ينفضون أيديهم من بلخادم
دعا كلّ من رشيد حراوبية والطيب لوح وعمار تو، عبد العزيز بلخادم، إلى الاستقالة من منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، وفتح المجال لأمين عام جديد يُحظى بالإجماع أو التوافق أو بالانتخاب خلال دورة اللجنة المركزية العادية المقبلة.
وفي عريضة “طلب انسحاب”، وقـّعها الوزراء الثلاثة، وسلـّمت نسخة منها إلى عبد العزيز بلخادم، وتشير بعض الأوساط أنها وُجّهت إلى الرئيس بوتفليقة، باعتباره الرئيس الشرفي للأفلان، أكدوا أن رحيل هذا الأخير من قيادة جبهة التحرير الوطني، هو “ضمان لاستمرار الحزب في تأدية رسالته الريادية ضمن مواصلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي بناء الوطن”.
وأكد حراوبية ولوح وتو، المصنفين ضمن الشخصيات القيادية النافذة والمؤثرة، داخل هيئة أركان الأفلان، أن انسحاب بلخادم من الأمانة العامة للحزب “شجاعة وإيثار سيُحسبان له ويقدرهما تاريخ الحزب حقّ قدرهما”.
وأرجع وزراء التعليم العالي والعمل والنقل، تأجيل هذه المبادرة بالقول: “لقد تحاشينا هذا المسعى قبل اليوم، مساهمة في توفير المناخ الملائم لإجراء مختلف الاستحقاقات الانتخابية”، مضيفين: “ومن أجل هذا الهدف أيضا، سايرنا كثيرا من الإكراهات في تسيير الحزب، ووقفنا إلى جانب السيد عبد العزيز بلخادم حتى نضمن أكبر الحظوظ للنجاح في هذه الانتخابات”.
واتهم الوزراء الثلاثة، بلخادم، بالإخلال بالضوابط “التي يجب أن تطبع سلوكات حزب في صدارة الأغلبية، وهذا ما قد يُنذر بتظافر شروط انكماش الحزب وعزلته، يراهما البعض حتمية في آفاق منظورة”.
وربطت العريضة التي بُلـّغ بحيثياتها بلخادم، وتحصلت “الشروق” على نسخة منها، الاتهامات ببعض تصرّفات هذا الأخير في تفاعله مع التطورات السياسية الإصلاحية في صلة مع أوضاع الحزب الداخلية ومع المحيطين السياسي والإداري”، ومن أجل تجنب هذا السيناريو، قال وزراء الأفلان: “دعونا السيد بلخادم إلى تجنيب الحزب هذا المآل، وبمساهمته الطوعية فتح المجال لأمين عام جديد”.
وشدّدت عريضة “ترحيل” بلخادم، على أنه بدت تتضح بجلاء كبير مؤشرات “مقلقة بشأن مستقبل الأفلان في علاقته داخل هياكله ومع محيطه السياسي والإداري وفي تعاطيه مع مسار الإصلاحات السياسية التي أقرّها رئيس الجمهورية، واستيفائها بتعديل الدستور خلال 2013.”
وأبرز كل من حراوبية ولوح وتو، كأعضاء في المكتب السياسي، أن مردّ القلق لا يعود إلى نتائج الانتخابات الأخيرة، المحلية والتشريعية، وكذا انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة، “فهذه أكدت على وجه العموم استمرار تبوّء حزبنا، الريادة في الخريطة السياسية الوطنية، رغم تباين التقييمات حسب زوايا التقييم”. وأضاف الثلاثة: “وهي، مع ذلك، نتيجة لمنطق تسوية سياسية يجب في كلّ الأحوال التفاهم بشأنها، مع واجب العمل على تدارك النقائص التشريعية والتنظيمية والتطبيقية مستقبلا”.
وسجل الوزراء الثلاثة، في عريضتهم، الموقعة والمسلـّمة نسخة منها إلى عبد العزيز بلخادم، يوم الخميس 3 جانفي (نفس تاريخ استقالة أويحيى) أنه منطق يدخل في سياق “ترجمة الإصلاحات السياسية الانفتاحية على قوى سياسية أخرى تـُثري الخريطة التي تبناها حزبنا من حيث المبدأ ويديرها تساوقا مع عمل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والتزاماته الدولية في خضم حراك سياسي جهوي ودولي يفرض مقوماته”.
وحذر الثلاثة بلخادم من كلّ انعزال أو عزلة “ستـُصيب حزب جبهة التحرير الوطني، إداريا أو سياسيا، يُفقده هذا الدور ويُقصيه بالتدريج من الريادة السياسية، ويرشحه بفعل علاقاته المتوترة مع بعض مناضليه ومع محيطه، إلى الركود والتراجع واستمرار الانشطار”.