وزراء.. حجرة في السبّاط!
الآن فقط، ستعود البسمة والطمأنينة والهدوء والسكينة، ولو مؤقتا، إلى نفوس الوزراء، بعد أشهر قضوها في القيل والقال، بعد اختراق الرعب لدواخلهم ومكاتبهم وبيوتهم، إيذانا بقرب التعديل الحكومي، والآن فقط سيستريح “الخماسي” الذي غادر الحكومة “مطرودا” نتيجة تحملهم مسؤولية الفشل والعجز في قطاعاتهم أو “مسح الموس” فيهم بعد انتهاء المهمة!
ربما، الوزراء المغادرون يكونون قد قضوا أطول ليلة في عمرهم الحكومي، وأغلبهم لم يعمّر داخل الجهاز التنفيذي سوى سنة واحدة، لم تكن قابلة للتجديد، فقد عصفت بهم “الأزمة المالية”، سواء تعلق الأمر ببن خالفة في المالية أو خبري في الطاقة أو غول في السياحة أو فروخي في الفلاحة !
ظاهريا، فإن التهمة التي وجهتها الحكومة لوزرائها “المسرّحين بإحسان”، لم يفلحوا في مواجهة تداعيات انهيار أسعار النفط، لكن السؤال الذي يطرحه حياديون: ألم يتبن بن خالفة خطة الحكومة في إنجاح التقشف؟ وماذا بوسع خبري فعله لوقف أزمة عالمية؟ وهل كان بإمكان غول إحياء السياحة خلال سنة؟ وماذا بمقدور فروخي فعله في فلاحة تحوّلت إلى جياحة؟
هذا ليس دفاع عن هؤلاء، لكن الأكيد أن هناك وزراء آخرين “فاشلين”، نجوا بأعجوبة من مقصلة التغيير، رغم أن عجزهم شاهدة عليه عدة سنوات قضوها يصولون ويجولون داخل الحكومة بلا فائدة ولا أثر، وهو ما قد يُعطي الانطباع، بأن آلة “الحساب والعقاب” ستتحرك مجددا، إن آجلا أو عاجلا لقطع الرؤوس التي أينعت وحان وقت قطافها حكوميا !
لم تعد التغييرات والتعديلات الحكومية تلفت انتباه الطبقة السياسية، سواء في الموالاة أو المعارضة، والأكثر من ذلك، لم تعد تثير اهتمام ومتابعة الرأي العام، لأن الكثير من الوزراء أصبح لا يهمهم في كلّ ذلك، سوى ترسيم خبر الاستوزار أو التحويل أو الطرد!
ماذا سيقدّم “بُدلاء” الخمسة المغادرين؟ وهل كان المطرودين فعلا “حجرة في سباط” الحكومة؟ وأيّ “مصير” ينتظرهم بعد خروجهم وانتهاء فترة “واجب التحفظ”؟ وهل كان التعديل الأخير اختياريا أم اضطراريا هدفه التكيّف مع الأزمة المالية وابتكار مخارج النجدة؟ وهل ستعثر على هذه الأخيرة الحكومة الجديدة القديمة؟ وماذا ينتظر الوزراء المتقاعسين ممّن طوّل التعديل عمرهم الافتراضي داخل الهيئة التنفيذية؟
ستظهر نتيجة التعديل لاحقا، والمهمّ أن الباقين تنفسوا الصعداء، لكن الأكيد أن كلّ وزير “راهو عارف واش داير”!