-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وزراء في “كرشهم التبن”!

جمال لعلامي
  • 3684
  • 6
وزراء في “كرشهم التبن”!

يُروى، والعهدة على الراوي، أن وزير التربية، عبد اللطيف بابا أحمد، نزل في زيارة تفتيشية إلى بعض المدارس، وظهر في شكل “زوالي” يسأل عن ابنه وأحوال المؤسسة التربوية التي يدرس بها، وكانت هذه الخرجة الفجائية، بعد شكاو من أولياء التلاميذ للتجاوزات الحاصلة بمدرستهم.

 أوردنا هذا المثال الحيّ، لنتساءل عن بعض الوزراء الذين لبثوا في وزاراتهم سنوات طوالا، دون أن ينجحوا في إحداث “التغيير”، بل أنهم لم يُحاولوا إطلاقا الشروع في “التغيير”، شريطة أن يكون عادلا وبعيدا عن الأحقاد والانتقام وتصفية الحسابات!

ما قام به وزير التربية، أثار الطوارئ ونقل الرعب إلى مسؤولي ومديري التربية، ليس فقط على مستوى المنطقة التي نزل بها بابا أحمد، وإنـّما نقل الهلع إلى كلّ مسؤولي القطاع بمختلف الولايات، وهذا دليل آخر على أن “يا ما تحت السواهي دواهي”!

قديما قالوا: “ألـّي ما في كرشو التبن ما يخاف النار”، لكن، لأن عددا كبيرا من المسؤولين في “كرشهم” التبن، فإنهم يخافون النار، ويخشون الحساب والعقاب وفتح الملفات القديمة، ويتهرّبون من المساءلة والاستفسار، ويتخوّفون أيضا من الزيارات التفتيشية الفجائية التي تفضح المستور وتكشف الخبايا والخفايا!

 ..أحد الوزراء السابقين، أرسل إليّ في وقت سابق، “رسوله” حتى “يلومني أخويا” على كلمة عتاب ونقد استخدمتها ضد “معاليه”، فأخبرت هذا “المبعوث” بأن صاحب المعالي “يخاف ظله”، وإلاّ لما تحسّس لمجرّد كلمة رشـّت الملح على الجرح، وهذا مثال فقط عن هؤلاء الذين في “كروشهم التبن”!

إن ما يقوم به بابا أحمد، يتطابق في الشكل وقد يختلف في المضمون، مع ما يقوم به زملاء له في الحكومة، من الوزراء الجدد، من أمثال محمد السعيد، في قطاع الإعلام والاتصال، وعبد المجيد تبون، في قطاع السكن والتعمير، حيث تشهد الخرجات والقرارت التي يُعلنون عنها، بين الفينة والأخرى، الرغبة أو على الأقلّ، محاولة التغيير بما هو متاح!

خلال العهدة الأولى للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بداية 1999، بدأت تنتشر أخبار بين الناس، تفيد بأن الرئيس ينزل إلى مؤسسات عمومية في خرجات تفتيشية مفاجئة، وهو ما حدث ذات يوم، عن خبر مفاده أن الرئيس فاجأ مسؤولي الميناء بزيارة مباغتة، وهو ما أعاد الأمل إلى الجزائريين، اعتقادا منهم أن حملة قطف الرؤوس قد حان وقتها، وأن زمن الزيارات العلنية قد انتهى، وحلّ محلها “العمل السرّي” الذي يكون بعيدا عن التزويق والتزوير والتضليل والتغليط واستقبال الوافد بالفلكلور!

سنوات قليلة بعد ذلك، اتهم رئيس الجمهورية، وزراء  بتغليطه وتضليله وقال لهم بأن الأرقام التي يتحدثون عنها تتناقض مع ما أعلموه به في اجتماعات مجالس الوزراء، داعيا إياهم على المباشر وعبر التلفزيون، على هامش زيارة رئاسية رسمية، إلى تصحيح أرقامهم!

اليوم، ليس خافيا أن هناك نوعين من الوزراء: نوع “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي”، ونوع آخر يحاول نفض الغبار عن المشاريع الميتة والمعطلة، وإعادة النظر في “الإصلاحات” التي أفسدت البرامج وأثارت ثائرة النقابات وأخرجت الغاضبين إلى الشارع للاحتجاج!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • غانم

    بارك الله فيك يا سيدي على مواضيعك الرائعة .

    لو أن كل وزير يقوم بزيارات فجائية على مستوى قطاعه.

    فيكافئ من كان منضبطا مخلصا في أداء عمله ، ولو معنويا.

    ويعاقب من كان متهاونا، متلاعبا.

    لو كانت هذه الزيارات من حين لآخر لنقصت البيروقراطية كثيرا.

  • خالد

    أحد الوزراء السابقين، أرسل إليّ في وقت سابق، "رسوله" حتى "يلومني أخويا............أليست هذه الجملة هي المراد من الموضوع فضلا عن العناوين الجذابة الوزير يتوسل اليك خوفا من خرجاتك المحرجة ...أليس كذلك .... أعط لنفسك حجمها الحقيقي ولا تكن مبالغا فأنت تكتب للجزائريين لا للمغفلين

  • chebabha yacine

    والله تقول كلام صواب
    ول يكن في علمك اخ جمال انا من اشد المعجبين بمقالاتك لانها تنبع من تطلعات اي مواطن شريف
    اما بخصوص الاساطير والاحاجي والخرافات فالشعب لم يعد يؤمن بها خصوصا ان كان بطلها من دولة شاذة .

  • ammar

    صراحة موضوع رائع لكن للاسف بغض الوزراء هم فقط لاكل و الشرب و الرشوة و الفساد. للاسف كان الشعب الجزائري كان يريد العيش في عزة و كرامة مثلما قال الرئيس "بوتفليقة لكن للاسف الشديد منذ 1999 و نحن نعيش الماسي و الكوارث .ما نشرته الشروق عن فضائح الوزراء على خير دليل على ان الشعب فقد الامل وكره الحياة.و نشكر سيادة الرئيس "بوتفليقة " على نعيم الذي نعيش فيه و نقول له شكرا لانك "حطمت الجزائر".

  • بدون اسم

    عذرا ولكن الحقيقة لا افهم وجهة نظرك بالظبط هل انت مع النظام او ضده ؟

  • اسحاق

    حكومة سلال مطالبة باعادة الثقة بين المواطن و الدولة مع القضاء على مافيا العقار.