-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وزراء وولاة ضد الحكومة!

جمال لعلامي
  • 2940
  • 2
وزراء وولاة ضد الحكومة!

فـُهم من تصريحات منسوبة لأحد الوزراء الحاليين، أن بعض الولاة يرفضون أو يتماطلون أو يتكاسلون أو يتقاعسون عن تطبيق وإنجاح برنامج رئيس الجمهورية، الذي تطبقه الحكومات المتعاقبة، ومثل هذا الفهم إن كان في محله، وليس مجرّد تأويل أو تهويل، فإنه يستدعي التساؤل بكلّ براءة وبراعة: كيف لا يطبق هؤلاء الولاة برنامج رئيس الدولة رغم أنه هو من عيّنهم بمراسيم رئاسية نـُشرت في الجريدة الرسمية؟

الحقيقة أن مثل هذه الاتهامات الموجهة لعدد من الولاة “المتمردين والعصاة”، ليس وليد اليوم، والرئيس بوتفليقة نفسه، كان خلال السنوات الأولى لحكمه، دعا الولاة في تجمّع جماهيري، إلى الاتصال به مباشرة على “رقمه الأخضر” لإبلاغه بأيّ ضغط أو شكوى بعد ما تواترت أنباء عن تعرض ولاة إلى الضغوط!

لكن، لا يجب التسرّع، والحكم على الولاة المعنيين بالإيجاب أو السلب، فمنهم من حاول أن يعمل و”لم يتركوه”، ومنهم من استفاد من التجارب السابقة فاستسلموا للخمول والتماطل، بعد ما تأكدوا أن محاولات “التغيير” ميؤوس منها، وأن إغماض الأعين أحيانا أأمن من فتحها!

التماطل في تطبيق “برنامج الرئيس” لا يخصّ ولاة فقط، وإنـّما التهمة موجهة أيضا لعدد من الوزراء، والرئيس نفسه، اتهم في وقت سابق، وعلى المباشر خلال زيارة عمل وتفقد، بعض وزرائه بتغليطه وتضليله بأرقام قال لهم أنها ليست متطابقة مع تلك التي أعلموه بها خلال اجتماع مجالس الوزراء، داعيا إياهم إلى تصحيحها؟

تـُرى: هل صحّح الوزراء المتهمون أرقامهم؟ وهل المشكل في بعض الولاة الذين “يرفضون” تطبيق البرنامج الرئاسي؟ وهل هي عمليات رفض، أم عجز وفشل عن التطبيق، بسبب عدّة عوائق ومبررات، بينها غموض وثغرات في عدد من القوانين، مثلما هو الشأن في قانون الصفقات العمومية، علاوة عن “القانون” الذي جرّم المسؤولين في “فعل التسيير”!

ليس غريبا عندما توجه اتهامات بالجملة والتجزئة، إلى وزراء وولاة ورؤساء دوائر وأميار، بتعطيل “البرنامج الرئاسي”، وقد اتهم في مرحلة سابقة، “برلمان الأفلان” “حكومة أويحيى” أنذاك بإفشال برنامج بوتفليقة، داعين إلى إعادة رأس الجهاز التنفيذي إلى أمين عام حزب الأغلبية البرلمانية، وكادت الهوشة أن تتطوّر، لكنها سرعان ما وضعت الحرب أوزارها باستبدال أويحيى ببلخادم على رأس “حكومة الرئيس”!

عندما يُعلن الوزير الأول، عبد المالك سلال، أن 500 ألف وحدة سكنية فقط، تم إنجازها، من مجموع برنامج المليوني سكن، فهذا يتطلب دقّ ناقوس الخطر، وفتح تحقيق عادل وعاجل في من يتحمّل مسؤولية هذا التقاعس والتسكع، علما أن هذه الجزئية هي شقّ من برنامج الرئيس، والخوف كلّ الخوف، حسب هواجس مراقبين، أن يكون هذا المثال نموذجا ينطلي على كل جزئيات البرنامج الرئاسي!

المشكلة عميقة جدا، والحلول لن تأتي هكذا لا من لوزوطو ولا من جزر الواق واق، مثلما لا يجب تقسيم دم الفشل والتعطيل بين “قبائل” لن تتحمّل المسؤولية لا اليوم ولا غدا، ومنها من يحترف هواية السطو على انتصارات الآخرين، ويتبرّأ من الانكسارات والسقطات، لكنه يبرع في المسارعة إلى تبنـّي الانتصارات والنجاحات، وبعدها لا فرق بين من يعملون ومن لا يعملون إلاّ بعدم الحساب والعقاب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • أحمد

    أنا بالعكس أرى أن الولاة و المسؤولين قاموا بواجبهم بل و أكثر.. لقد طبقوا برنامج الرئيس بحذافيره...لقد نشروا الفساد
    أذكرك فلا تتناسى...من جمد مجلس المحاسبة؟ من بدل قانون العقوبات للمسؤولين المرتشين و الفاسدين من جنايات الى جنح؟ من الذي نصب هؤلاء الفاسدين؟لا أظن أن انتخابات أوصلتهم الى كراسيهم رغما عنه؟ من أفرغ منصب الوزارات من المسؤولين النزهاء و حولهم الى كتاب..لأنه و بقولهم أن الرئيس هو من يقرر في كل صغيرة و كبيرة؟؟ و هو قالها بعظمة لسانها حين اعتلاء "العرش الكرتوني" (أنا ما جيتش باش نحاسب)

  • اسحاق

    الرئيس فى واد و الوزراء فى واد اخر و الشعب فى واد اخر .ترى اين تدهب الجزائر. ربى يستر.