جواهر
طالبت بلادها بالاعتراف بها

وزيرة فرنسية: ارتكبنا جرائم همجية في حق الشعوب المستعمرة

نادية شريف
  • 1559
  • 4
أرشيف

طالبت وزيرة فرنسية، الثلاثاء، بلادها بالإقرار أن الاستعمار الذي مارسته في حق الشعوب جريمة وهمجية.

ولفتت وزيرة الثقافة روزلين باشلو في حوار مع جريدة “لوبينيون” إلى مصادقة الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في فرنسا بالإجماع، على مشروع قانون إعادة بعض الممتلكات الثقافية التي تخص دولتي السنغال وبنين.

وانتقدت الوزيرة الفرنسية حقبة الاستعمار، مذكرة بتصريحات ماكرون السابقة أثناء حملته الانتخابية في العام 2017، حيث قال بأن استعمار فرنسا للجزائر كان “جريمة ضد الإنسانية”، وأضافت إن “الاستعمار حقيقة كافة الشعوب، وأن الأمم لطالما استعمرت الأمم الأخرى ومارست العبودية ضدها”.

يذكر أن الجزائر تمسكت  منذ استقلالها بضرورة تقديم باريس اعتذارا رسميا عن احتلالها للجزائر وقتلها أكثر من 8 ملايين جزائري، بينهم مليون ونصف المليون شهيد خلال الثورة التحريرية (1954-1962)، وتقديم تعويضات عن انتهاكات حقوق الإنسان والتجارب النووية في الصحراء الجزائرية، واسترجاع الأرشيف المنهوب، فيما يصر الجانب الفرنسي على “الاعتراف بدل الاعتذار”.

من جانب آخر، ارتكبت فرنسا الكثير من الانتهاكات الحقوقية عبر تاريخها الاحتلالي إبان إنشاء المستعمرات في كافة أرجاء العالم، وخصوصا القارة الأفريقية التي عاشت مشاهد العبودية والمجازر والتمييز العنصري.

وبدأت تلك الدولة سياستها الاستعمارية عام 1524، حيث فرضت سيطرتها على أكثر من عشرين دولة أفريقية، واستمرت في حكم 35% من مساحة القارة لمدة ثلاثمئة عام.
واستخدمت فرنسا دولا مثل السنغال وساحل العاج وبنين لسنوات طويلة مركزا لتجارة العبيد، كما نهبت كافة موارد المنطقة.

ورغم وعودها بمنح الاستقلال في حال قبول تلك الدول القتال إلى جانبها بالحروب العالمية، فإنها قابلت الثورات التحررية بالعنف المفرط والقتال، راح ضحيتها أكثر من مليوني أفريقي.

ووفقا لتقرير مركز روبرت شومان للأبحاث أصدره عام 2011 بخصوص خسائر الحرب الكونية الأولى، فإن 71 ألف جندي أفريقي في صفوف الجيش الفرنسي لقوا مصرعهم، معظمهم من المغرب والسنغال والجزائر وتونس ومدغشقر.

وهو ما أيده الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، في كلمته خلال فعاليات إحياء الذكرى المئة لمعركة فردان (مدينة فرنسية تعرضت لهجوم ألماني) معربا عن امتنانه واحترامه لكافة الجنود الأفارقة والمسلمين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل فرنسا.

وقبيل فترة قصيرة من انتهاء الحرب العالمية الثانية، قتلت فرنسا الآلاف في الجزائر نتيجة انطلاق الثورة في البلاد، بعدما كانت وعدت الجزائريين بالحرية سابقا في حال قتالهم إلى جانبها في الحرب.
وحتى إعلان الجزائر الاستقلال عام 1962، سقط في حرب الاستقلال أكثر من مليون شهيد على يد القوات الفرنسية.

ولم تكتف فرنسا بارتكاب انتهاكات في مستعمراتها السابقة فقط، إنما امتد ذلك إلى الدول التي تتمتع فيها بنفوذ سياسي أيضا، حيث لعبت دورا في واحدة من أكبر حروب الإبادة الجماعية عبر التاريخ، وذلك في رواندا تحديدا حيث قُتل ثمانمئة ألف شخص عام 1994.

وطبقا لتقرير هيومن رايتس ووتش فإن الجنود الفرنسيين في رواندا لم يأخذوا بعين الاعتبار المعلومات الاستخباراتية التي وردت إليهم بخصوص التحضيرات لإبادة جماعية، وأنهم غادروا المنطقة، بينما شارك عدد منهم في تلك المجازر.

ووفقا لتقرير آخر صادر عن هيئة الأبحاث الرواندية عام 2008، فإن فرنسا كانت على علم مسبق بالمجازر التي ستقع في البلاد، وأنها قدمت الأسلحة والمعلومات المخابراتية للمتطرفين في هذا الإطار.

وقد اضطر مواطنو الكثير من الدول التي خاضت حروب استقلال ضد المستعمر الفرنسي إلى السفر إلى فرنسا بهدف العمل نتيجة انهيار الاقتصاد في بلدانهم على خلفية الحروب.

ويتعرض هؤلاء العمال للاستغلال في فرنسا، حيث يعملون بأجور أدنى وشروط أصعب من نظرائهم الفرنسيين.

مقالات ذات صلة