توضيحا لتجاوزه سقف 800 دينار للكيلوغرام
وزير الصيد للشروق: السردين هجر شواطئنا
تعرف أسعار السمك في الآونة الأخيرة ارتفاعا جنونيا، بلغت فيه 800 دج للكيلوغرام الواحد وهي مرشحة برأي “البحارة” لبلوغ سقف 900 دج قريبا، حيث تجاوزت بذلك عتبة اللحوم البيضاء والحمراء، ما أدى الى تراجع المواطن عن استهلاك السردين باعتباره أكثر أنواع الأسماك استهلاكا، إذ تشير الأرقام إلى أن معدل استهلاك الفرد الجزائري لا يتعدى 4.2 كلغ سنويا، في الوقت الذي حددت فيه منظمة الصحة العالمية معدل 6.5 كلغ للفرد سنويا.
-
وأجمع بائعو السمك الذين تحدثوا إلى “الشروق” على عزوف الزبائن على اقتناء السردين، نظرا لغلائها الذي يتراوح بين 250 إلى 300 دج في أغلب أسواق المدن الساحلية، في حين بلغ سقف ما بين 600 دج و800 دينار بالولايات الداخلية
-
ويرى القائمون على الصيد البحري الذين تحدثوا إلى “الشروق” عن ارتفاع هذه الأسعار إلى نقص مخزون الجزائر من السمك، ففي بعض الأحيان لا يتحصّل الصيادون إلا على نسبة 10 ٪ من مجموع السمك الذي كانوا يصطادونه سابقا.
-
وارجع وزير الصيد البحري والموارد المائية، عبد الله خنافو السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار السمك خاصة “السردين”، إلى التراجع الكبير في حصيلة الصيد، الذي يعود بدوره إلى نقص هذا النوع من الثروة السمكية في عرض المياه الإقليمية الجزائرية، نافيا أن تكون المضاربة وراء هذا الارتفاع الذي وصفه بالجنوني.
-
وأوضح الوزير في تصريح لـ”الشروق” أن هذا التراجع ليس له أي علاقة بإمكانات الصيادين وإنما راجع إلى نقص الثروة السمكية التي تزداد تراجعا بحسبه منذ 4 سنوات، مشيرا إلى أن البلاد ليست الوحيدة التي تعاني من هذا التراجع، موضحا أن جميع المنظمات الدولية المتخصصة في الصيد البحري أجرت دراسات بهذا الشأن، تؤكد هذا التراجع الذي يعود إلى عدة أسباب أهمها التغير المناخي والتلوث.
-
واستبعد الوزير، أن تكون للمضاربة أي مسؤولية في ارتفاع أسعار السردين إلى ما بين 300 و400 دج، مشيرا إلى أن ارتفاع هذا النوع من السمك الأكثر شعبية عند الجزائريين يعود إلى تحسن القدرة الشرائية للمواطنين، التي تسببت بحسبه في إحداث تضخم، ووصول السردين إلى ولايات بعيدة على غرار بعض الولايات الداخلية والصحراوية، معتبرا أن السمك كغيره من المنتوجات الغذائية يخضع لقاعدة العرض والطلب، مشيرا إلى أن سعر السردين على مستوى موانئ الصيد يقدر بـ 200 دج.
-
وفي سياق مغاير، أكد رئيس اللجنة الوطنية للصيد البحري حسين بلوط لـ”الشروق” أن التهاب أسعار السردين، مرده احتكار السوق من قبل”مافيا”و”عصابات”تعقد صفقات ليلا على مستوى الموانئ المتخصصة في الصيد، في ظل غياب الادراة والرقابة، وباتت ـ بحسبه ـ تتحكم في الأسعار التي عرفت تصاعدا جنونيا في المدة الأخيرة، حيث وصل ثمن الكيلوغرام الواحد من سمك السردين بأسواق ولاية المدية إلى 800 دج.
-
وأضاف بلوط أن تراجع إنتاج السمك إلى مستويات دنيا، أحدث اختلالا في ميزان العرض والطلب، نتج عنه ارتفاع في الأسعار، مؤكدا أن كمية الأسماك التي يتم استخراجها من السواحل الوطنية لا تتعد 73 ألف طن سنويا، مشككا في الأرقام الرسمية التي كشف عنها الوزير مؤخرا والتي فاقت 170 ألف طن سنويا، موضحا أن المديرين الولائيين للصيد البحري يقدمون أرقاما مغلوطة للوزير خنافو، متهما في نفس الوقت الوزارة بتجاهل انشغالات الصيادين.
-
وكشف وزير الصيد البحري لـ”الشروق” عن تشكيل فريق على مستوى المركز الوطني للبحث التابع لوزارة الصيد البحري، من أجل دراسة ما وصفه بالارتفاع الجنوني والفاحش لأسعار السردين، مشيرا إلى سفينة البحث والتنقيب التي اقتنتها الحكومة مؤخرا من شأنها أن تساعد الوزارة في معرفة الأسباب الحقيقية لتراجع الثروة السمكية في عرض المياه الإقليمية للبلاد، ويرى الوزير بان الحل الوحيد لتخفيض أسعار الأسماك بجميع أنواعها وزيادة الإنتاج، يمكن في تربية المائيات في المزارع المائية، موضحا أن استراتيجية قطاعه سيتم بناؤها اعتمادا على نتائج هذه الدراسة.
-
ومن جهته، أكد توفيق رحماني المدير العام للغرفة الوطنية للصيد البحري والموارد الصيدية، أن ارتفاع أسعار السردين يعود بالدرجة الأولى إلى ارتفاع نسبة الطلب على المنتوج، خاصة بعد توسيع نطاق توزيع الأسماك إلى ولايات داخلية وصحراوية، معتبرا أن ارتفاع الأسعار جاء بعد ارتفاع تكاليف الصيد.
-
أما المهندس والباحث بالمركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات بنوي عز الدين فأوضح عدم وجود أي تأكيدات علمية على ندرة المخزون الوطني من السردين.