وزير بالفايسبوك!
وزير الشؤون الدينية والأوقاف بوعبد الله غلام الله طالب الأئمة في معسكر، أن يراسلوه بشكاواهم عبر البريد الالكتروني للوزارة، بدلا من الأسلوب القديم، والمقصود بالقديم هنا، الرسائل والبريد العادي طبعا، وليس شيئا آخر.
-
غلام الله يتحدث وكأن المعيق الوحيد لإجابة تظلمات الأئمة وعمال القطاع، ينحصر في الوسيلة فحسب، وليس في النية وراء توفير الحلول، من عدمها، وعليه، فقد يتجاوز الأئمة طلب الوزير منهم، فيراسلوه عبر تويتر والفايس بوك، طالما أننا أصبحنا، ولله الحمد، نمتلك حكومة إلكترونية بهذا الشكل المتطور، لكن هل يعني تغيير الوسيلة، العثور على حلول للأئمة وغيرهم من المواطنين المحتجين، وقد تفجر الوضع في أكثر من قطاع وعبر العديد من الولايات خلال المدة الأخيرة؟!
-
إذا كان الوزير ومعه “الفرقة الناجية” من وزراء الحكومة، حريصين كل هذا الحرص على تلبية مطالب الأئمة، وغيرهم من الفئات المظلومة في المجتمع، فلماذا هذا الاستغفال في التعامل معهم، بالقول إن شكل الطلب أهم من مضمونه !
-
وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بوعبد الله غلام الله، الباحث عن تكنولوجيا حديثة للتواصل، فضّل أيضا هذا الأسبوع، التهجم على الايديولوجيا المقيتة، من خلال اتباع سياسة “ما يجوّع الذيب، ما يبكي الراعي” في الإجابة عن سؤال برلماني (بايت) لأزمة مسجد أغريب السنة الفارطة؟!
-
حيث اتهم غلام الله طرفي النزاع، بأنهما سيّسا القضية، وجعلا من الاديولوجيا حكما بينهما، في إشارة لمناضلي الأرسيدي من جهة، في مواجهة المد السلفي من جهة ثانية؟!
-
وبهذا يكون غلام الله، قد ارتضى اتباع الحل الوسطي في الأزمة المسيّسة، بحسب رأيه، في الوقت الذي يقول فيه بعض من حضروا إجابته تحت قبة البرلمان أنها كانت منحازة لسعيد سعدي أكثر من الرافضين للهدم، حين قال إن ما تم هدمه، عبارة عن أساسات فقط وليس مسجدا، وبالتالي فإننا نقول للوزير، أيضا، وعلى وزن هذه الإجابة المبتدعة، إن ما يتحدث عنه بخصوص بناء مساجد عبر العديد من الولايات، ما هي إلا أساسات في الحقيقة، ولولا “دعاوي الخير والناس الطيبين” لما بنيت مساجد في عهد الوزير غلام الله مطلقا؟!
-
الإجابة التي رددها غلام الله، تشبه كثيرا في غموضها إجابته السابقة في اتهام الحركات الاحتجاجية التي وقعت في جانفي الفارط، بأنها بسبب الفيس والفايس بوك، وهو الأمر الذي أغضب منه زعيم حزبه، أحمد أويحيى، خصوصا أن هذا الأخير، ما يزال يعتقد بالمناسبة، في آخر خرجة إعلامية له، أن انتفاضة الزيت والسكر مفتعلة من طرف المافيا، وليس الفيس الذي أصبح نسيا منسيا، ولا حتى بسبب الفايس بوك!
-
لا ننكر أن للايديولوجيا، مكانا ما في أزمة مسجد أغريب، لكن ذلك لا يجب أن يعمي الدولة عن ممارسة دورها وفقا للدستور، بحماية بيوت الله، لكن لمن تقرأ زابورك، والوزارة الوصية، لم تحم حتى زوار بيت الله في موسم الحج الفارط، وتعرض الجزائريون إلى أكبر الإهانات وعاشوا “تبهديلة” حقيقية، برعاية الوزارة و”ديوان الصالحين” المسؤول عن الحج!
-
حتى التلفزة الوطنية المكلفة بتغطية إجابات الوزراء في البرلمان، استعملت مقص الرقابة في رد الوزير غلام الله، لأنها تدرك تماما أن كلامه، لا يرفع الضغط لدى المشاهدين وحسب، وإنما قد يتسبب في إثارة فتنة غير محسوبة، أو العمل على إيقاظها مجددا من سباتها العميق، خصوصا عندما يتعارض حديث غلام الله في معسكر عن التكنولوجيا، مع هجومه في البرلمان على الايديولوجيا؟!!