العالم
ادعى أنها عرضت على فصائل المقاومة الفلسطينية

وزير خارجية مصر “كذب” على نظرائه العرب لقبول المبادرة

الشروق أونلاين
  • 10065
  • 31
ح.م

شكّل تبنّي الجزائر كدولة عضو في الجامعة العربية للمبادرة المصرية صدمة للشارع والطبقة السياسية الجزائرية لما حمله من تناقض صارخ بين المواقف الثابتة للجزائر في دعمها المطلق غير المشروط للقضية الفلسطينية ومنها المقاومة وبين تورّطها في تبنّي بنود مبادرة تحمل إنهاء المقاومة وإخراجها من المعركة دون أي “إنجاز سياسي” إلا الهزيمة.

ويأتي ما صرّح به المحلّل الفلسطيني عزمي بشارة على قناة الجزيرة القطرية ليرفع الغطاء عن بعض خفايا هذا الموقف الذي يكون قد جاء بعدكذب وتدليسمن وزير الخارجية المصرية، سامح شكري، على وزراء الخارجية العرب، حيث أكّد أنّ الأخير صرّح حرفيا أمام وزراء الخارجية بأنّالمبادرة عرضت على الفصائل الفلسطينية لضمان موافقتهاوهو ما أظهر عدم مصداقيته مباشرة بعد أن أعلنت الفصائل الفلسطينية في القطاع ممثّلة في حركة المقاومة الإسلامية وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها للمبادرة والتأكيد على أنّها لم تسمع بها إلا عن طريق الإعلام عكس الطرف الصيهوني الذي أكّدت وسائل إعلامه أنّه كان شريكا في صياغة المبادرة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، الدكتور محمد سليم قلالة، في تصريح لـالشروقبأنّهإذا كان في مستوى عال كاجتماع لوزراء الخارجية العرب تخفى فيه المعلومات عن أطراف تمثّل دولا عربية فهذا يدلّ على انعدام الثقة بين الأطراف المجتمعة ووجود أجندات مختلفة لكلّ منها، مطالبا الجزائر بالمحافظة على الخط الذيما فتئت تطرحه بشأن دعم القضية الفلسطينية“.

كما شدّد على أنّهإذا كانت هناك محاولة لإعطاء الموقف الجزائري بُعدا آخر غير موقفها المعروف من القضيّة فهنا يصبح واجبا على الخارجية الجزائرية أن توضّح موقفها بطريقة علنية ووسائل ذلك متوفّرة إن أرادت، ليحذّر بأنّ الخارجية الجزائرية في حالالتزمت الصمت من توضيح سبب اتّخاذها لهذا الموقف المتبنّي للقرار فإنّها تصبح مشاركة في التفسير الذي يصبّ في خدمة أجندات تحقّق مصلحة الطرف الإسرائيلي أكثر من تحقيق مصالح الطرف الفلسطيني“.

وأكمل قلالة بأنّه معتأكيد الفلسطينيين لعدم مشاركتهم في المبادرة ولا مشاورتهم فيها بشكل واضح وصريح فإنّه ينبغي تصحيح مثل هذه النظرة المنهجية الخاطئة في التعامل بطريقة منصفة مع الأطراف المتصارعةعلى حدّ قوله، مؤشّرا إلى أنّ الجامعة العربية صحيح أنّها ومنذ نشأتها وتعاملها مع القضية الفلسطينية دائما يكتنف مواقفها عدم القابلية للتطبيق والضبابية وعدم وضوح الأهداف إلا أنّه الآن دخل تطوّر جديد في الاتجاه السلبي يقول قلالةحيث أصبحت حتّى على مستوى البيانات الختامية لا تقوم بإنصاف الشعب الفلسطيني بل وتؤيّد خلاف ذلك بطريقة غير مباشرة العدوان الإسرائيلي.

كما أبدى امتعاضه من الخارجية الجزائرية وحمّلها مسؤولياتها من هذا الموقف الذي أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لتصبح في صورة الضحّية بموافقتها على المبادرة والفصائل الفلسطينية في صورة الجلّاد برفض  شيء لم تستشر فيه، وشدّد على أنّ هذه المسؤولية تقع على الخارجية، سواء أخفيت عنها الحقائق أم لم تخف وكانت تعلم بذلك إذ إنّه ليس من المنطقي حسبه أن يتوجّه وزير خارجية إلى اجتماع بهذه الأهمّية ولا يعرف إن كان هناك تواصل مع الفصائل الفلسطينية من عدمه، متسائلا عن موقع السفارة الجزائرية ووسائل الدولة في خدمة الوزير وطاقمه.

 

بشارة: “المبادرة المصريةلا تصدر إلا من عدو وأريد بها إحراج المقاومة

وكان عزمي بشارة قد أكّد عند تدخّله على قناة الجزيرة لتوصيف مشهد العدوان الصهيوني على غزّة قد أكّد بأنّ المبادرة أريد بهاإحراج فصائل المقاومة الفلسطينية“. وهذا الفعل حسبه لا يصدر من صديق بل منأعداء“.

كما استبعد أن تكون السلطة الفلسطينية على علم بالمبادرة من قبل الإعلان عنها وإنّما وافقت في إطار الجامعة العربية لا أكثر، مشدّدا على أنّ مضمون المبادرة مؤكّد علىوقف غير مشروط لإطلاق النّار بدأ من الساعة التاسعة صباحاأريد به إخراج المقاومة الفلسطينية من الحرب من دون أي إنجاز سياسي بعد أن أكملت إسرائيل مهمّتها في إنهاك القطاع المنهك أصلا بالحصار، مشدّدا على أنّ طرح المبادرة دون مشاورة الأطراف الفلسطينية، ما أنتج عدم موافقتها عليها، أظهرإسرائيلعلى أنّها هي من تريد التهدئة في حين يريد غيرها الحرب وهو ما يشوّه صورة المقاومة ويحمّلهاالمسؤولية، مؤكّدا بأنّ الكيان الصهيوني لا يطرح الآن مبادرة من أجل دولة تعاد فيها الحقوق ويرفع عنها الحصار ولكن تريد منطقة ذليلة خاصّة مع الحديث عن جعل القطاع منطقة بدون سلاح ما يجعله بؤرة تنسيق أمني إسرائيلي مصري.

كما أكّد على وجود مبادرات من أجل تحقيق وقف إطلاق نار متوازن سعت فيها كل من قطر وتركيا في اتّصالات مع وزارة الخارجية الأمريكية إلا أنّ مصر كانت ترفض التوسّط في البداية لاعتقادها بالضعف الشديد للمقاومة إلا أنّها عادت وفاجأت الجميع بالمبادرة التي تخدم الطرف الصهيوني، مشدّدا على أنّ القطاع في حالة الموافقة على المبادرة المصرية بهذه الصيغة فإنّه سيعود إلى حالة الحصار وإذلال الفلسطينين.

مقالات ذات صلة