الجزائر
إدماجهم في الأنشطة الكشفية والتقرب منهم في الأحياء والشوارع

وسطاء شباب لاستقطاب المدمنين على المخدرات

بلقاسم حوام
  • 350
  • 0

ساهم مشروع الوسيط الشبابي للوقاية من المخدرات، الذي أطلقته جمعية قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية، بالتنسيق مع العديد من الهيئات الرسمية في استقطاب وتوعية الكثير من المدمنين وإدماجهم في الأنشطة الكشفية التطوعية، وتحويلهم إلى أفراد نافعين في المجتمع، وهذا عن طريق مبدأ تربية الشاب بالشاب، الذي تقوم عليه الحركة الكشفية، وهو ما لقي استحسان كل من وزارة الشباب ووزارة التضامن ووزارة الصحة والديوان الوطني لمكافحة المخدرات والمديرية العامة للأمن الوطني بصفتهم شركاء فاعلين في هذا المشروع الأول من نوعه في الجزائر.

باتت آفة المخدرات حديث الساعة في الجزائر، ونالت اهتماما كبيرا لدى مختلف المؤسسات والهيئات الرسمية التي أطلقت العديد من المبادرات والحملات التحسيسية، ناهيك عن النشاط المكثف لمصالح الأمن لإحباط مخططات الشبكات الإجرامية التي تستهدف الشباب والمتمدرسين، ما دفع وزارة التربية مؤخرا إلى إطلاق خط أخضر للتبليغ عن متعاطي المخدرات، بعدما حذرت مصالحها من رواج نوع خطير من المخدرات في المحيط المدرسي، الذي جعل هذه الآفة تشكل خطرا كبيرا يتطلب تكاثف جهود الجميع للتوعية والتحسيس والتقرب من المدمنين أكثر وهو ما بادرت إليه جمعية قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية، التي أطلقت مشروعا هاما لقي استحسان السلطات الرسمية يتمثل في تكوين احترافي للشباب الكشفيين ليتمكنوا من استقطاب المدمنين وتوعيتهم للخروج النفق المظلم للمخدرات.

نفس جديد في العملية الوقائية

وفي هذا الإطار، قال القائد العام لجمعية قدماء الكشافة الإسلامية الجزائري مصطفى سعدون في تصريح لـ ” الشروق” إن أهمية مشروع الوسيط الوقائي من المخدرات تكمن في تعزيز التكوين المتكامل للشباب ليتسنى لهم القيام بالعملية التحسيسية بشكل احترافي ومدروس، بالتنسيق حسبه مع العديد من الشركاء على غرار وزارة العدل ووزارة الصحة والدرك الوطني والأمن الوطني بالإضافة إلى مصالح الجمارك والديوان الوطني لمكافحة المخدرات ووزارة الثقافة تجنيد المسارح في التوعية.

سعدون: استحداث شبكة وطنية ميدانية للتوعية والتحسيس

وقال سعدون إن هذا المشروع بدأ فعليا سنة 2012 أين نظمت جمعية قدماء الكشافة، قوافل تحسيسية ونشاطات على المستوى الوطني للتوعية من المخدرات، على غرار قافلة الصحراء الكبرى وقافلة الشمال وقافلة المدن الداخلية، أين تم تجنيد أطفال وشباب الكشافة في المشاركة في الشأن العام عن طريق تنظيم عمليات تحسيسية كبرى، والجديد هذا العام حسبه هو الارتقاء بالعملية التحسيسية بإعطائها نفسا جديدا يعتمد على الاحترافية والتكوين بالتنسيق مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والرسميين.

رفع مستوى الوعي في المجتمع

ويعمل المشروع الذي تم بعثه مؤخرا، يضيف سعدون، على رفع مستوى الوعي وسط الشباب من خطورة آفة المخدرات، وتعزيز القدرات الذاتية في مجال الوقاية، بالإضافة إلى حث الشباب في الانخراط في العملية الوقائية، واستحداث شبكة تكوين نموذجية يتشبع فيها القائمون على العمليات التحسيسة بمختلف المعلومات التي تتعلق بالجانب القانوني والردعي والعلمي والاتصالي، وهذا ما جعل المشروع حسبه يعتمد على عدة شركاء على غرار مصالح الأمن وأطباء ومختصين يعملون على تقديم دورات تكوينية احترافية لتمكين الشباب الوسطاء من القيام بالعملية الوقائية من المخدرات بشكل فعال واحترافي ومؤسساتي باعتماد نفس المنهج في جميع الولايات..

أحسن من يفهم الشاب هو الشاب..

وأردف سعدون أن جمعية قدماء الكشافة الإسلامية اختارت أن يتبنى عملية التحسيس شبان حتى يتسنى لهم تبليغ الرسالة لأقرانهم عبر الأحياء السكنية والأماكن العامة، لأن أحسن من يفهم الشاب ويتعامل معه هو شاب في عمر متقارب من عمره وبيئة قريبة من بيئته.

وبخصوص التأثير الفعلي لمشروع الوسطاء الشباب من آفة المخدرات، كشف سعدون أنه منذ شهر ماي 2025 تم تكوين العديد من الفرق على المستوى الوطني من مختلف الولايات، هي حاليا تنشط في الميدان لتوعية المدمنين على المخدرات باستعمال الوسائل الحديثة خاصة عنصر الاستقطاب والمتابعة، وهو الأمر الذي استحسنه العديد من المدمنين الذين انخرطوا في النشاطات الكشفية وتحولوا إلى شباب فاعلين بعدما كانوا منعزلين عن المجتمع، وقال محدثنا إن العمليات التكوينية متواصلة لتشمل جميع الولايات وتماشيا مع ذلك يتم تعزيز الخرجات والنشطات الميدانية للتقرب من أكبر عدد من المدمنين الشباب وتعريفهم بمخاطر المخدرات المدمرة نفسيا وبدنيا واجتماعية وحتى دينا ،بالإضافة إلى العمل على تحصين الشباب من الوقوع في فخ المخدرات، ورفع الوعي بمخاطر الإدمان ومنح الشباب المهارات اللازمة لمواجهة الضغوط والتعامل مع المشكلة، بالإضافة إلى مساعدة المدمنين على الاندماج في المجتمع من خلال مشاركتهم في أنشطة وتنفيذ حملات في المدارس والأحياء السكنية تستهدف الشباب والأسرة باستخدام الملصقات والفيديوهات وتنظيم ورشات عمل ومحاضرات لتعريف الشباب بتأثيرات المخدرات وإشراك المدمنين في عمليات إطعام وغيرها من الأنشطة المجتمعية لإعادة دمجهم.

تعزيز الجانب الديني في التحسيس

وعن المواضيع التي تقوم عليها الدورات التكوينية، أكد سعدون أنها تعزز التوعية بمخاطر المخدرات، تحمل المسؤولية لدى الشباب وجعله أكثر فاعلية في المجتمع، زرع الثقة في نفوس الشباب لخدمة المجتمع، تكوين وسطاء شبانيين للتحسيس بآفة المخدرات توعية وتوجيها، وأهم المحاور هي التعريف بأنواع المخدرات ومخاطرها، توضيح آثار الإدمان النفسية على المدمن، بالإضافة إلى التعرف على المنظومة القانونية المتعلقة بجرائم المخدرات، بالإضافة إلى التطرق لآليات التحسيس والتوعية، معالجة الجانب الديني للمخدرات، بتنمية الوازع الديني لدى الشباب بالاعتماد على الأئمة والمساجد ودروس الوعظ التي لها تأثير بالغ وسط الشباب الذي يعاني من عاطفة قوية تجاه الدين.

مقالات ذات صلة