نبيل عبد الفتاح، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية للشروق:
“وصول الراديكاليين للحكم في ليبيا سيكون خطرا على الجزائر”
نبيل عبد الفتاح الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام
حذّر نبيل عبد الفتاح، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة، في تصريح للشروق، من وصول الجماعات الإسلامية الراديكالية للحكم في ليبيا، لأن ذلك “سيكون خطرا على دول الجوار خاصة الجزائر”.
- = على ذكر سقوط الأقنعة الدينية في الوطن العربي، نلاحظ أن العكس يحدث في ليبيا التي بدأت بوادر الاحتفاء به على أرضها؟
-
== المسألة تعود ما إذا كانت القوى السياسية الإسلامية على بناء توافقي أم ستشهد محاولات لإقامة دولة جديدة تدفع المنطقة إلى فوضى، والسؤال الذي يطرح هل سيقوم هؤلاء بقتل المؤيدين للقذافي وبمذابح في حقهم أم يلجؤون إلى مبدأ التسامح، وكل شيء يتوقف على هذا.
-
-
= هل فيه بوادر للتسامح على ضوء ما سلف؟
-
== لا نستطيع أن نجزم بذلك، كل ما نستطيع قوله هو ماذا سيفعل الثوار على أرض الواقع، لكن هناك بوادر لعدم التسامح مع الذين أيدوا القذافي من أبناء القبائل التي ساندته ووقفت وحاربت معه، وهناك بوادر للانتقام منهم، ولعل ذلك ما دفع رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل بتهديده بالاستقالة من منصبه.
-
= ما تأثير التواجد القوي للإسلاميين في المجلس الانتقالي الليبي؟
-
== إذا ظهرت الحركات الإسلامية الراديكالية، وبروز الحركات المقاتلة وبعض الإخوانيين في المشهد الليبي، سيؤثر على المنطقة وسياساتها، وإذا سيطرت وتسيّدت القوى الإسلامية الراديكالية على الوضع الليبي، ستحدث توترات كبيرة في دول الجوار خاصة مصر وتونس والجزائر، هذه الأخيرة على المدى المتوسط والبعيد لأنه ولهذه اللحظة القيادة الجزائرية لم تقطع علاقاتها بالعقيد القذافي ولم تعترف بالمجلس كممثل شرعي للشعب الليبي، وبالتالي المجلس لا يمكن أن ينسى هذا أو يتناسيه بل سيحدث قدرا كبيرا من التوتر والاحتقان على المستوى البعيد، وبالتالي على الحكومة الجزائرية أن تأخذ زمام المبادرة، وتقطع علاقاتها بالقذافي ثم الحوار مع المجلس وقياداته، لأنه في حال ما إذا استمر الاحتقان بينهما فإن ذلك سوف يؤدي إلى مخاطر على العلاقات بين البلدين، خاصة إذا سيطرت الجهات التي لها علاقة بالجماعات الإسلامية في الجزائر، والتي تحكم على أساس التأويل الوضعي للإسلام.
-
-
= ما أشكال الصراع الموجود بين قيادات المجلس الانتقالي، هل هو قبلي أم ديني؟
-
== هناك صراع في المجلس الانتقالي الليبي، لكنه ليس صراعا واحدا، صراع إيديولوجي، طائفي، كل طرف يريد أخذ النصيب الأكبر من الكعكة، وكل الصراعات ستحددها المشاهد الأولى للسلطة ووزن كل تيار في المجلس.. والقضية ليست في المجلس بل في الأرض لأن القوة موجودة في الشارع، السلاح، المقاتلين والانتماءات، وهناك أكبر مشكلة تتصل بقضية انتشار السلاح بين الليبيين، وهذه قضية يجب ألا نتناساها أو نغفلها وسيكون لها الدور الكبير في مصير ليبيا ما بعد القذافي.
-
-
= كيف ستكون المعركة بين القذافي والثوار في الساعات القليلة القادمة؟
-
== سيعتمد القذافي على بعض التركيبات القبلية وبعض القوات التي ارتبط وجودها ومصيرها بوجود النظام، وتعلم أنها تموت لو قتل القذافي ولذا ستدافع عنه حتى النهاية، وسيكون ذلك قتالا شرسا والحالة الوحيدة التي تمكن الثوار من القبض أو قتل القذافي هي الاعتماد على الاتصال بقادة بعض هذه الكتائب، تماما مثل ما فعلوا مع لواء الميقاريس.
-
= وهذا الكلام يأخذنا للحديث عن طبيعة المعركة التي ستعرفها ليبيا بعد القذافي، والدولة المنتظرة أصلا في ليبيا؟
-
== الصراع سيكون أولا على طبيعة الدولة هل ستكون دستورية حديثة، هل ستكون دينية، أم لا، كما سيكون الصراع حسب الأوزان الثقيلة المتواجدة على الساحة، طبيعة التركيبة السياسية الجديدة، علاقة الذين قاموا بالثورة بالآخر، إضافة إلى الصراع الكبير بين ثوار الداخل والخارج ورؤية كل طرف في أحقيته في المكاسب، حرب ستنشأ حول الإنفاق المالي إبان الثورة، وعلاقة النيتو بالولايات المتحدة الأمريكية، وكذا قضية التخوين التي ستلوح في الأفق.
-
-
= ما ثقل القاعدة اليوم في أوساط الثوار، وما تأثيرها على مستقبل ليبيا؟
-
== القاعدة ستكون حاضرة في المشهد الليبي بعد القذافي، صحيح أنها جزء ليس كبير من تركيبة المجلس حاليا، لكنها موجودة ومؤثرة، ومسلحة، وسيكون لها تأثير كبير في المنطقة.