الرأي

وعند “آل سيمسون” الخبر اليقين

حبيب راشدين
  • 13061
  • 1

فوز الملياردير دونالد ترامب على بنت المؤسسة هيلاري بأقلية من أصوات “صغار الناخبين” وأغلبية من أصوات “الناخبين الكبار” يطرح على مؤسسات صناعة الرأي ومُعدِّي برامج كليات العلوم السياسية مراجعة حساباتهم، وإعادة تأصيل برامجهم وفق المنهج الذي مكّن مسلسلا كرتونيا اسمه “عائلة سيمسون” أن يتنبأ بفوز ترامب قبل ست عشرة سنة خلت، فيما كان جمهور خبراء الرأي ومؤسسات سبر الآراء يصرُّ حتى ساعة متأخرة من ليلة الأربعاء على استبعاد فوز الملياردير.

بعض القراء أعاب عليّ استباق الأحداث بتهنئة السيدة هيلاري ـ وإن كنت بريئا من التهمة ـ وقد اشترطتُ لفوزها مرتين في المقال بعبارة “إن صدقتْ التقديرات” وأعني بها تقديرات هذه الجهات “الخبيرة”، التي تنفق ملايين الدولارات في عمليات سبر الآراء، وقد أخفقت، حيث أفلح كاتب سيناريو المسلسل الكارتوني الشهير “عائلة سيمسون” في حلقته الـ17 من الموسم الـ11 في استباق الحدث منذ سنة 2000، وربما يحسن بنا أن نصدق ما جاء في نفس الحلقة من فوز امرأة برئاسة الولايات المتحدة بعد ترامب، ونصدق أن عهد ترامب سيكون كارثيا كما وصفه المسلسلُ الكارتوني.

كثيرٌ من الشباب الأمريكي يكون قد فُجع بهذه الانتخابات فخرج محتجّا رافعا لشعار “ترامب لستَ رئيسنا”، وكان حريّا بهم أن يخرجوا بعد كل انتخاب رافعين نفس الشعار، لأنه لا ترامب، ولا أوباما، ولا بوش، ولا أي من الرؤساء السابقين كان رئيسا معبِّرا عن إرادتهم في اقتراع مزوَّر مسبَّقا، مغلِقا فسحة فيه للاختيار الحر.

أعظم فرية في هذه الانتخابات أن يُقدَّم ترامب كرئيس ممثل للطبقة المسحوقة من ذوي الياقات الزرقاء من العمال والفلاحين، وأنه قادمٌ لهدم مؤسسة “وول ستريت” وفئة الأوليغارك كما زعم بعضُهم، أو أنه سيقلِّب الطاولة على المركَّب الصناعي العسكري، وسوف يعيد توجيه بوصلة المجتمع الأمريكي بمحاصرة مجتمع المثليين ومنع الإجهاض كما وعد به في الحملة، لأن الرجل يعلم أكثر من غيره أن من يريد مغالبة الدولة الأمريكية العميقة يكون مصيرُه كمصير كينيدي، الذي وقَّع على عقد اغتياله في اللحظة التي وقَّع فيها على مرسوم تنفيذي يعيد سيطرة الدولة على إصدار العملة بدل مجموعة اللصوص من أرباب البنوك السبعة التي تتحكم في الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).

على المستوى العالمي انقسم العالم إلى فسطاط مرحِّب (روسيا والصين وبعض حلفائهما رفقة الصهيوني نتنياهو) وفسطاط خائف مترقب (أوروبا ودول الخليج) وفسطاط قد تعلَّمَ من التجارب السابقة كيف لا يُلدغ من جُحر مرتين مع مؤسسةٍ حاكمة في الولايات المتحدة لا تتغيَّر عدوانيتُها حتى لو وصل قدِّيسٌ إلى سدَّة البيت الأبيض.

 أما الشعب الأمريكي فلا حول له ولا قوة، مثله مثل بقية شعوب العالم، لم تترك له مؤسَّسات الحكم من خيار سوى التأتأة كل أربع سنوات بالاستمتاع بنعيق الديمقراطيين أو الترويح على النفس بنهيم “فيلة” الجمهوريين المتناسلين من نفس عرق الصفوة التي نجحت منذ يومين في إقناع الطبقة المسحوقة أن الملياردير الذي شيَّد ثروته بعرقهم هو الذي سيحرِّرهم من سلطان لصوص وول ستريت.

مقالات ذات صلة