الجزائر
أحياء محاصرة.. طرق مقطوعة ومركبات عالقة

وفاة شخص في موجة اضطرابات جوية طالت عديد الولايات

مراسلو "الشروق"
  • 470
  • 0
ح.م

تسببت موجة الاضطرابات الجوية، التي ضربت الاثنين والثلاثاء، عديد ولايات الوطن، في وفاة شخص جرفته السيول بولاية غليزان.
كما تسببت الأمطار الغزيرة، التي بلغت ببعض المناطق 80 ملم، في شل عديد الطرقات والمحاور الحيوية، واجتاحت مياه السيول منازل ومبان مختلفة، وتسبب في تعطيل الدراسة بعدد من المؤسسات التربوية.
انتشلت الحماية المدنية الثلاثاء، جثة شخص مجهول الهوية يبلغ من العمر حوالي 60 سنة، عثر عليه بجانب وادي الصفا في الجهة الشرقية لبلدية غليزان، ويرجح أن مياه الوادي قد جرفته بعد ما ارتفع منسوبها، جراء الأمطار التي تساقطت خلال 24 ساعة الماضية على تراب ولاية غليزان، وتسببت في إغراق أحياء ومجمعات سكنية وسط المدن، بعد ارتفاع منسوب المياه، وفيضان عديد الأودية، كما توقفت الحركة بعدة طرق وطنية وولائية، فيما تم إنقاذ عدة أشخاص علقوا داخل مركباتهم التي جرفتها السيول، ولم يتمكن العشرات من الأطفال من الالتحاق بمؤسساتهم التربوية بكل من حي سياميطال وبرمادية وأحياء أخرى، بعد ما حاصرتهم المياه المتجمعة في الطرقات والشوارع، علما أن التساقطات تراوحت ما بين 40 و80 ملمترا.
ووفقا لبيان خلية الإعلام للحماية المدنية والمعلومات التي جمعتها الشروق اليومي من عدة مناطق من ولاية غليزان، فإن الوضع كان متشابها، سيول ووديان وسط الطرقات والأحياء، بعد ما عجزت البالوعات عن استيعاب الأمطار المتهاطلة من دون توقف، من صبيحة الاثنين إلى غاية الثلاثاء، ما تسبب في ارتفاع منسوب المياه وانقطاع الحركة بالطريق الوطني رقم 4 في جزئه الرابط بين بلديتي غليزان ووادي الجمعة على مستوى دوار التفافحة، والطريق الولائي رقم 13 الرابط بين بلدية سيدي أمحمد بن عودة وغليزان في نقطتين، كما سجلت صعوبة للسير على مستوى الطريق الوطني رقم 4 ببلدية المطمر، والطريق الاجتنابي للوزن الثقيل لمدينة غليزان، حيث تم إخراج شاحنة و3 سيارات جرفتها المياه خارج مسارها.
كما تدخلت عناصر الحماية المدنية لإنقاذ 6 أشخاص كانوا داخل هذه المركبات، وبعاصمة الولاية غليزان عاشت أحياء برمادية، الشادلي، الطوب، دلاس، الانتصار، حي حمو، حصارا تاما.

مواطنون يعجزون عن مغادرة بيوتهم
ولم يتمكن معظم السكان من مغادرة بيوتهم، بعد ما تجمعت مياه الأمطار وسط الشوارع وحول العمارات، وبالطريق الوحيد الذي يوصلهم بمدينة غليزان، حيث تساءل سكان حي برمادية عن سر تأخر السلطات في إنجاز طريق اجتنابي آخر في الجهة الشرقية لهذا الحي، الذي يتجاوز عدد سكانه 40 ألف سنة، وصرح العديد من السكان، أنهم لزموا بيوتهم ولم يلتحق أطفالهم بمدارسهم خوفا عليهم من المياه المتجمعة وسط الشوارع، وببلدية وادي الجمعة، تدخلت عناصر الحماية المدنية لامتصاص مياه الأمطار من داخل مسكن بالقرية الفلاحية، ونفس السيناريو سجل بأحد مساكن دوار أولاد زكري ببلدية بني زنطيس.
وتم الإعلان صبيحة الثلاثاء عن تنصيب خلية أزمة بمقر ولاية غليزان، تحت إشراف والي الولاية، لمتابعة الوضع الميداني إثر التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها عدة مناطق من الولاية.

إنقاذ عالقين وسط السيول
كما شهدت ولاية تيارت، منذ مساء الاثنين، تساقطات مطرية غزيرة تواصلت الثلاثاء، وأدت إلى ارتفاع في منسوب المياه بعدد من الأحياء، مثلما هو الحال على مستوى حي كارمان وحي الجفاف بمدينة تيارت، أين قام عناصر الحماية المدنية للوحدة الرئيسية بإنقاذ عائلتين، مع القيام بعمليات امتصاص للمياه، فيما تم تسجيل خسائر بالممتلكات نتيجة ارتفاع منسوب المياه، وقد شهدت عدة محاور بمدينة تيارت ارتفاعا كبيرا لمنسوب المياه، ما أدى إلى غلق بعض الطرقات أمام مستعمليها، حيث أرجع السكان ذلك إلى انعدام البالوعات وبعضها مسدود بالأوساخ والأتربة.
في سياق متصل، تدخلت ذات المصالح من أجل امتصاص مياه الأمطار من داخل مسكن أرضي على مستوى حي 220 مسكن (زعرورة) في حدود منتصف الليل، فيما تدخلت أيضا الحماية المدنية إثر سقوط شجرة على سيارة بحي 112 مسكن بحي السوناتيبا مع تسجيل خسائر مادية بالمركبة، كما تدخلت أيضا على مستوى حي الملعب الجديد وحي محطة النقل البري في حدود الساعة السادسة صباحا لامتصاص المياه من داخل مساكن أرضية والتكفل بساكنيها.
وبمدينة مشرع الصفا، تدخل أعوان الحماية المدنية على مستوى مخزن الحبوب بسبب ارتفاع منسوب المياه، مع إنقاذ العمال به، من دون تسجيل أي خسائر بشرية.
فيما تدخلت مصالح الحماية المدنية للوحدة الثانوية دائرة فرندة لمساعدة أربع سيارات وشاحنة على المرور بالطريق الوطني رقم 14 وبالضبط على مستوى منطقة القماردية بسبب تساقط كثيف للثلوج في حدود الساعة الثالثة والنصف من صبيحة الثلاثاء.

النفايات تسد قنوات الصرف
وفي ولاية الشلف، أعلن تسجيل فيضانات جراء ارتفاع منسوب مياه واد تلعصة وواد علالة بمدينة وتافلوت ببوقادير، وتسربها للسكنات والمرافق العمومية والتربوية المحاذية، كما أفادت بإجلاء 3 عائلات مكونة من 18 فردا بمنطقة طواهرية ببوقادير، وحي الإخوة بوريش ببلدية تنس، حاصرتهم مياه الفيضانات، كما غمرت السيول الشوارع وبعض الأنفاق بعاصمة الولاية، وتعطلت حركة المرور بعدة بلديات، جراء تحولها إلى مستنقعات، أو جراء تساقط الحجارة من أعالي الجبال، وسقوط بعض الأشجار، كما هو الحال مع الطريق الوطني رقم 19 والطريق الولائي 24 ببني حواء.
وحسب ما أفادت به مهندسة الاستغلال بالديوان الوطني للتطهير معيوفي أسماء للشروق، فإن مصالحها أحصت استخراج أزيد من 11 مترا مكعبا من الأوساخ وبقايا الخضر والمواد البلاستيكية من المشاغب وقنوات الصرف الصحي، كما أوضحت معيوفي، بأن تواصل تهاطل كميات كبيرة من الأمطار تسبب في إيقاظ المجاري المائية النائمة، وسحب الأوساخ والبقايا البلاستيكة والنفايات المنزلية، ما ترتب عنه سد البالوعات ومجرى وادي علالة الذي تسبب في كارثة فيما وُصف بالسبت الأسود سنة 2001، وأشارت محدثتنا إلى أن الديوان الوطني للتطهير استنفر كافة وحداته، وجعلها في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي طارئ، خاصة في الأوقات المتأخرة من الليل، وذلك تزامنا مع استمرار التقلبات الجوية وتساقط الأمطار، التي ستدوم إلى غاية نهاية الأسبوع، حسب مصالح الأرصاد الجوية.
من جهتها، سجلت مصالح الحماية المدنية إجلاء ثلاث عائلات حاصرتها فيضانات وادي بوخندق بمدينة تنس والطواهرية ببوقادير، إلى جانب إبعاد أغصان الأشجار والصخور المتساقطة من أعالي جبال وادي علالة بمدخل مدينة تنس وبني حواء.
وفي الأغواط، حررت الحماية المدنية سيارة عالقة في الأوحال، كان على متنها 3 أشخاص إثر ارتفاع منسوب مياه وادي مزي بالمكان المسمى منطقة الحمدة، من دون تسجيل أي خسائر بشرية.

زوابع رملية تحجب الرؤية
وشهد إقليم ولاية النعامة الاثنين موجة برد شديدة تزامنت مع هبوب زوابع رملية قوية مساء، تسببت في تدهور كبير في مستوى الرؤية الأفقية عبر معظم بلديات الولاية، ما انعكس سلبًا على حركة المرور ونشاط المواطنين اليومي.
وحسب ما أفاد عدد من المواطنين، فإن الزوابع الرملية الكثيفة التي غطّت السماء حجبت معالم الطريق، لاسيما بمكمن بن عمار والقصدير وعبد المولى وعين بن خليل والمشرية، وصولا إلى عسلة وجنين بورزق، وأدت إلى تسجيل شلل جزئي ومتقطع في حركة السير على مستوى الطرق الوطنية العابرة للإقليم، خاصة الطريق الوطني رقم 06، إلى جانب الطرق رقم 22 و47 و95، وذلك مقارنة بالأيام العادية التي يطغى فيها صفاء الأجواء واستقرارها.
وفي هذا السياق، اضطر العديد من المسافرين إلى التوقف والتزام مركباتهم لفترات متفاوتة، في انتظار تحسن الرؤية واستئناف رحلاتهم نحو الوجهات المقصودة، لاسيما مع تراجع مجال الرؤية إلى أمتار قليلة فقط. ووجد عدد من الموظفين والعمال صعوبات جمة في الوصول إلى مكان عملهم بسبب عزوف سيارات الأجرة عن العمل في هذه الظروف المناخية الصعبة.
كما تم تسجيل زحف لافت للكثبان الرملية على مختلف المحاور الطرقية، وبشكل خاص الطريق الوطني رقم 06، ورقم 22 والطرق الولائية، أين تفاقمت الوضعية نتيجة تراكم الرمال بمحاذاة الجدار الإسمنتي المشيد على جنبات الطريق الرابط بين مدن المشرية، النعامة، عين الصفراء، والذي أصبح – حسب متابعين – عديم الجدوى، بل ساهم في عرقلة حركة الرمال الطبيعية، ما أدى إلى تكدسها فوق الطريق، وتحول بعض المقاطع إلى مسالك رملية بدل الطريق المعبدة.
وأمام هذه الظروف الصعبة، اضطر أغلب الناقلين، خاصة خلال الفترة المسائية، إلى توخي الحيطة والحذر، والسير ببطء شديد أو التوقف الكلي لفترات، تفاديًا لحوادث المرور في ظل انعدام الرؤية وصعوبة التحكم في المركبات، في انتظار هدوء الرياح وتحسن الظروف الجوية.
ولم تقتصر تداعيات هذه الزوابع الرملية على حركة المرور فحسب، بل امتدت لتشمل مختلف مناحي الحياة اليومية، حيث عزف الأربعاء، عدد كبير من المواطنين والتجار عن التوجه إلى السوق الأسبوعي لمدينة المشرية للخضر والفواكه والبضائع المختلفة، كما أغلقت عدة مطاعم ومحلات تجارية أبوابها، تخوفًا من تسرب الرمال إلى داخلها وإلحاق أضرار بالمعدات والبضائع.

مقالات ذات صلة