الجزائر
في حادث مؤلم آخر بواسطة نفس الوسيلة

وفاة صديقين في انحراف دراجة نارية بقسنطينة

س. ر
  • 438
  • 0
ح.م

عاشت منطقة البعراوية بولاية قسنطينة، زوال السبت، حادثا مأساويا آخر، أودى بحياة شابين في عمر الربيع، كانا متوجهين إلى مقبرة البعراوية لحضور جنازة والد صديق لهما، على متن دراجة نارية، فانحرفت بهما وارتطمت بحواف الطريق، فتوفي الأول في عين المكان، بعد إصابة خطيرة على مستوى الرأس تسببت في نزيف داخلي وآخر خارجي عجّلا بوفاته، ولحق به الثاني في المؤسسة العمومية الاستشفائية “محمد بوضياف” ببلدية الخروب.
وعمّ الحزن المدينة الجديدة علي منجلي، الأحد، حيث دُفن الشابين محمد أمين بن عليوش وسيف بوذراع، في نفس المقبرة التي توفيا قربها في أجواء من الحزن.

مدارس السياقة تنبه للمخاطر… والفاتورة في تضاعف

ووصف أحد أصدقاء الشابين المتوفيين البالغين من العمر عشرين وواحد وعشرين عاما، أنهما كانا متخلقين ولا يظهران سوى معا، في كدحهما في الحياة بحثا عن حياة مهنية كريمة، بينما عجز عمي علي والد محمد أمين عن التعبير، واكتفى بالقول: “ابني وصديقي كيف أعيش من دونه… لله ما أعطى ولله ما أخذ”.

في قسنطينة ثلاث مدارس لسياقة الدراجات النارية… فقط
لا يوجد في ولاية بحجم قسنطينة، سوى ثلاث مدارس لسياقة الدراجات النارية، وتقع في سيدي مبروك بعاصمة الولاية، والمدينة الجديدة علي منجلي وبلدية الخروب، وهو رقم مجهري مقارنة بشغف الشباب المتنامي بهذه الوسيلة لامتلاكها وسياقتها.
يقول السيد سليم لمو، وهو أول من فتح مدرسة للسياقة، تعلّم هواة الدراجات النارية على مستوى عاصمة الشرق الجزائري، قبل حصولهم على رخصة السياقة لـ”الشروق اليومي”: “صاحب مدرسة السياقة مفروض عليه أن يمتلك دراجة نارية، لأنها وسيلة التعليم التطبيقية”.
وبعد أن تأسف لحادثة الشابين سيف ومحمد أمين قال: “إن أهم درس يجب تقديمه للمقبل على سياقة الدراجات النارية، هو عدم التجاوز الخطير لأن انحراف الدراجة وارد، أكثر من أي وسيلة ميكانيكية أخرى، كما أن التحكم في انحراف الدراجة النارية، التي تسير بسرعة فائقة، صعب ومعقد، ويصبح مستحيلا في حالة تساقط الأمطار”.
وسائق الدراجة النارية، بحسب السيد سليم، مجبر على ارتداء الخوذة الواقية للرأس بالكامل، وواجب عليه أن يرتدي ألبسة جلدية من سروال إلى سترة وحذاء من الجلد الحقيقي، إضافة إلى قفازات جلدية، وما عدا ذلك يعتبر قد ارتكب مخالفة وسيكون وحده المتضرر منها.
ويعتبر السيد رضوان زعيتر، صاحب مدرسة للسياقة، عزوف رفقائه في المهنة عن تعليم سياقة الدراجات النارية يعود لأسباب مختلفة، فمنهم من لا يريد التورّط في فوضى سياق الدراجات النارية، ومنهم من يفضل السيارة فقط وربما الوزن الثقيل، لأن تعليم سياقة الدراجات النارية يجبره على امتلاك واحدة، بالرغم من أن ملف الممتحن هو نفسه ملف الممتحن في رخصة السياقة الخفيفة، وهو عبارة عن شهادة الميلاد والإقامة والصور الفوتوغرافية الست، مع ملئ الشهادة الصحية، وبنفس السعر المحدد في التعلم والامتحانات المختلفة، من دراسة قانون المرور إلى امتحان السياقة.

المآسي لا تتوقف
وكانت “الشروق” في عدد الأحد فقط، قد تطرقت لحادث مماثل في ولاية سطيف أودى بحياة شابين أيضا، ببلدية بازر سكرة، بشرق ولاية سطيف، حيث انحرفت دراجة نارية من الحجم الكبير كان على متنها الضحيتين، وانقلبت على مستوى الطريق الوطني رقم 77، فتوفي الشاب نور الزمان صاولة، وهو في الـ31 سنة من العمر ولحق به مرافقه الشاب يوسف ناصر، البالغ من العمر 21 سنة، الذي توفي في مصلحة الاستعجالات بمستشفى العلمة، مما جعل الدراجة النارية هي الوسيلة “القاتلة” الأولى مع بداية فصل الربيع، في العديد من ولايات الوطن، كما هو الحال في ولاية عنابة التي شهدت أربع وفيات مرتبطة بسياقة الدراجة النارية منذ بداية سنة 2026.
ويعرف فصل الربيع وليالي الصيف استعمالا مفرطا ومزعجا للدراجات النارية في الغالب يسوقها من لا يمتلكون رخص سياقة، وأحيانا القصّر ومنهم من يدخل عالم السياقة البهلوانية التي تعرّض السائق والمواطنين للخطر.
وينبه السيد سليم لمو، إلى أن الشغف بالدراجة النارية لا يعني الشباب فقط، وإنما أيضا بعض الكهول والشيوخ، ففي السنة الماضية، طرق باب مدرسته شيخ في الثانية والسبعين من العمر، أجرى اختبار السياقة وهو يقضي حاليا تقاعده في سفريات الداخل عبر دراجته النارية وله صفحة باسم “عمي محمد” ينقل فيها مغامراته الهادئة وتجواله في أعماق الجزائر بدراجته النارية، وتطبيقه لقواعد السير السليم واللباس الجلدي الخاص.
وفي الأيام الماضية، حطّم شغوف سكان قسنطينة بالدراجات النارية الرقم القياسي، حيث اقتنى دراجة نارية من الحجم الكبير كلّفته قرابة الربع مليار سنتيم، وهو دليل على أن للدراجة النارية عشاق إلى درجة الهوس.. وضحايا أيضا.

مقالات ذات صلة