وفاة طفل وجرح 4 آخرين في انهيار صخري بورشة بناء ببئر مراد رايس
اهتز حي “لاكونكورد” ببئر مراد رايس في العاصمة، أمسية الاثنين في حدود الثامنة والربع مساء، على وقع انهيار صخري بموقع مشروع خاص لمقاول تسببت فيه أشغال الحفر التي باشرتها المؤسسة بعد توقف دام لأشهر، ما أسفر عن وفاة طفل متأثرا بجراحه بمستشفى مصطفى باشا، كما جرح 4 أشخاص انتشلوا من تحت الركام تم نقل ثلاثة منهم من طرف المواطنين باتجاه عيادة الحي، في حين نقل الطفل وشخص آخر من طرف مصالح الحماية المدنية باتجاه مستشفى مصطفى باشا في وقت أعقبت الحادثة مناوشات تعبيرا عن غضب السكان.
“الشروق” انتقلت إلى عين الحدث في اليوم الموالي لتقصي حيثيات الحادثة.. كانت الساعة تشير إلى العاشرة إلا 10 دقائق عندما التحقنا بالموقع الذي كان يعج بالفضوليين وكذا مصالح الأمن بالإضافة إلى عناصر الحماية المدنية التي كانت حاضر بقوة للتدخل في أي طارئ قد يحل نظرا لتواجد آلات الحفر والشاحنات التي يبدو أنها وحسب بعض الشهادات لم تتوقف عن مهامها منذ حلول الكارثة.. ازدحام مروري كبير ظل طيلة الفترة الصباحية قبل الوصول إلى مفترق الطرق بالحي المذكور ورجال التنظيف يهمون بإزالة مخلفات المناوشات..
مواطنون غاضبون من تراخي البلدية واستهتارها
وجوه متحسرة وأخرى مستفسرة عن ما حل وما يمكن أن يحل بمنطقة كانت عبارة عن غابة أو حديقة صغيرة قبل أن تتحول إلى ما هي عليه اليوم –حسب بعض الشهادات التي وبالقدر التي كانت جد شحيحة بسبب عزوف البعض عن الإدلاء بتصريحات إلا أن كبار السن كانوا الأكثر طلاقة حين أكدوا أن مساحة المشروع ملك لأحد الخواص، حيث باشر الأشغال، غير انه توقف لأكثر من 6 أشهر قبل أن يعاود إطلاقها مجددا، كاشفين عن تذمرهم من الجهات المسؤولة وعلى رأسها البلدية التي لم تتخذ أي إجراءات وقائية أو حتى مراقبة قبلية وبعدية لمثل هذا المشروع الذي يتوسط أحياء سكنية ومحلات تتطلب تدابير أمنية أوفر. شهادات أخرى تحدثت عن وجود ضحية أخرى تحت الأنقاض لا يزال البحث عنها جاريا وهو ما نفته الحماية المدنية التي جندت فرقتين للإنقاذ بالأماكن الصعبة وأخرى معنية بالبحث بالكلاب المدربة التي بقيت في الخدمة والبحث إلى غاية الثانية والنصف من فجر صبيحة الثلاثاء، مرفقة بمختلف المسؤولين، يتقدمهم مدير الحماية لولاية الجزائر والمدير العام العقيد لهبيري.
الحادثة التي تركت ذعرا وغضبا وسط السكان، دفعت البعض منهم للخروج إلى الشارع وحرق آلة الحفر التابعة للمقاول، لتتطور الأحداث إلى تفجر مناوشات انتهت بتدخل مصالح مكافحة الشغب لتهدئة الأوضاع –تضيف الشهادات-
من جهته، أكد المكلف بالإعلام لدى مديرية الحماية المدنية لولاية الجزائر، الملازم الأول، خالد بن خلف الله، أن مصالحهم تلقت نداء النجدة في حدود الثامنة و13 دقيقة، ليتمكنوا من إخراج شخصين من تحت الركام، الأول طفل يبلغ من العمر 10 سنوات وآخر 45 سنة تم نقلهما باتجاه مستشفى مصطفى باشا، أين توفي الطفل بعين المكان، في حين تم إخراج 3 ضحايا آخرين من قبل المواطنين قبل وصول الحماية إلى الموقع نُقلوا إلى عيادة المنطقة، غادروا كلهم المستشفيات بعد منتصف الليل، وأضاف المتحدث انه جندت للغرض 6 شاحنات، 6 سيارات إسعاف، وفرق للبحث بالكلاب المدربة وأخرى للإنقاذ بالأماكن الصعبة بحثا عن إمكانية وجود مفقودين.
المير: المقاول حاصل على الترخيص لكنه لم يحترم الإعذارات
وبعد محاولات عديدة، انتقلت المصالح لإنقاذ الحيوانات باستعمال الحبال للصعود، حيث تمكن هؤلاء من إنقاذ 4 كباش. وعن مجريات الحادث، يؤكد خلف الله أن الضحايا كانوا في الأعلى قرب الحي السكني الذي يضم عمارات قبل أن تتهاوى التربة وتُسقط معها الجدار المحيط بالحي ومعهم الضحايا وحتى الكباش، مضيفا أن مصالحهم وإلى غاية كتابة هذه الأسطر لا تزال متواجدة بالموقع لمراقبة أي طارئ.
رئيس بلدية بئر مراد رايس كان قد أكد للصحافة يوم الحادث، أن المقاول الخاص حائز على رخصة قانونية للبناء، غير انه لم يحترم الإعذارات التي وجهت له بخصوص أخذ التدابير الوقائية لتفادي الانهيارات، اتصلت به “الشروق”، غير أن هاتفه كان مغلقا. مصدر من البلدية تساءل لـ”الشروق” عن كيفية حصول صاحب المشروع على رخصة البناء في هذه الفترة بالتحديد، ولم يكن ذلك خلال العهدات السابقة؟ وكيف لم تستنجد البلدية بالقوة العمومية حين تم مخالفة الإعذارات وتوقيف الأشغال بعدها، وكيف لم يتم وضع لافتة تظهر نوع المشروع أو حتى تأمينه خارجيا؟ مع العلم أن الأشغال توقفت لفترة قبل أن تنطلق مجددا.
وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس كان قد قدم تعزية لعائلة الطفل المتوفى عبد الدايم علاء الدين، موجها تعليمات لمصالح الشرطة القضائية للقيام بتحريات دقيقة لتحديد أسباب الحادث مع تحديد المسؤوليات وتقديم المتسببين أمام العدالة لمحاكمتهم طبقا للقانون.