الجزائر
خلّفتها أمطار طوفانية بالشرق والغرب

وفياتٌ وجرْف مواطنين وتشرّد عائلات ونفوق مواش

عصام بن منية / فيصل. ن
  • 1681
  • 1

عادت الأمطار الغزيرة لتصنع الحدث، مغرب  الإثنين، في العديد من بلديات ولاية قسنطينة، رغم أن التساقط لم يزد عن الساعة، ولكنه أعلن حال طوارئ لدى مصالح الحماية المدنية، ومختلف مصالح البلديات، وتواصل تدخلها إلى غاية ساعة متأخرة من مساء أول أمس، الإثنين، لامتصاص مياه الأمطار التي غمرت شبكة الطرقات والعديد من المنازل والمرافق التربوية.

ومكّن التدخل من إخراج شاحنة ذات مقطورة كانت محملة بالبنزين، وعالقة بالأوحال، بعد ارتفاع منسوب المياه بالطريق بمنطقة بن عاشور ببلدية ابن زياد، كما تم امتصاص المياه وإخراجها من عشرات المنازل بقرية باب طروش ببلدية ابن زياد. وفي حامة بوزيان غمرت مياه الأمطار ساحة متوسطة بحي بريك عبد الكريم، قبل تدخل أعوان الحماية المدنية للقيام بعملية الامتصاص وقذف المياه بعيدا.

كما ارتفع منسوب المياه في عدة أحياء بمركز حامة بوزيان وحي بكيرة القريب من عاصمة الولاية قسنطينة، وكذا بمنطقة الرحالة على مستوى الطريق الوطني رقم 3 أين ارتفع منسوب المياه إلى علو نحو 50 سم، فمنع الحركة نهائيا لمدة ساعتين كاملتين، وانغمست سيارة داخل المياه، حيث قامت مصالح الحماية المدنية بإنقاذ شخص من داخلها وهو في حالة صحية جيدة، بعد أن غامر بنفسه محاولا استعمال الطريق.

ولم يسلم حي التجزئة الأولى ببلدية عين أعبيد من تسرب مياه الأمطار إلى داخل مساكن المواطنين والمحلات التجارية، أين تم الاستنجاد بالمضخات وشاحنات امتصاص المياه لإنقاذ ممتلكات المواطنين والحفاظ على سلامتهم. وتشهد ولاية قسنطينة هذه الأيام الخريفية تساقط أمطار رعدية غزيرة تتساقط في مناطق متفرقة وأوقات مختلفة خاصة مع المساء، ما يتسبب في غلق بعض الطرقات وحدوث فيضانات، دعت من خلالها مصالح مديرية الحماية المدنية بقسنطينة، المواطنين إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر هذه الأيام، وذلك لتفادي مختلف الحوادث التي قد يتعرضون لها بسبب قوة السيول الجارفة.

وأجمعت مختلف التقارير ومنها تقرير من مصالح الحماية المدنية ببلدية زيغود يوسف، على أن انسداد البالوعات كان سببا رئيسيا في ارتفاع منسوب المياه الذي تجاوز نصف المتر، في مختلف البلديات وحتى الطرقات الوطنية.

أمطار طوفانية تتسبب في تشريد عائلات ونفوق مواش بميلة

جرفت مياه الأمطار التي تهاطلت بكثافة، عصر الإثنين، بولاية ميلة شخصين في العقد الثالث من عمرهما إلى داخل الشعاب، بعدما حاولا إنقاذ أبقارهما من الهلاك، بقرية عزابة لطفي الواقعة ببلدية عين التين 5 كلم شرق عاصمة الولاية ميلة، الضحيتان أصيبا بجروح وكسور في مختلف أنحاء الجسم تم إسعافهما في عين المكان من طرف أعوان الحماية المدنية وتحويلهما لمستشفى ميلة لتلقي الرعاية الطبية، كما تسببت السيول الجارفة في نفوق 6 أبقار و17 عجلا ببلدية سيدي مروان جرفتهم مياه الأمطار.

وقد تدخل أعوان الحماية المدنية لبلدية سيدي مروان ووادي العثمانية لامتصاص مياه الأمطار التي بلغ ارتفاعها مترا ونصف المتر ببعض المنازل، كما غمرت مياه الأمطار الرعدية  19 منزلا  بقرية عزابة لطفي التابعة لبلدية عين التين، من بينها مدرسة ابتدائية و3 مستودعات حيث بلغ ارتفاع منسوب المياه من 20 سنتيمترا إلى المتر ونصف في العديد من المنازل، وببلدية عين التين غمرت مياه الأمطار 7 منازل، حيث جندت مصالح  الحماية المدنية والبلدية كل الوسائل لتصريف المياه ورفع الأوحال من المنازل المتضررة التي قضى أصحابها أوقات عصيبة، لاسيما مع ارتفاع منسوب المياه إلى أزيد من 70 سنتيمترا بفعل انسداد قنوات الصرف الصحي، حيث تسربت مياه الأمطار إلى عدد من البيوت، ما أدى إلى إتلاف بعض المواد الغذائية والأغطية والأفرشة للكثير من العائلات التي سارعت إلى مغادرة سكناتها دون تسجيل خسائر بشرية، بعدما غمرتها مياه الأمطار.

الأمطار الرعدية تسببت في غلق وعرقلة حركة  المرور في العديد من الطرق الوطنية والفرعية في العديد من الأحياء والبلديات كزغاية، وادي النجاء، سيدي مروان، الرواشد وأحمد راشدي، حيث عانى مستعملو الطريق الوطني رقم 79 الرابط بين ميلة وقسنطينة على مستوى شطره المار بين عين التين وعزابة لطفي الأمرين، بعد أن غمرت المياه الممزوجة بالأوحال والطين والأتربة الفلاحية كامل الطريق بسبب الأمطار الرعدية الغزيرة التي تهاطلت على عدة بلديات بميلة، ما أدى إلى انقطاع حركة السير وعزل الجهة الشرقية والجنوبية من الولاية بعد تراكم أكوام الطين وسط الطريق الذي انطلقت أشغال إعادة تهيئته منذ شهر، الأمر الذي جعل أصحاب المركبات يعيشون حالة من التذمر في غياب الجهات المعنية، خصوصا أن الأمطار بدأت تتهاطل في حدود الساعة الرابعة مساء، ولم يتحرك أحد إلى غاية مدة من الزمن، بعدما حاصرت سيول الأمطار المواطنين وعاشت بلدية عين التين وسيدي سيدي مروان ومنطقة عزابة والرواشد ووادي النجاء  حالة من الاستنفار القصوى بعدما غمرت مياه الأمطار عشرات المنازل، ليجد المواطن المستعمل للطريق نفسه عالقا بعدما تسببت الوضعية في غلق الطريق بواسطة الحجارة وأكوام الطين، حيث لم يتمكنوا من مواصلة السير وسط الأوحال وكادت أن تحدث الكارثة لولا تدخل المواطنين ومصالح البلدية لفتح الطريق وتسريح عملية السير.

وتعيش العائلات المتضررة وضعا صعبا عقب سقوط زخات المطر في كل مرة، في انتظار إزالة الأوحال والطين المتراكم، وإيجاد حل حقيقي للمشكل الذي يتكرر منذ سنوات بسبب غياب التهيئة الحضرية وانسداد البالوعات، حيث قامت مصالح البلدية بإيواء العائلات المتضررة داخل المرافق العمومية التابعة للبلدية والمدارس الابتدائية إلى غاية التكفل بهم.

وقد تجند المواطنون بمختلف الوسائل لتصريف المياه ورفع الأوحال من المنازل والمحلات المتضررة التي قضى أصحابها ليلتهم في العراء، لاسيما مع ارتفاع منسوب المياه إلى أزيد من متر ونصف بفعل انسداد قنوات الصرف الصحي.

وفاة شخصين جرفتهما سيول وادي بوكريمة بتيارت

تسببت الأمطار المتساقطة، مساء أول أمس، على مختلف مدن ولاية تيارت، في عدة خسائر مادية وبشرية، حيث راح ضحيتها كهل يبلغ من العمر 60 سنة وشاب يبلغ من العمر 30 سنة، قدما من ولاية تلمسان، كانت وجهتهما بلدية سيدي عبد الرحمان لشراء الخضر من عند الفلاحين، وتحديدا على مستوى الطريق الولائي رقم 9 الرابط  بين بلدية الرصفة ومنطقة تيرسين، وهي طريق تم الإعلان عنها أنها مغلوقة من قبل المجموعة الإقليمية للدرك الوطني، بسبب ارتفاع منسوب المياه بواد بوكريمة، قبل أن يفاجئهما واد بوكريمة بعدما جرف شاحنتهما من نوع “كـ120″، حيث كشف المكلف بالإعلام على مستوى الحماية المدنية لولاية تيارت، أن فرق الغطس تمكنت صبيحة أمس الثلاثاء، من العثور على جثتيهما بحدود الساعة السابعة والربع صباحا.

وسجل الحادث الثاني على مستوى بلدية تخمارت، مساء أول أمس، أيضا، بعدما تمكن ثلاثة شبان في الثلاثينيات من العمر من إنقاذ الطفل (ق/ محمد) الذي جرفه أحد الأودية أمام أنظار معلمته التي سقطت مغشيا عليها من شدة البكاء عليه، وهول المنظر، خاصة مع صراخ الطفل طلبا للنجدة والمياه تجرفه، ما دفع بالشبان الثلاثة إلى المخاطرة بأنفسهم وقاموا بانتشال الطفل من قعر الوادي أمام صدمة الجميع، أين أعطى الشبان الثلاثة درسا من خلال موقفهم الإنساني، ليغيروا دموع الحزن إلى دموع للفرح. من جهتهم، كثف عناصر الدرك الوطني بولاية تيارت من عملياتهم سواء بوضع حواجز دائمة أمام الطرق المقطوعة حتى لا يسمح لأصحاب المركبات بالمغامرة مثلما وقع بواد بوكريمة، والذي راح ضحيته شخصان، فيما وضعت خريطة تحسيسية للسائقين عبر الفضاء الأزرق، لإعلامهم بالطرقات المقطوعة بسبب ارتفاع منسوب المياه، مثلما هو حال الطريق الرابط بين بلدية عين بوشقيف ومدينة تيارت بسبب فيضان واد بوشقيف، وهو الحال أيضا مع الطريق الوطني رقم 23 الرابط بين ولايتي تيارت والأغواط وبالضبط على مستوى بلدية عين الذهب بسبب، ارتفاع منسوب المياه، فيما قام أفراد الدرك الوطني ببلدية عين الذهب بوضع حواجز أمنية لعدم السماح للمواطنين بالمغامرة حفاظا على أمنهم وسلامتهم.

مطالب بدرء خطر الفيضانات

وتعتبر الأودية النائمة العابرة لمختلف مدن الولاية مصدر قلق للسكان، بفعل الحوادث القاتلة التي باتت تسجلها سنويا، وخاصة بالفترة الخريفية، المتميزة بالتساقطات المطرية الرعدية، مناشدين السلطات الولائية التحرك العاجل لوضع سدود لحماية المدن من خطر الفيضانات، مثلما هي الحال مع مدينة الدحموني والتي يتهددها أحد أخطر الأودية المار عبرها قاسما المدينة إلى نصفين، فيما تعبر أودية أخرى عدة مدن مثل بلدية مغيلة، التي يمر بها أحد أخطر الأودية أيضا، وغالبا ما يتسبب في خسائر مادية، سواء بالطرقات أو ممتلكات المواطنين، هذا ولا يزال سكان بلدية عين بوشقيف يعيشون حالة من الخوف والرعب بعد ارتفاع منسوب المياه بالوادي، مطالبين السلطات بالتدخل العاجل لإيجاد حل نهائي حفاظا على سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم من سكنات وغيرها وحتى لحماية الأرواح، هذا ويناشد سكان قرية القواير والواقعة على بعد ثلاثة كلم من مدينة فرندة، التدخل العاجل للسطات الولائية بغية انتشالهم من خطر الوادي الذي يمر بالقرب من بيوتهم، وهو من بين الأودية النائمة الذي ينشط فقط مع التساقطات المطرية الغزيرة.

كما يعتبر مصبا للمياه القذرة القادمة من مدينة فرندة حسب تصريحات السكان. وكل ما يطالبون به هو ترحيلهم إلى سكنات لائقة وبعيدة عن خطر الأودية، كون سكناتهم أكل عليها الدهر وشرب بسبب قدمها وتآكلها كليا، وهي اليوم معرضة للسقوط أكثر من أي وقت مضى. للإشارة فإن ولاية تيارت شهدت خلال الفترة الحالية والممتدة ما بين شهر سبتمبر وإلى غاية اليوم، تسجيل تساقط كميات كبيرة من الأمطار، وفي خطوة احترازية تقوم السلطات الولائية ككل سنة بتنصيب جهاز الوقاية من مخاطر الفيضانات وحماية المدن من السيول المطرية، حيث سيسهر هذا الجهاز الذي تشترك فيه عشر مديريات، الحماية المدنية، النقل، الأشغال العمومية، محافظة الغابات، البناء والتعمير، البرمجة ومتابعة الميزانية، البيئة، الفلاحة والسكن والتجهيزات العمومية، سيسهر على تحديد المساحات والأراضي المهددة والأكثر عرضة لسيول الأمطار، كما يتابع بصفة مستمرة ومنتظمة إجراءات المراقبة والوقاية للعنصر البشري من الفيضانات، والبقاء في جاهزية تامة، ومن مهام هذا الجهاز أيضا، تقديم اقتراحات صائبة للقضاء على السكنات الهشة وهدم القريبة من الأودية التي تهدد الأمطار حياة ساكنيها، فضلا عن الإعداد الجيد للدراسات الخاصة بالمنشآت القاعدية والفنية لحماية المدن، وحسن توجيه المياه بالشكل الذي لا يهدد العمران، للإشارة فإن أغلب المدن بولاية تيارت أنشئت منذ الحقبة الاستعمارية بالقرب من الأودية، كمدينة الدحموني والتي تضم حاليا أكثر من 30 ألف نسمة، إذ يمر بوسطها أحد أخطر الأودية، والذي غالبا ما يتسبب في فيضانات مع كل موسم ربيعي. خاصة وأن بلدية الدحموني والواقعة على بعد 16 كلم عن ولاية تيارت عاشت مأساة حقيقية خلال السنوات الماضية، وهذا على إثر هيجان واد الدحموني مخلفا تضرر العديد من المنازل. هذا الوضع أرغم عديد العائلات على قضاء لياليها تحت رحمة المياه والأوحال مع حلول كل موسم شتوي، كون خطر الأودية بولاية تيارت أصبح الشبح الرئيسي لسكان الولاية، ما يتطلب من السلطات المحلية التحرك العاجل قبل فوات الأوان.

انتشال جثة طفل جرفته السيول بسعيدة

تمكنت مصالح الحماية المدنية لولاية سعيدة صبيحة الثلاثاء، من العثور على جثة الطفل المفقود خلال موجة الاضطرابات الجوية التي ضربت الولاية، وهذا بعد عملية تمشيط واسعة. وأفاد بيان للهيئة المذكورة، أنه جرى انتشال جثة الطفل الذي يبلغ من العمر 13 سنة وجرفته السيول بعد عملية تمشيط واسعة انطلاقا من قرية عين طغات إلى غاية قرية حمام ربي بجانب محطة تصفية المياه على حافة الوادي.

وأفادت الحماية المدنية، أن أعوانها باشروا مهامهم منذ بداية تساقط الأمطار بعمليات ومعاينة استطلاعية عبر شوارع المدينة وبلديات ودوائر الولاية وكذا مراقبة حالة الطرق، حيث تم إجلاء 9 أشخاص من مناطق مختلفة كانوا محاصرين. وأضاف ذات المصدر، أنه تم تسجيل حالة وفاة وإصابة آخر أثر تعرضهما لحادث مرور بمنطقة مريغية بلدية هونت دائرة سيدي بوبكر.

مقالات ذات صلة