الجزائر

.. وفي “الهفّ” فليتنافس المتنافسون!

الشروق أونلاين
  • 714
  • 0

ما حدث في برّ-لمان بين نواب الموالاة والمعارضة، مؤشر آخر على أن “ممثلي الشعب” مازالوا في خندق آخر، غير الخندق الذي يتموقع فيه المواطنون منذ عدة سنوات، فلسان النوّاب لا يتكلم اللغة التي يتكلمها المواطن، ولا اللغة التي يفهمها هذا المواطن، ولذلك، لم يعد هؤلاء يفهمون المواطن، ولا المواطن أصبح يُريد سماعهم أصلا، طالما أنهم قادمون من زحل أو المريخ!
فعلا، “الدفء” الذي وجده عشرات النواب (حاشى بعضهم)، جعلهم “يوالفو” التمثيل على الشعب، بدل تمثيله في البرلمان، وقد تنصلّ أغلبهم من مهامه ومسؤولياته، حفاظا على الأجرة المنتفخة، وحفاظا على المصالح والامتيازات الشخصية والعائلية، وإن كان بعض النواب على قلتهم، ظلوا “يقاومون” ولسان حال الناخبين الذين أوفدوهم إلى قصر الشعب!
أغلب المواطنين لم يعودوا يثقون في “نوابهم”، ولذلك لم يعد “التمثيل” يُجدي نفعا، ولا هم يحزنون، ولذلك فقدت الهيئة التشريعية مصداقيتها بعدما أُفرغت من محتواها، ولم يعد حتى نواب المعارضة قادرون على الاستثمار في “مهازل” بعض نواب الموالاة، باختصار لأن المواطنين “كرهوا” كلّ النواب!
من الطبيعي أن تضيع الثقة بين مواطنين ونائبهم الذي فضل “الفرار” بجلده من ولايته وغيّر أرقام هاتفه، ومن النواب من غيّر أيضا عناوينه، وأصبح بعنوان جديد مبني للمجهول، وهدفهم في ذلك “الهروب” من المواطنين والأصدقاء وتفادي “تكسار الراس”!
مشكلة عديد النواب أنهم لا يسمعون إلاّ أنفسهم، بعدما وعدوا وتعهّدوا أمام الناخبين وغير الناخبين بإدخالهم ومعهم “ترك الصلاة” إلى الجنة، لكنهم بعد وصولهم إلى “القبّة” يتنصلون ويتبرّؤون ويغيّرون خطابهم، ويركزون على هدفهم الأساسي على ملء “الشكارة” تحت حماية الحصانة!
الكثير من “ممثلي الشعب” في برّ-لمان والمجالس “المخلية”، هم أحد الأسباب المباشرة في زُهد الأغلبية الصامتة في الإدلاء بصوتها وكلمتها خلال الانتخابات المختلفة، وهم يتحمّلون وزر “المقاطعة” وكُره العمليات الانتخابية وتسمين اليأس والإحباط والقنوط وسط فئات واسعة من المجتمع!
لقد أفسدت الصورة السوداوية للمنتخبين، وشوّهت معها خصالا محمودة لنواب ومنتخبين، وإن كان عددهم قليلا ومحصورا ومعزولا، نالوا شهادات مواطنين تؤكد أنهم كانوا دائما في صفهم وإلى جانبهم، لكن ذلك “السواد الأعظم” من المنتخبين الذين لا يميلون إلى الناخبين إلاّ عندما تعود الانتخابات، ضربت جدوى الاقتراع وأهداف اختيار المواطن لممثليه!
عندما يحمل النائب حقيبته باتجاه العاصمة، ولا يعود إلى ولايته، إلاّ في الانتخابات، حاملا نفس الوعود والعهود القديمة ومنها “الميّتة” التي تستيقظ وتحيا كلما عادت الانتخابات، وفي “الهفّ” فليتنافس المتنافسون!

مقالات ذات صلة