وكيلكم ربّي!
قال لي أحد المواطنين المغلوبين على أمرهم، بعدما زار مستشفى عموميا في إحدى مناطق الجزائر العميقة، مرافقا لزوجته المريضة التي كانت على وشك الولادة: المشكلة يا جماعة الخير في بعض الأطباء والممرّضين والقابلات، وليس بأيّ حال من الأحوال في الإدارة!
صدقوا أو لا تصدّقوا، لقد ذقت وزوجتي المسكينة الأمرّين، وكادت تفقد حياتها، أو حياة الجنين والعياذ بالله، لولا رفق الله، فبعد أن عانينا من مستشفى إلى مستشفى، لجأت مضطرا غير مخيّر إلى “المعريفة” من أجل إنقاذ زوجتي، وقصدت أحد المعارف الذي بدوره أوصلني إلى مسؤول في إدارة المستشفى، ورغم طوق النجاة هذا، إلاّ أن طبيبات وقابلات أذاقوني وزوجتي الويلات.. وكيلكم ربي!
المواطن المسكين، شكر مساعده، وواصل حديثه معي: تأكدت من أن هؤلاء ليسوا أبدا من “ملائكة الرحمان”، ومع ذلك وحتى لا أظلم الجميع وأضع كلّ الأطباء والممرضين والقابلات في “شاشية واحدة”، تأكدت بعدما كنت أسمع ولا أكاد أصدّق من هول ما أسمع، لأن العهدة على الراوي، من أن هؤلاء أو على الأقل بعضهم، لا يستحقون أدنى احترام، وأنهم اقتربوا للأسف من العمل البعيد عن الإنسانية حتى لا أقول اقتربوا من الإجرام!
هل يُعقل يا عباد الله، أن تتعرّض الحوامل التي أعمارهن بيد الله، للإهانة والإساءة وأحيانا للكلمات الجارحة؟ وهل من مهنة الطب النبيلة أن ترفض الطبيبة استقبال شخص بين الحياة والموت؟ وهل من المعقول أن ينفض طبيب يده من إنسان يطلب النجدة ويستغيث هو ومرافقوه؟
المواطن واصل صرخته: صدقوا أن الإدارة وقفت معي، وأوفدت مسؤولا رافقني وتضامن معي وتوسّط لي على مستوى قسم الولاة، وتحوّل الأمر في الأخير إلى “أمر”، بعدما تعنّتت الطبيبة المداومة ورفضت “خوف الله”، ثم صدّقوا، أن هذه الطبيبة ومن معها في القسم، تحوّلوا فجأة إلى وحوش أكثر شراسة، حيث شرعوا في الانتقام من زوجتي، لأن “مسؤولين” تدخلوا لإنقاذها وأجبروا “الملاك” على معالجتها وإلاّ تعريضها للعقوبة!
..هذا فيض من غيض، وشهادة هذا المواطن، ليس سوى واحدة من الشهادات المؤلمة والموجعة، التي عذبت مئات وآلاف المواطنين عبر مستشفياتنا، بسبب طبيب أو ممرّض أو قابلة أو حتى عون حراسة، وهذا لا يعني تعميم التهمة، وعدم الشفاعة لأيّ أحد من أصحاب المئزر الأبيض، لكن صرخة المواطن، تكشف للمرّة المليون أن ما يحدث بالمستشفيات أكبر ممّا يتخيّله عقل، أو يتصوّره عاقل قد تقتله هذه المظاهر “ناقص عمر”!
إذا كانت هذه هي حال المواطن الذي يدخل المستشفى ليوم أو يومين، وبوساطة، فما هي يا ترى أيها الأطباء النزهاء والشرفاء، وأيتها الإدارة، ويا مسؤولي القطاع، ويا وزير الصحة، وضعية آلاف المرضى والحوامل الذين يقصدون المستشفيات والمراكز الصحية “على باب ربّي”؟