ولاة في كرشهم التبن!
دخل العديد من الولاة، إلى الكمّاشة، إمّا بسبب الاحتجاجات، أو سوء التسيير، أو تورطهم في البيروقراطية والمحسوبية، ومنهم من تحوم حوله تهم “الفساد” والرشوة و”التشيبا”، أو السكوت عن المفسدين، وهذا ليس اختراعا، أو سابقة، تهدّد عرش ولاة يُمسكون هذه الأيام بطونهم من شدّة الخوف الذي تـُنتجه رياح تسبق حركة يُـعتقد أنها ستكون واسعة لأسباب استعجالية!
لا فائدة من “لعبة الدومينو” في عمليات تغيير وتحويل ولاة الجمهورية، لكن المطلوب عملية جراحية دقيقة، تستأصل الورم بتشخيص مضبوط للأعراض، بعيدا عن منطق الأسبيرين لتهدئة أوجاع الكولون، أو الأيبسا لمواجهة الطاعون أو الكوليرا!
لا معنى لحركة تمسّ سلك الولاة، على طريقة عقاب بلا حساب، فالمطلوب فتح ملفات كلّ وال حتى يتمّ بعدها ملء كشوف نقاط بلا “حقرة” ودون أخطاء قد تظلم هؤلاء وتغمض الأعين عن أولئك!
على الوالي، أن يتحمّل مسؤوليته كاملة غير منقوصة، فهو شخصية عمومية، معرّضة للنقد من طرف الصحافة وللاحتجاج من طرف المواطنين، وللمواجهة من قبل المنتخبين والنواب، ومعرّضة أيضا للتحقيق من طرف المصالح المختصة والمخوّلة قانونا، عندما يتعلق الأمر بتهمة أو ملف أسود أو شكاو أو حتى “رسالة مجهولة”!
هناك ولاة يستحقون كلّ العرفان والتقدير، فهم إطارات ورجال الدولة، لكن بالمقابل، هناك نوع من الولاة، يستدعي الحال، متابعتهم متابعة دقيقة، وفتح ملفاتهم، لأنهم ينامون على فضائح “متلتلة”، سواء تعلق الأمر بسوء تسيير وتدبير، أم بخروقات وتجاوزات وقتل للمشاريع والتنمية!
معاقبة الوالي، لا تكون دائما بالتحويل والعزل وإنهاء المهام والاستدعاء إلى مهام أخرى، وإنـّما عليها أن تكون، وذلك هو الأهم، بسؤال: “من أين لك هذا؟” وتكون أيضا بالتقييم والجرد، سواء من طرف الإدارة التي عيّنته ولها صلاحية إبعاده وشطبه، وإمّا من قبل النواب، الذين يستدعي كذلك الأمر بالنسبة إلى بعضهم، البحث عن ”تواطئهم” المشبوه مع بعض الولاة في بعض الولايات المسكينة!
هناك من الإطارات من يستحق ترقية عاجلة ليتبوّأ منصب الوالي، لكن هناك من الولاة، من يستحقون عزلا فوريا حتى لا ينقلب السحر على الساحر، وقبل أن “ينتفض” ضدّهم المواطنون، أو تفضحهم “ملفاتهم” النائمة والمنوّمة مؤقتا، في انتظار فتحها إن آجلا أم عاجلا!
نعم، هناك ولاة هم في الحقيقة “ضحية” لحاشيتهم و”بطانة السّوء”، ومنهم من هم “أضحية” لمشبوهين ومقاولين وسماسرة وبزناسية، لكن تجارب سابقة، أعطت الانطباع أن هناك ولاة “يحففوا للذيب وهو يجري”، ومنهم من تحوّل إلى “خطر على النظام العام”، وبالتالي لا غرابة لو تمّ “طرد” هذه الأنواع خلال الحركة القادمة تفاديا للأسوإ!
لقد اشتكى في مرحلة سابقة، بعض الولاة، لرئيس الجمهورية، من “الضغوط” الممارسة في حقهم، وهو ما دفع الرئيس إلى منحهم “خطه المباشر”- مثلما قال- للاتصال به من أجل التبليغ، مثلما أكد وزير الداخلية، أن هناك “شكاوى” وتقارير من بعض الولاة، فهل ستستهدف الحركة المقبلة الولاة الذين أينعت رؤوسهم وحان وقت قطافها؟