ولاة يغلطون الرئيس بشأن السكن الجاهز
حذرت تقارير أمنية من مغبة الاستمرار في تقديم الوعود الواهية، على المواطنين بخصوص برامج توزيع السكنات الاجتماعية وتلك التي تندرج في إطار القضاء على السكنات الهشة.
وقال مصدر “الشروق” بأن أجهزة الأمن رفعت تقارير مفادها أن الشارع مهدد بالاشتعال بعد عيد الفطر المبارك، بسبب استمرار انتظار الآلاف من العائلات الحصول على سكناتهم بعد وعود تلقاها سكان الأحياء القصديرية وقاطنو الصفيح، عشية شهر رمضان، من مختلف الولاة، بناء على أوامر من الوزير الأول ووزير السكن فحواها ترحيل الآلاف من العائلات وتوزيع المئات من البرامج السكنية.
ووجد ولاّة الجمهورية والعشرات من رؤساء الدوائر، أنفسهم في حرج كبير مع المواطنين والمعنيين بالترحيل ضمن البرنامج السكني الذي أعلنت عنه مصالح الوزارة الأولى ووزارة السكن، قبل شهر رمضان بنحو أسبوعين، عندما أبلغت ذات المصالح الولاة بفحوى تعليمة وأوامر مضمونها ضبط كلّ التحضيرات لتوزّيع قرابة الـ 234 ألف سكن بمختلف الصّيغ، جزء كبير منها يندرج في إطار القضاء على السكنات الهشة والأحياء الفوضوية القصديرية.
وسارع الولاة في تلقف هذه التعليمة، وراحوا يوزعون الوعود على المواطنين من أحياء القصدير، وظن الآلاف منهم بأنهم سيقضون رمضان هذا العام بعيدا عن الزواحف السامة والحشرات والجرذان والحرارة تحت القصدير، قبل أن تسقط أحلامهم هذه في الماء.
ولم يفلح الولاة ورؤساء الدوائر إلا في توزيع 20 بالمائة من السكنات الاجتماعية، من مجموع البرنامج السكني الضخم الذي كان معنيا بفحوى تعليمة رئيس الجمهورية، والتّي شرحها مرارا وتكرارا وزير السكن وعشرات الولاة قائلين: “الرئيس أمر بتوزيع السّكنات الجاهزة عشية الشّهر الفضيل لإدخال البسمة والفرحة على المواطنين”، لكن ثبت بأن التعليمة لا تشمل إلا قرابة الـ50 ألف سكن اجتماعي وهناك من الولاة من قدم للحكومة أرقاما مغلوطة حول السكن الجاهز للتوزيع.
فعندما حاول الولاة ورؤساء الدوائر النزول إلى الميدان للإشراف على عمليات الترحيل والتوزيع، تفاجؤوا بكون العشرات من المشاريع السكنية مازالت بحاجة إلى سنوات لتسليمها من قبل المقاولين ومؤسسات الإنجاز، وتبقى بعدها رهينة مصالح الجزائرية للمياه ومؤسسة سونلغاز لربطها بالشبكات الضرورية على غرار الماء والكهرباء والغاز.
وبمختلف ولايات شرق البلاد وغربها تفنّن الولاة في تقديم أرقام السكنات التي سيتم توزيعها عشية رمضان، وسارع العشرات منهم في تنصيب لجان استعجالية لدراسة ملفات طالبي السكنات الاجتماعية وإعطاء تعليمات لمختلف المديريات التنفيذية ودواوين الترقية والتسيير العقاري بضبط التحضيرات لتوزيع الآلاف من السكنات، لكن تبين فيما بعد أن كل هذا الكلام مجرد وعود فقط، فلم ينجح بعض الولاة على غرار عنابة مثلا إلا في توزيع نحو مائتي سكن اجتماعي من أصل برنامج ضخم قدر بـ10 آلاف وحدة سكنية كانت مبرمجة للتوزيع خلال الشهر الفضيل وربما قبله.
ولم يوزع بولاية قالمة إلا ما قارب الـ500 سكن من أصل برنامج قدره 3400 سكن، ونفس الشيء بولاية سكيكدة، التي حددت 4 آلاف وحدة سكنية معنية ببرنامج التوزيع والترحيل، قبل أن تفشل في ذلك وتكتفي السلطات بتوزيع قرابة 1000 وحدة سكنية فقط ونفس الشيء في بقية الولايات حسب تقارير المراسلين وشكاوى المواطنين.