الرأي

ولا يزالون مختلفين

ح.م

نعمة نعم الله – عز وجل- وكفى بها نعمة لمن كان له عقل يفكر، وقلب يتدبر – هي هذا الدين القيم “الإسلام”، الذي جاء به أشرف خلق الله وأفضل رسله، محمد – عليه الصلاة والسلام-، وقد شهد أولّو النهى من غير المسلمين بصحة هذا الدين وعظمة رسوله – صلى الله عليه وسلم- فمنهم من اهتدى إلى الحق، ومنهم من ظل في ضلاله، رغم أن عقولهم قد استيقنت ولكن غلبت عليهم شقوتهم فاتبعوا أهواءهم..

جاءنا “الهادي” – عليه الصلاة والسلام- من عند الله – عز وجل- بأعظم ركنين نسعد بهما دنيا وأخرى وهما:

1) توحيد الله – عز وجل- فلا إله، ولا معبود بحق إلا الله.. وأخبرنا في القرآن الكريم أنه لو كان هناك آلهة غيره لتنازعوا أمرهم، ولعلا بعضهم على بعض، ولذهب كل إله مذهبا، ولفسدت الأكوان، التي خلقها الله بقدر، وسيّرها بقدر إلى قدر معلوم عنده مجهول عند غيره مهما يكن.

2) وحدة المؤمنين به إيمانا خالصا لاشية فيه، وقد جعلهم الله – عز وجل- بفضل هذه الوحدة “إخوة” على أنساب بينهم، ومن الجميل أن كلمة “إخوة” أقوى في الدلالة على الأخوة من كلمة “إخوان”، فكلمة “إخوة” تطلق على أبناء الصلب الواحد، بينما تطلق كلمة “إخوان” على الأخوة المعنوية.

ولكن الذي يحز في النفس، ويؤلم القلب، ويحيّر العقل هو ما صار إليه أكثر “المؤمنين” الذين يزعمون أنهم “آمنوا” بالله ربا واحدا، وبالإسلام دينا قيما، وبمحمد – عليه الصلاة والسلام- رسولا بلغ الأمانة، وأدى الرسالة، ولكنهم يتصرفون تصرفات أقرب إلى الشرك منها إلى الإيمان، ونسبوا لبعض البشر أمورا لا يقدر عليها إلا الله.. كما صار أكثرهم يلعن بعضهم بعضا، ويضرب بعضهم رقاب بعض، ويتحالف بعضهم مع أعداء الأمة ضد بعض.. وصرنا جميعا “أسباطا أمما”، بينما يريدنا الله – عز وجل- “إخوة” و”أمة واحدة”.
إن أظهر ما يظهر هذا التشتت هو في بداية رمضان وفي نهايته، وفي عيدي الفطر والأضحى وهما أظهر مظاهر وحدة المسلمين وأخونهم..
لقد رجونا في هذا العام أن “يوحدنا” هذا البلاء الذي ابتلى به الله – عز وجل- البشرية كلها.. وظننا أننا سنتوحد في صيام رمضان، وأن تأتلف قلوبنا، وتصفو صدورنا.

ولم يكن الأمر كما تمنينا فصمنا متفرقين، وقد سمعت “عالما” في إحدى القنوات يبرر تبريرا “شيطانيا” جواز تعدد صيامنا، وبين الدولة التي يقيم فيها ودولة اختلفت معها في يوم الصيام بضعة كيلومترات يقطعها الشيخ الهرم على رجليه في وقت قصير.. ولكنه الشيطان الذي يوسوس في صدور بعض “العلماء” و”بعض الحكام”.

المصيبة هي إن كنا نحن المعنيين بهذه الآية (التي عنونت بها هذه الكلمة) فلا رجاء في وحدنا، لأن الفعل المضارع يفيد الدوام والاستمرار. فاللهم لا نسألك رد قضائك، ولكننا نسألك

مقالات ذات صلة