-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

… ولجراحات العراق امتداد

صالح عوض
  • 3141
  • 0
… ولجراحات العراق امتداد

من كركوك إلى الحويجة إلى ديالى إلى بغداد.. شظايا من مزق اللحم الآدمي وبنايات ومؤسسات تتطاير معلنة كم كانت جريمة الاستعمار الأمريكي مأساوية لأبناء العراق وموجهة رسالة واضحة للمنتظرين من الأمريكان والغربيين تدخلاتهم لإقرار الديمقراطية وفرض حقوق الإنسان.

عشر سنوات مخضبة بدم ملايين النساء والشيوخ والأطفال والرجال في بلد من أغنى بلاد العرب وأوفره حظا للنهضة والتقدم.. عشر سنوات والعراقيون منشغلون بتمزيق الجغرافيا والمجتمع وبإعادة كتابة التاريخ حسب روايات كل فريق.

انه المشهد النموذجي للمستعمرين الأمريكان، حيث يتدفق البترول إلى الغرب بيسر ونهب في ظل دولة مهزوزة ضعيفة وجدت نفسها في اطار طائفي ولم تراع حساسيات قاهرة لكي يكون العراق عراق الجميع.. الأمر الذي أنتج الحروب والحروب المضادة، ولم يستقر المجتمع بعد على وجهة ما.

لقد كان النموذج العراقي هو النموذج الأرقى لتعايش المسلمين رغم تنوع مذاهبهم واكتست العلاقات البينية بينهم احتراما وتقديرا كبيرين وامتزجت مشاعرهم وضاقت الخلافات بينهم إلى الدرجة التي لم تؤثر على المصاهرة والمجاورة والصداقات والعمل المشترك السياسي والتجاري والفكري.

ومن هنا كانت الضربة في العراق قاسية، بل وقاصمة إلى حد كبير ومنها بدأ التصدير للعنف الطائفي وفيها استثمر المستعمرون من خلال عملائهم ليمعنوا في تفسيخ الأمة ونسيجها الاجتماعي.

الآن وفي اكثر من مكان، هناك محاولات دءوبة لتفجير صراع طائفي من لبنان إلى سوريا إلى البحرين إلى باكستان وافغانستان.. وحتى في البلدان التي لا يوجد فيها تكتلات طائفية كمصر وسواها من بلاد العرب تثار النعرات الطائفية والشحن الطائفي والخطاب الطائفي، وكأن المعركة هي هذه.

ان ما تشهده مصر من حراك من قبل بعض الدعاة الذين حرموا زيارة الإيرانيين لمصر ورفضوا إعادة العلاقات مع ايران وهددوا الرئيس مرسي من “مغبة تماديه في العلاقة” مع ايران يشير إلى أي مدى من التردي وصل الوعي والإحساس.. هؤلاء المتخلفين لم يفهموا شيئا.. لم يفهموا أن نصف العراقيين شيعة وهم في زيارات مستمرة لمصر، وأن لبنانيين شيعة كثيرون يترددون على مصر ولم يدركوا أن الموساد الاسرائيلي يعمل ليل نهار لتوريط مئات المصريين والمصريات في العمل ضد بلدهم ولصالح اسرائيل، والقول نفسه عن السفارات الأجنبية الأخرى.

يقف العراق اليوم وهو يتدفق دما غزيرا في محاولة ألا يكون ممرا للأمريكان نحو سورية.. فالعراق التاريخي يدرك انه هو المكلف بالدفاع عن سوريا، ولم يتخلف العراق يوما في هذه المهمة، فبرغم جراحه وقيوده وتمزق ابنائه ها هو يحاول صد الاختراق الأمريكي نحو سورية..

العراق يحتاج اليوم من ينقذه، فكيف وهو الذي يقف كالأسد المدمى يحاول ان يسير خطوة فتغلبه جراحه فيقع أرضا ويغالبها ليعتدل قوامه فتضربه امريكا في قوائمه.

ألا يكفي هذا المشهد المروع في العراق واعظا لنا ان لا تستنجدوا بالأمريكان.. لا تستقووا بالغربيين؟ وهل بعد هذا البرهان برهان؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!