ولد خليفة يناقش مشاريع القوانين مع كراسٍ “شاغرة” !
بالرغم من اعتماد الحكومة سياسة الوعيد والتهديد ضد نواب البرلمان المتغيبين عن جلسات مناقشة مشاريع القوانين، إلا أن آخر دورة ربيعية بالبرلمان، قبل دخول الدستور الجديد حيز التطبيق، تشهد أكبر نسبة غياب لممثلي الشعب. وشهدت قاعة الجلسات بمبنى زيغود يوسف خلال الأسبوع الماضي، والتي عرفت مناقشة مشاريع مهمة يتصدرها قانون العقوبات والبصمة الوراثية، كراسي شاغرة بالجملة، تبعث على التساؤل عن مبررات مثل هذه التصرفات، في وقت يطالب النواب بزيادات في الأجور في عز التقشف، ويطمحون لبلوغ رواتب لا تقل عن 40 مليون سنتيم.
ويغتنم نواب البرلمان فرصة عدم دخول النظام الداخلي الجديد حيز التطبيق، والذي يتضمن إجراءات ردعية ضد المتغيبين، ليقاطعوا في الأيام الأخيرة للنظام القديم الجلسات، مفضلين الاستجابة لدعوات فنادق 5 نجوم والندوات الفاخرة، وحتى زيارات الدول الأجنبية، بدل النزول إلى مبنى المجلس الشعبي الوطني والمرافعة لصالح ممثليهم.
وفي هذا الإطار، يرى برابح زبار نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني في تصريح لـ “لشروق”، أن نواب الأفلان برغم من بعض الغيابات المسجلة في صفوفهم، إلا أنهم يملئون الكراسي بحكم الأغلبية، مضيفا أن النظام الداخلي للمجلس الذي هو الآن سار المفعول، ولم يتعرض لمسألة الغيابات في صفوف النواب، في انتظار تطبيق النظام الجديد بحكم التعديل الدستوري .
وأضاف النائب أن بعض النواب يتغيبون عن الجلسات في الكثير من الأحيان، بأعذار منطقية على غرار الزيارات الولائية وحضور النشاطات المحلية.
في حين أرجع رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، أسباب غياب النواب عن جلسة مناقشة القوانين إلى طبيعة العهدة البرلمانية الحالية، والتي وصفها بـ”الأسوأ”، نظرا إلى طبيعة النواب المتواجدين في قبة البرلمان، الذين قال إنهم عينوا ولم ينتخبوا، وليس لديهم أي عقدة من الغياب، خاصة وأن العمل البرلماني بالنسبة لهم هو ثانوي، وأضاف بن خلاف في تصريح لـ”لشروق” أن الكثير من النواب يحضرون إلى قبة زيغود يوسف لقضاء مصالحهم الشخصية قبل انقضاء عهدتهم البرلمانية، وعلى هذا الأساس -يضيف المتحدث- تحولت العهدة البرلمانية الحالية من مهمة تشريعية إلى وظيفة إدارية، وبخصوص الإجراءات الردعية في حق النواب المتغيبين، يرى محدثنا أنها شكلية لا تعالج المشكلة الحقيقية، خاصة وأن الدستور –حسبه- دخل حيز التطبيق منذ شهرين، إلا أن القوانين المتعلق بعمل هذه الهيئة لم يكيف بعد، مضيفا أن الحل في القضاء على ما وصفه “الصعلكة البرلمانية”، هو تنظيم انتخابات نزيهة وحرة.
ومن أغرب ما يحدث بمبنى زيغود يوسف منذ سنة 2012، هو أن بعض النواب لم يدخلوا مقر البرلمان منذ انتخابهم إلا لترسيمهم، أي أنهم كلفوا نفسهم عناء التنقل من ولاياتهم إلى العاصمة مرة واحدة في غضون 4 سنوات، في حين تتحدث مصادرنا عن نائب بولاية شرقية توفد والدها مكانها في الخرجات الرسمية الولائية، وحتى في ندوات فنادق 5 نجوم، ليستمتع بغرف مجانية وركوب الطائرة وغيرها من الامتيازات، وتم اكتشافها مؤخرا، وتلقت هذه الأخيرة إنذارا من إحدى الوزارات التي نظمت الخرجة، لتعترف لهم بأن والدها العجوز يعشق حضور “الزردات” والحفلات.
وأبعد من ذلك، يسأل بعض النواب بحكم مستواهم الدراسي المتدني، وبعدهم عن العمل السياسي، وعدم إلمامهم به، لا من قريب ولا من بعيد، عن ساعة الدخول للمجلس وساعة الخروج، خاصة بعد أن انتشرت أخبار مفادها الخصم من رواتب المتغيبين وفرض إجراءات ردعية ضدهم.