ولد مخلوفي الملاكم الخجول الذي “صفع” كل الأبطال
في صمت تام عاش فترة ما بعد اعتزاله التي دامت قرابة نصف قرن، وفي صمت أيضا رحل الملاكم الجزائري الأسطورة عبد القادر ولد مخلوفي، وفي صمت أيضا كان ينتزع الألقاب حتى بلغ بطولة العالم في زمن عمالقة الملاكمة ومنهم أسطورة الأرض محمد علي كلاي.
في سنوات الرئيس الراحل هواري بومدين الجميلة، كان عبد القادر مخلوفي برفقة الأسطورة لوصيف حماني واجهة الملاكمة الجزائرية، فكان حماني يأتي مع أمه الطاعنة في السن ليسهر معه الجزائريون في الحلبة وأمام شاشات التلفزيون، بينما يأتي ولد مخلوفي بخجله وحيدا ليفترس الأبطال، وينتزع الألقاب فكانا متعة العين حماني وولد مخلوفي، ويمكن القول بأنهما من وضع أسس الملاكمة بعد الاستقلال وهي الرياضة إلى منحت الجزائر ذهبيتين أولمبيتين ونافست ذهب ألعاب القوى، خاصة أن الجزائر فازت بالميداليات الأولمبية في أربع رياضات فقط وهي الجمباز والجيدو وألعاب القوة والملاكمة.
تابع ولد مخلوفي إلى آخر نفس كل الإنجازات المحققة من الملاكمين الجزائريين من سلطاني إلى إيمان خليف فكان المشجع الاول وهو الذي سبق له وأن أشرف على المنتخب الوطني وحقق معه نتائج باهرة، وجعل من الملاكمة أملا للجزائر كلما شاركت في الألعاب الاولمبية، حيث أن رصيد الجزائر تاريخيا من الذهب سباعية لحد الآن، أربع منها في ألعاب القوى وبالضبط في مسافة 1500 متر، نساء ورجال، وميداليتين في الملاكمة وسابعة في الجمباز، وفوز إيمان خليف الأخير في باريس هو رفع رقم الذهب إلى سبعة، والمهم في كل الأحوال أن الملاكمة أبانت معدن الجزائري والجزائرية، فكلما اشتد الظلم عليهم، فرجت الطريق أمامهم بالملاكمة التي كانت رياضة الجزائريين من زمن الاستعمار إلى الاستقلال.
رجال الملاكمة في تاريخ الجزائر عظيم قبل أن تنظم إليهم إيمان خليف، وكانت الملاكمة حكاية تحدي للاستعمار، وبعد الاستقلال، ظهر الثنائي الذهبي عبد القادر ولد مخلوفي ولوصيف حماني حيث كانا بطلين لإفريقيا، وبينما حصل ولد مخلوفي على بطولة العالم، تقدم لوصيف حماني في مشواره الاحترافي وفي رحلته لبطولة العالم، انهزم في أمريكا بالضربة القاضية أمام هاغلر، الذي صار أسطورة الملاكمة العالمية. وظهر بعد ذلك في متوسطيات الجزائر سنة 1975، ملاكمون من طينة الكبار مثل نيني حسين وفيتوري وصياد وغيرهم، إلى أن منحت الملاكمة للجزائر أول برونزيتين في ألعاب لوس أنجلس الأولمبية 1984، مع الراحل موسى ومحمد زاوي وفي وجود مواهب أخرى لم تكن محظوظة مثل كوشان وخاصة بودشيش.
وغابت الملاكمة منذ عهد حسين سلطاني عن التتويج، قبل أن تتدخل إيمان خليف، وتعيد الملاكمة إلى رشدها ومنصات التتويج، وبطريقة أسطورية قد تتحول إلى فيلم يهز العالم، بعد أن هزته بطريقة تحديها أكبر وأخطر عملية إحباط وتنمر في العالم، لا تختلف عما تعرض له ولد مخلوفي الملاكم الخجول الذي كان يصفع وجوه أبطال العالم.