يا أوكامبو.. لن أبحث عن نوع جنس الملائكة..
ولست كذلك محاميا للشيطان
الاجتياح الاسرائيلي متواصل.. والانتهاكات الجسيمة في تراكم.. وقرارات مجلس الأمن حبر على ورق.. وسكوت الأنظمة أمام جرائم القرن الواحد والعشرين على حالها..
-
أمام هذه الوضعية الكارثية الفاقدة لجميع مقومات الشرعية الشارع الإسلامي والعربي في غليان… وترددنها -أتوقع- أنها ستكون ما بعد انتهاء أزمة غزة.. فالأفلام المدبلجة والفلكلور الاستعراضي أصبح على المكشوف، فالكل.. والكل يعرف.. وعرف الحجم الحقيقي لتحركاته، فالمنشطات السياسية.. وبكاء التماسيح أصبح لن يجدي نفعا وعليه كقانونين.. وحتى نخدم القضية بمهنية وشطارة، ما المطلوب!؟ بداية لن أسأل عن جنس الملائكة.. بقدر ما لن أكون مدافعا للشيطان.. سأحول استنطاق النصوص ووضعها على محك الواقع اليومي. (الشرعية الدولية)، ولنتكلم كذلك عن سياسة تقليم الأظافر على الصغار دون الكبار المنتهجة من طرف مجلس الأمن فأصبحت إسرائيل فوق القانون.. وخط أحمر.. ولو على حساب تدنيس القيم الإنسانية والشرعية الدولية، وهذا الاستنتاج ليس ديماغوجيا.. أو انفعاليا بقدر ما هو حقيقية مطلقة وقرينة، فسكوت المجتمع الدولي.. تم التحرك المحتشم لمجلس الأمن، وللامبالاة كبار اللعبة.. أليس كل هذه التصرفات تزيد في شرح مساحة التردد وعدم التفاهم بين العالم الاسلامي والغربي. وأحداث غزة.. قد أدركتني شخصياً بقناعة وهو أن العالم مسير بالوكالة من طرف الكيان الصهيوني الغاصب؛ فعجز الآليات الدولية مؤشر عملي للادعاء.
-
فالانتهاكات الجسيمة في وتيرة متصاعدة، فأصبح لا يكفى من طرف جمعيتنا الحقوقية البكاء على الأطلال بقدر ما يجب التوثيق بالصورة… والشهادة وكل وسائل الإثبات المادية لتحريك الآليات الدولية التعاهدية وغير التعاهدية على مستوى مجلس أوربا، أو بعض الاختصاصات القضائية الأوربية التي تقبل الشكاوى الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية بحكم أنها غير قابلة للتقادم.. فسياسة البيانات والشعارات والنوايا الحسنة يجب تجاوزها من طرف مؤسساتنا الحقوقية وأن لا تصبح جمعيتنا بوتيكات تجارية فقط!! وبالنسبة للدول ندعو لمواكبة مواقفها مع الشارع.. باستخدام الآليات الدولية المتاحة، وبالأخص بعض الدول العربية (كالأردن وجيبوتي) في تحريك “ماكينة” المحكمة الجنائية الدولية.. وبالمناسبة نتسأل أين هو ضمير اوكامبو، المدعي العام،؟! أليس من حقه -بموجب المادة الخامسة عشر- من نفس المحكمة أن يباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل ضمن اختصاصات المحكمة… وما يحدث في غزة هو بامتياز جرائم إبادة جماعية -المادة السادسة- من إخضاع الجماعة -مثلا- عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كليا أو جزئيا، وذلك ما يحدث في غزة على المباشر منذ إعلان غزة كيانا معاديا سنة 2005 من تجويع وحصار وإغلاق للمعابر…
-
وكذلك غزة أصبحت ساحة للتجارب لمختلف الجرائم ضد الإنسانية الموصفة قانوناً من قتل عمدي وأعمال إبادة، وإبعاد للسكان والتعذيب، واضطهاد جماعة محددة أو مجموعة محددة من السكان لأسباب سياسية أو عرفية أو قومية أو أثنية أو ثقافية أو دينية.. وإننى قد لا أعدد باقي ما هو موجود في المادة.. فقد لا يحتمله العمود ولكن الصور.. والمعاناة اليومية المنقولة عبر وسائل الإعلام يمكن تكييفها واستنطاقها من خلال نص المادة.. وإن انتقلنا للمادة الخاصة بجرائم الحرب (المادة الثامنة) فهي بلا شك تعبير صادق لما هو قائم في المجال العمليات والواقع الغزاوي المتدني من انتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف، وبالأخص الاتفاقية الرابعة منها الخاصة بالمدنيين بتدمير للعباد والممتلكات من دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك، وتعمد في توجيه هجمات ضد السكان المدنيين، أو على المواقع المدنية (مساجد، مدارس، أطقم طبية…) ومهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني.. قتل أو جرح مقاتل استسلم مختارا أو استخدام السموم أو الأسلحة المسممة بنطاق واسع.. واستخدام الغازات الخانقة.. أو استخدام أسلحة أو قذائف أو مواد أو أساليب حربية تسبب أضرارا زائدة أو آلاماً عميقة.. وتعمد في توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية… أمام هذه الجرائم.. نقول للمدعي العام اوكامبو إما أن تكون أو لا تكون!؟… فالعدالة الجنائية في المحك.. وعليه نقترح بقيام بحملة المليون توقيع لمناشدة المدعي العام بتحريك التحقيقات بموجب المادة 15 من المحكمة الجنائية عبر جريدة “الشروق” ..فكليات الحقوق والنقابات.. والطالبة.. والضمائر الحية مطالبون بتحريك اضعف الإيمان ونناشدهم من أجل هذه الحملة.. لإغلاق باب الاجتهاد.. ولنعطه -اوكامبو- الغطاء السياسي المفقود والشجاعة الأخلاقية لتحريك المادة الخامسة عشر! فالأزمة تولد الهمة.. فهل من مستجيب!!