الرأي

ولو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه

من صفات الله – عز وجل – العلا، وأسمائه الحسنى “العلم” و”العليم”. فهو – سبحانه وتعالى – قد أحاط بكل شيء علما، وهو – عز وجل – يعلم الظاهر وما سيظهر، ويعلم الباطن وما سيبصن، وهو يعلم ما خلق ومن خلق، فما من دابة تدبّ على ظهر الأرض، وما من طائر يطير في جو السماء، وما من غائص يغوص في ظلمات البحر إلا عنده به علم.

ومما جاء في الكتاب الحق، الناطق بالحق، الدال على الحق، مما جاء فيه – أي القرآن – أن المجرمين الذين أجرموا في هذه الحياة الدنيا يقولون لله – عز وجل – عندما يقفون بين يديه ويسألهم عمّا أجرموا: “أرجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل” وبما أن الله – عز وجل – يعلم أنهم “مجرمون بالفطرة” كما يقول رجال القانون، عقب على قولهم ذاك بقوله: “ولو رُدوا لعادوا لما نهوا عنه”، رغم رؤيتهم عين اليقين نتيجة إجرامهم من عذاب مهين، أليم شديد.

لقد تمكن الإجرام من نفوسهم، واستحوذ عليهم الشيطان فأعمى أعينهم عن الحق والخير والمعروف، وأصمّ آذانهم عن ذلك فلا يرون إلا الفواحش والمنكرات، ولا يسمعون إلا الفواحش والمنكرات، ولا يفعلون إلا الفواحش والمنكرات، ولا يصبرون عليها ليلا أو نهارا..

وهاهو الله – عز وجل – يثبت صدق آياته الكريمة على لسان أحمد أويحيى الذي أملى له الله – عز وجل – حتى إذا أوغل في الغرور أخذه أخذ عزيز مقتدر هو وفرعونه.

لقد سئل أحمد أويحيى الذي لم يحمد الله ولم يشكره، سئل من النائب العام عن “الأموال التي كانت تدخل حسابه في أزمنة متقاربة، وهي عبارة عن مبالغ معتبرة، وأحيانا كانت مرتين في الأسبوع، وكانت تفوق 50 مليون دينار”.

أجاب أحمد أويحيى: “أن أموالي لا علاقة لها بنشاطي كوزير، بل كانت نشاطات أخرى، أنا لم أتكلم من أجل سمعة بلادي، بلعتها وسكت، فلا علاقة للأموال مع نشاطي في جميع الملفات”. ثم يخرج الله – عز وجل – ما هو مخبوء في قرارة نفسه من فساد وإفساد، فقال: “لست نادما، ولو عاد بي الزمن لاتخذت نفس القرارات”. (جريدة الخبر في 7-7-2020. ص 24)، أخذا وعطاء.

إن هذه المقولة الأخيرة هي أصدق ما قاله أويحيى، وهي نفسها ما توجد في صدور جميع الفاسدين المفسدين من أعلاهم إلى أدناهم، فكثير منهم صرّحوا بأنهم “أمروا” من كبيرهم الذي علمهم الفساد. ولئن “نجا” في هذه الدنيا فمن ينجيه يوم القيامة، حيث “لا فخامة” و”لا جلالة” و”لا سمو”  و”لا معالي”، من هذه الألقاب الزائفة التي تدل على نقصان المتصفين بها. اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا الأمارة بالسوء طرفة عين ولا أقل من ذلك.

مقالات ذات صلة