الجزائر
"الشروق" في بيت ضحايا المرض الغريب الذي هزّ "النشاعة" بسكيكدة

وليد تحت التراب.. أشقاؤه في المستشفى وقرية تبحث عن إجابات!

الشروق أونلاين
  • 8120
  • 10
الشروق
الطفل بونوالة وليد

شيّعت قرية النشاعة الواقعة بأعالي بلدية بين الويدان، غربي سكيكدة، في ساعة متأخرة من نهار أول أمس، وفي أجواء جنائزية مهيبة، وسط حزن وأسى كبيرين يلفان القرية الهادئة، جنازة الطفل بونوالة وليد، البالغ من العمر 10 سنوات، الذي توفي عشية الخميس، بالمستشفى الجامعي ابن باديس بقسنطينة، بعد نحو أسبوع من المعاناة والألم.

وفاة وليد، كانت إثر تعرضّه لحالة مرضية غريبة، صَعُب على الأطباء تشخيص أسبابها، إذ أصيب المرحوم بحالات إسهال وقيىء حادين، متبوعين باصفرار في الوجه وكامل الجسد، وبعد تحويله إلى مستشفى تمالوس، ثبت أنه يعاني من فقر دموي غريب، لذا قرّر الأطباء تزويده بكميات إضافية من الدم، وبعد يومين تدهورت الحالة الصحية لوليد من جديد، ما استدعى تحويله إلى مستشفى مدينة قسنطينة، حيث لفظ آخر أنفاسه، وفي الوقت الذي كان فيه وليد قد حوّل إلى مستشفى قسنطينة، حوّلت عائلة بونوالة إسماعيل المدعو إبراهيم، أربعة من أبنائها إلى مستشفى تمالوس، بعد أن تبيّن أنّهم يحملون نفس الأعراض التي توفي بها شقيقهم وليد، وهم كلّ من ملاك 6 سنوات، جاسم 13سنة، وائل 11سنة، وعامر، وبينما تماثل كل من جاسم وعامر للشفاء، أبقت إدارة مستشفى تمالوس على الصغيرين وائل وملاك رهن المراقبة الطبية، في انتظار ظهور نتائج التحاليل الطبية المفصلة والمدققة التي أجريت للمعنيين.  

وبالمقابل، طلبت المصالح الاستشفائية من عائلة بونوالة التقدم إلى المستشفى من أجل إجراء كشوفات وفحوصات طبية على جميع أفراد العائلة، لتفادي ظهور حالات مرضية متقدمة، كما هو الشأن مع الضحية الأوّل وليد، لكون ذات المصالح تشكّ في أنّ أفراد العائلة تعرّضوا لوباء ناتج عن تناول إما حليب بقرة غير مراقب، أو أنّ وجبة غذائية تناولتها العائلة، أو بعض من أفرادها، لامستها فئران سامّة، تنقل وباء غريبا ومجهولا وقد يكون اسمه “باسبوبيروز” وهو نوع من الطاعون المرتبط بالجرذان، كما قال مصدر طبي من مستشفى ابن باديس الجامعي.  

 “الشروق” تنقلت إلى مكان الحادث، حيث وجدت قرية النّشاعة كلها تحت الصدمة، وفي حاجة ماسة إلى الإجابة عن الكثير من التساؤلات والأسئلة التي تحيّر سكان المنطقة وبالخصوص أفراد عائلة وليد، الذين قالوا إنّ الشكوك التي حامت حول حليب البقرة، ليست في محلّها، لأنّ المصالح البيطرية أخذت عينات من حليب البقرة لإجراء التحاليل الضرورية عليها، وثبت أنها سليمة، كما أنّه في حالة تعرّض الضحية وليد لحالة تسمم أو ميكروب ناتج عن تعرّض الأطعمة التي تناولها لملامسة الفئران وغيرها، فإنّ ذلك يعني أن أفراد العائلة في خطر، لأنّ العائلة تعيش حالة فقر مدقع، ولا يمكن أن تجد في مطبخهم وجبتين مختلفتين في موعد واحد، إذ تعيش عائلة عمي إسماعيل المكوّنة من تسعة أبناء فضلا عن الأب والأم،  قبل وفاة الضحية وليد، درجة فقر تحت الصفر، لكون أفرادها يعتمدون في حياتهم اليومية، على ما تدره عليهم مزرعة العائلة وحليب البقرة، بسبب البطالة الخانقة التي يعيشها الوالد والفقر الذي تتجرعه أسرته، بأعالي قرية النّشاعة، لذا تقول والدة وليد للشروق اليومي إن حكاية التسمم لا مبرّر لها، لأن ما أكل وليد عشية يوم السبت الفارط، الذي شهد إصابته بهذه الحالة المرضية الغريبة، أكلنا منه جميعا، ولو كان الأمر صحيحا لمتنا جميعا أيضا، مطالبة في الوقت نفسه، بالتدخل العاجل والضروري للمصالح المختصة لإنقاذ أبنائها من الهلاك والضياع.

خرجنا من بيت العائلة الفقيرة وما لاحظناه من تكاثر غير عادي للجرذان التي تصول وتجول بكل حرية وبأعداد ضخمة وأحجام ضخمة، في المنطقة يحتاج إلى تدخل مصالح البلدية، حتى لا تحدث الكارثة.

مقالات ذات صلة