-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. وماذا عن بقية اللصوص؟

الشروق أونلاين
  • 710
  • 0
.. وماذا عن بقية اللصوص؟

إن صحّ ما يتم تداوله حاليا، عن كون بعض شباب الحراك الشعبي، قد تقدّموا من النائب العام، كل في ولايته وبلديته، ليطالبوا بالتحقيق في مشاريع وممارسات سابقة لمديرين ورؤساء بلديات وولاة، حوّلوا المال العام إلى وجهات مجهولة إلى حساباتهم الخاصة.. إن صح هذا الأمر، وتبعه اهتمامٌ جاد من النائب العام، فإننا نكون قد وضعنا أساسا صلبا للجمهورية الثانية، المبنية على القانون والسهر على تنفيذه بعيدا عن الشعبوية التي يريد البعض جرّ الحراك نحوها.

لقد عشنا منذ الاستقلال نشكو حالنا إلى الذين لا سلطة لهم ولا طاقة، وجهلنا طريق العدالة، وفي الأخير يئسنا من أنها طريقٌ سليمة لاسترجاع الحق.

وأهدرنا سنوات من العمر وربما العمر كله، نتابع فيه الباطل يمشي بيننا، في مهرجانات توصف بالدولية وتزعم أنها ستبعث الثقافة والحضارة والسياحة في بلادنا، وهي في الحقيقة تمتص المال العام وأعصاب الناس، من دون أن تكون لأحد الجرأة على جرّ الذين حوّلوا البلاد إلى كرنفالات للضحك على أذقان الناس، إلى القضاء، أو حتى المطالبة بمحاسبتهم أو السؤال عن مصير المال المهدور.

لقد عاشت العاصمة مهرجان الشباب والطلبة الذي استقبل ما بقي من شيوعيي العالم في بداية الألفية الحالية، وعاش وعاث قرابة عشرة آلاف شاب وشابة من كل أنحاء البلاد مدة قاربت الأسبوعين، وقالت حينها وزيرة الثقافة السابقة، إن الجزائر ستتحول بعد هذا المهرجان الأحمر، إلى بلدٍ سياحي، ثم عاشت العاصمة تظاهرة عاصمة الثقافة العربية وبعدها صرفت الجزائر بالعملة الوطنية والصعبة في تظاهرة باريس عاصمة الثقافة الجزائرية، وامتدت أيادي الفساد إلى تلمسان التي ورّطوها في عاصمة الثقافة الإسلامية وقسنطينة في عاصمة الثقافة العربية، ليس حبا للثقافة العربية الإسلامية وإنما لنهب مئات الملايير التي تم تخصيصها لهذه الكرنفالات التي لم تمدّ البلاد بأيِّ نسمة ثقافية، بدليل شلل الإبداع الجزائري، فعجزنا عن تقديم نوتة واحدة أو رواية أو بيت شعر أو لوحة زيتية ناجحة، منذ أن صارت الثقافة مرتبطة بالمال العام.

فرقُ الكرة تبتلع المال ولا تنتج لاعبا عالميا واحدا، والفلاحة تستهلك الثروة من دون بوادر للثورة. وفي كل المجالات لا نجني الفشل فقط، وإنما ضياع المال وتهميش الكفاءات، ومع ذلك بقيت هذه التجاوزات من دون رقيب ولا حسيب.

لقد ورد في سورة المائدة قوله تعالى: “والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم”، وواضح أن السارق هو من أخذ دينارا، وهو من أخذ مليارا، والذي استولى على منصب كبير بحجم رئيس دولة أو حقيبة وزارية، مثل الذي أخذ منصب حارس في ورشة لا يستحقه، أو سارق وقت عمله في عطل مرضية مزعومة.

للأسف، المدعو حدَّاد لم يكن وحده!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!