-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

..و”مجدِّدُونات”!

..و”مجدِّدُونات”!
ح.م
الأستاذ الدكتور يوسف نواسة

الأستاذ الدكتور يوسف نواسة من أنشط مثقَّفينا، فهو أستاذٌ جامعي، وهو كاتبٌ اجتماعي، وهو باحثٌ أكاديمي، وهو إمامٌ يدلّ على الخير ويفعله، وهو نشطٌ في أجهزة الإعلام المرئية.. وكل ذلك دليلٌ على حسن استغلاله للوقت، لأنه يعلم ويعلِّم أنّ مما يُسأل عنه المرءُ يوم القيامة قبل أن تزول قدماه من عند ربِّه عزّ وجلّ: أين أفنى وأبلى شبابه وعمره؟ وهو في هذا يعاكس أصحاب شعار “نقتل الوقت”، ويدلّ أيضا على عقل مرتّبٍ يحسّن التفكير، والتدبير، والتعبير، والتحبير، فحفظه الحافظ، وزاده بسطة في العلم العالمُ. وهو بهذا كله حجّة على “الأموات وهم أحياء” من الأساتذة الذين لم يسطّروا حرفا، ولم يقولوا كلمة خارج إطارهم الوظيفي مطبِّقين بذلك ما يسمى “بيضة الديك”، الذي تقول الأسطورة إنه باض بيضة واحدة ثم عقُم فلم يلد بعدها حتى هلك…

كتب الأستاذ يوسف نواسة مقالا نشره في يوم الخميس 27/ 11/ 2025 تحت عنوان: “علماء مجدِّدون وعلماء جامدون”، وأستسمح الأستاذ في أن أضيف جمعا غريبا هو “مجدِّدونات”، وهو جمعٌ حديث يجمع بين من يزعمون أنهم مجدِّدون وأنّهن مجدِّدات في الأدب، وفي الدين، وفي الحياة…

وهذا الجمعُ هو من اختراع من سمّاه الإمام أبو يعلى الزواوي (1866- 1952) “الزمخشري، ذاتًا وصفة وفصاحة ولغة”. (جريدة البصائر في 27/ 11/ 1936. ص 2)، وهو الإمام محمد البشير الإبراهيمي الذي غيّر في وجوه أكثر علماء عصره، ولولا انشغالُه في مقارعة فرنسا الصليبية لأتى بما لم تستطعه الأوائل..

وقد سمّى الإمام الإبراهيمي هذا الجمع “مجدِّدُونات” جمعَ مخنثٍ سالمًا. (أنظر: الإمام الرائد الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في ذكراه الأولى/ مطبعة البعث. قسنطينة. 1967. ص 92- 93).

إنني أقصد بهؤلاء “المجدِّدونات” طائفة من الذُّكران والنسوان الذين “لُمِّعوا” من مخابر “الصراع الفكري” ليخرِّبوا ديننا ولساننا وتاريخنا والجميل من عاداتنا من الداخل، ففُتِّحت لهم الأبواب، وأنشِئت لهم جرائد ومجلات، وأسِّست لهم إذاعاتٌ وتلفزيونات، وأنفِقت عليهم ملايين الدراهم والدينارات وحتى الدولارات ليتقوّلوا على الإسلام -حتى على المنابر في المساجد- ليُربكوا الأمة ويُخبِلوا أمرها، وهم خليطٌ من أصحاب العمائم، وأصحاب “الغترات”، وأصحاب “البرانيط”، وذلك حسب الجهة التي تدفع.

من الطائفة الأولى هؤلاء الخِيَرة من العلماء الذين أهمَّهم أمرُ دينهم وأوطانهم وأمّتهم، فوقّفوا حياتهم على الدفاع عن الدين، والذَّبِّ عن الأوطان، وإرشاد الأمة لما يعزُّها في الدنيا ويجعلها في الآخرة من المفلحين.

ومن الطائفة الثانية هؤلاء الذين يحسبهم الناسُ أحياء وهم أموات، ولا يعنيهم من الأمور والقضايا التي تتربّص بالأمة وتكيد لها إلا الفرعيات المختلف فيها.

ومن الطائفة الثالثة “المجدِّدونات” من استتفتح ففتح عليه إبليس، فقال إنّ “البنون” في قوله تعالى: “المالُ والبنون زينة الحياة الدنيا” (سورة الكهف. آية 46) معناها “الأبنية”، فصار معنى الآية بعد هذا الفتح الشيطاني: “المالُ والأبنية، أي الأموال المنقولة وغير المنقولة زينة الحياة الدنيا”. (أنظر: يوسف الصيداوي. بيضة الديك).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!