-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ويترجَّل الفارس..

عمار يزلي
  • 1311
  • 7
ويترجَّل الفارس..
ح.م

.. ويترجَّل الفارس عن صهوة جواده، وقد انتصر في آخر معركة جهاد يقودها في سبيل الجزائر الحرة المستقلة الديمقراطية الشعبية. يترجل بعد 12 يوما من 12/12.. يوم وضع قطار الجزائر على السكة بعد أكثر من 9 أشهر من التجاذبات وحَراك لم تُرَق فيه قطرةُ دمٍ واحدة، وعدا ووعيدا..

ثورةٌ سلمية ناعمة قل نظيرها في العالم العربي والغربي: ثورة قلبت النظام رأسا على عقب من الداخل وبالدستور والقانون والشرعية.. لا تهديما ولا تخريبا ولا تكسيرا للمؤسسات من أجل بناء أخرى على أنقاضها كما كان يروق لعصبة “الانتقالية” و”التأسيسي”.. تغييرٌ للنظام بسلاسة من الداخل، من أجل تفكيكه تدريجيا وإعادة بناء نظام على النقيض وليس على الأنقاض.. دون إرباكٍ عام للدولة وأجهزتها ومؤسساتها.. تسيير للأزمة قل نظيره. كل هذا كان بفضل هذا الفارس الذي اختار، دون أن يختار، وكأنه هو من برمج موته بنفسه، أن يرحل بعد انتخاب رئيسٍ للجمهورية مارس صلاحياته دون غيره، بتعيين خلفٍ للراحل، ما كان لرئيس دولة أن يقدم عليها لعوائق دستورية، وكأنه برمج حتى تلافي الشغور بعده. إنه القدرٌ وإنه قضاء الله، وإنه ترتيب ربنا.. كل شيء في أوانه وكل شيء عنده بحساب.

رحل القائد، منهَكا ومتعَبا من جراء عمل مضن طيلة 10 أشهر، لم يكلّ ولم يملّ.. تنقلاتٌ في عز الحر إلى كل مناطق البلاد جنوبا وشمالا وغربا وشرقا: خطيبا ومتفقدا ومفتشا، مرافقا لحَراكٍ شعبي وحيرة وقلق شعبي عارم، أمام وضع غير عادي بعد تحمل رئيس الدولة أعباءً لم يكن مهيّأ لها لا صحيا ولا نفسيا. رئيس دولة أملت عليه الأزمة دستوريا، واجب القبول، مرغما أخوك لا بطل. كان الراحل هو من دعم رئيس الدولة في تحمُّل عبء المسؤولية عبر قبول المهمة الوطنية ضمانا لاستقرار الجزائر وأمن الجزائر وحفاظا عليها من عبث العابثين والمغامرين وكيد الكائدين في الداخل والخارج.

رحل عمي القايد، كما يحلو لبعض الشباب تلقيبه، بعد 12 يوما من تنصيب أول رئيس جمهورية يُنتخب شعبيا عبر الصندوق وليس عبر آلية التعيين والتزكية في مخابر صناعة الرؤساء.. وهذا ما كان يصرُّ عليه: لا دور للجيش بعد اليوم في صناعة الرؤساء ولا طموح لديه سوى رؤية الجزائر تنعم بالاستقرار والأمن والازدهار.

رحل قبل أن يهمس في أذن رئيس الجمهورية المنتخَب همسة التقطتها الميكروفونات، وهو يُقلّد وسام الصدر من الاستحقاق الأكبر من طرف رئيس الجمهورية المنتخَب: “الجزائر أمانة في عنقك”. هذا ما أسرَّه القايد إلى الرئيس المنتخَب يوم التنصيب، قبل أن يتوارى عن الأنظار، ليبث خبر رحيله المفاجئ الصادم: “انتقال القايد صالح إلى جواره ربه صبيحة الاثنين عن عمر يناهز 80 سنة في بيته بعين النعجة إثر سكتةٍ قلبية”. كدنا لا نصدِّق ونحن نتابع أولى الأخبار العاجلة على استحياء في بعض القنوات قبل أن يعمَّم الخبر، إثر بيان رئاسة الجمهورية.

رحل المجاهد قايد صالح إلى جوار ربِّه وقد أدى الأمانة كاملة وأوصل الجزائر إلى آخر محطةٍ له قبل أن يغادرنا وكفه على قلبه.. مطمئنا على جزائر ما بعد قايد صالح..
إنا لله وإنا إليه راجعون. رحمك الله أيها القائد المجاهد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • HOCINE HECHAICHI

    شكرا عبرت عما يختلج في قلبي

  • فجر

    لو أمطرت السماء حرية لرأيت بعضهم يحمل مظلات بألوان علم أمهم فافا أو ذلك الذي صُنِع في مخابرها.
    أين من كانوا متكئين على فرشهم وراء هواتفهم الذكية ينعتونه بأقبح الأوطاف و يبهتونه بينما كان الرجل و هو في الثمانينيات يتحدى العصابة ( التي لم يخلق مثلها في البلد) و يجوب الوطن من أقصاه إلى أقصاه ليحررهم من (فرعون الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد) ؟

  • حمودي

    يرحل الرجال و تتحرر الفكرة...و الوطن بكل ما يحمله من قيم هي الفكرة التي دافع عنها الرجل...و تركها أمانة في عنق كل وطني غيور على وطنه من عبث العابثين...رحم الله قائد اللاعنف "قايد صالح" و أدخله فسيح جنانه...إن لله و إن إليه راجعون...

  • مامون

    فقدنا قائدا وأبا للجزائر هاللهم ارحمه وتجاوز عنه وارحمه واسكنه فسيح جناتك.

  • حماده

    اللهم اغفر له وثبته في السؤال
    اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها
    اللهم جازه عن جهاده وعن حقنه الدماء خير الجزاء
    إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده إلى أجل مسمى
    اللهم احفظ هذا الوطن بعده واجعل كيد أعداءه في نحورهم
    آمين

  • رحمك الله يا قائدنا

    انه الاثنين الاسود في حياة الجزائر . نعم انه اسود .في هذا اليوم يغادرنا و الى الابد .من كنا نستانس به خلال الشهور و الاسابيع و الايام الصعبة التي مرت على الجزائر فكنا نترقب تنقلاته و تدخلاته في وقت هوت مؤسسات الدولة ما عدا المؤسسة العسكرية . فكلما تكلم القائد القائد شعرنا بالامان و السكينة . فكان نعم القائد و الاب و الاخ . لم يحيد عن الدستور .كان زاهدا للسلطة التي اعمت بصيرة البعض و اسكرتهم بنشوتها و ما استطاعوا الاقلاع عنها و ارادوا نقلها معهم الى قبورهم . مارس مهامه الدستورية و صان الجزائر و اوصلها الى بر الامان مثلما وعد ليتوارى عن الانظار و يرتاح في جناة الخلد مع الشهداء الذين سبقوه فنم

  • جزائري شلفي

    رحمه الله و غفر له
    سيذكرني قومي إذا جد جدهم *** وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر