الرأي

…ويستمرّ “الهفّ”!

جمال لعلامي
  • 4653
  • 8

الآن، وقد انتهت المحليات، وظهرت النتائج، على كلّ الأحزاب، بكبيرها وصغيرها، بموالاتها ومعارضتها، بوطنييها وديمقراطييها وعلمانييها وإسلامييها، أن تجتمع فرادى وجماعات، سرّا وعلنا، لتقرأ الأرقام والنسب الرسمية، قراءة صحيحة وسليمة، بعد ما فشلت مجتمعة، في إقناع واستدراج وإغراء ما لا يقلّ عن 12 مليون جزائري كشفت نتائج محليات 23 نوفمبر 2017، أنهم “غير معنيين” بالاقتراع، أو على الأقل لم يختاروا ممثليهم بالمجالس المحلية!

بعيدا عن التأويل والتهويل، بعيدا عن التقليل والعويل، بعيدا عن التمثيل و”التمهبيل”، رقم 12 مليون “متغيّب” أو “غائب” أو “مقاطع” أو “مختف” أو “غير مكترث” أو “غير مبال”، أو بأيّ تسمية كانت، هو رقم “يدوّخ” ويضرب في مقتل، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ، على هزال طبقة سياسية مازالت بارعة في الفشل والخبل، وإلاّ هل يُعقل أن يعجز جميعها في تقليص نسبة “الممانعة”، على الأقلّ إلى النصف وكفى شرّ الغياب؟

نعم، “الله يبهدل بيكم”، أيها الأحزاب، ويا أيها المترشحون الذين بلغ عددكم 180 ألف مترشح، فهل يُعقل أن كلّ هذه الجحافل لا تقدر سوى على “إقناع” 46.83 بالمائة لاختيار أعضاء المجالس البلدية، و44.96 بالمائة في ما يخصّ المجالس الشعبية الولائية؟

العشرة ملايين التي انتخبت، وضاع منها نحو المليونين صوت، أو أكثر، بعد ما حُسبت مع الأصوات الملغاة، اختارت بالفعل، منتخبيها بالمجالس المحلية، لكن ما هو بالتالي محلّ الـ12 مليونا المتغيّبة من إعراب منتخبين اختارهم أقلّ من نصف تعداد الهيئة الناخبة؟

أسباب الغياب لا تحتاج الكثير من التفكير والتشاور، ولن يختلف حولها اثنان، ولن تتناطح بسببها عنزتان ولا “عتروسان”، فهزال قوائم المترشحين، ولغة الخشب و”الهفّ” التي اعتمدها أغلب قادة الأحزاب، والمتنافسين، وتجاوزات المنتخبين والأميار السابقين واللاحقين، وتنامي ظواهر النهب والنصب والكذب بالمجالس المخلية، كلها مسبّبات وتراكمات حرّضت الناس على التزام “الحياد” خلال المحليات، رغم أن القضية قضيتهم!

الاعتقاد بأن النتائج “محسومة” مسبقا، وأن “كوطة” كلّ قائمة، وكلّ حزب، موزعة قبل الانتخابات، كان له أيضا دور كبير في تنفير الناخبين المتغيّبين، بعد ما شعروا بأن صوتهم غير مهمّ، ولذلك عمّ التراشق هذه المرّة بتهمة “التزوير”، حتى بين أحزاب الموالاة، وهذا ما كان مقتصرا في استحقاقات سابقة، بين الموالاة والمعارضة، أو بين المعارضة والإدارة!

إحساس “الأغلبية الصامتة”، بأن المتدافعين والمتزاحمين والمتحاربين و”المتهارشين”، على رئاسة وعضوية المجالس المخلية، هدفهم ملء “الشكارة” وخدمة مصالحهم الشخصية والعائلية، عوض خدمة البلدية ومصالح المواطنين وتسيير الشأن العام بالقانون والعدل، كان هو الآخر، حافزا لاستغلال يوم الانتخاب، كيوم عطلة مدفوعة الأجر، استغلالها في “التحواس والتشماس”!

مقالات ذات صلة